مسألة المسائل
4-تشرين الثاني-2025

بغداد - العالم
في العدد المرقم 2786 من صحيفة العالم العربي، والمؤرخ في 11 نيسان 1933، كُتب مقالًا افتتاحيًا عن معضلة من معاضل العراق الأزلية، ألا وهي مسألة التوظيف، جاء في المقال:
هي مسألة التوظيف..!
وقد انقضت السنون الطويلة على دولة العراق، وتوالت على كراسي الحكم فيها وزارات متعددة مختلفة، وكثيرًا ما عاد إلى الكراسي نفس الوزراء بعد أن شعروا واٌروا، في فترة ابتعادهم عن الكراسي، بما في الإدارة والتوظيف من نقائص وأخطاء شتى أعلنوا وجوب اصلاحها، إلا أنهم نسوا أو تناسوا دائمًا ما جاهروا به من أغلاط "كانوا يرونها واضحة بارزة" في أعمال غيرهم، وكانوا يشجبونها وينادون بوجوب اصلاحها في الحال.
أقول، انطوت كل هاتيك السنين العديدة، ومسألة التوظيف السقيمة هي هي، ولا تزال الحكومة بلا "ملاك معين" ولا يزال التوظيف سائرًا على أصول غريبة عجيبة، ولا يزال الكثير من أنواع الوظائف يخلق للاشخاص، ولا يزال الاشخاص الذيم لهم ظهر وسند لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فإن الوظيفة المناسبة تأتيهم مصحوبة بذوائبها، والراتب السمين الدهين مضموم لهم ومضمون، وعود في عين الحسود،، وحجر في فم المعترض.
وكلما راحت وزارة وجاءت اخرى – كما هي الحالة الآن – يقوم المنتقدون الناصحون والمنبهون المطلعون والمطالبون، فيثيرون زوابع هوجاء حول مسألة التوظيف، ويبينون مساوئ الأساليب السابقة، ومحاسن الأساليب الواجب السير عليها.. كما أن كل وزارة آتية تصرح في منهاجها وبياناتها أن من أهم أعمالها واصلاحاتها جعل مسألة التوظيف على قاعدة حسنة ثابتة من أخص ما فيها اعتبار الاختصاص والكفاءة وكرم الأخلاق، واجتناب "الحكم الكيفي" والابتعاد عن كل ما يشم منه رائحة الاستبداد أو مراعاة الخواطر أو محسوبية ومنسوبية.. ولكن لا تقضي البلاد في مداعبة الآمال سوى كشهر العسل، إلا ويفتحون عيونهم فيرون الحالة عين الحالة، والأعمال نفس الأعمال، والرجال اولئك الرجال، والعلة دائمة مستمرة تأبى إلا إزديادًا واشتدادًا.
ولو كانت المسألة أيضًا مسألة انفاق فلوس فقط، وإعانة هذا وذاك، واسباع هذا وذاك، وترقية هؤلاء واولئك بواسطة خيرات البلاد وأموال الخزينة، فالبلاء ليس بالأكبر.. ولكن القضية قضية تمشية أمور الدولة، وقضاء أمور الأهلين وسد حاجاتهم، واحقاق الحق وإزهاق الباطل، وإزالة الاعتداء والغدر، ونشل أبناء الشعب من مهاوي الجهل والفقر والمرض والموت، وجعلهم أعضاء مفيدين لأنفسهم وبلادهم، والسير بهم في سبيل التقدم الحقيقي.. وإذا كان هذا "العوض" غير مضمون، فهذا هو البلاء الأسود الأعظم، وهذه هي الطامة الكبرى.
فهل يا ترى قد حانت الساعة المتوقعة التي نرى فيها للحكومة "ملاكًا معينًا ثابتًا" وقاعدة رشيدة للتوظيف مع إجراءات حسنة ونظيهة تضمن للدولة والأمة مصالحهما ومنافعها، فيأمن الموظف على نفسه صغيرًا كان أو كبيرًا، ويثق بأن حقوقه في التوزيع والترفيع والمكافأة مضمونة تمامًا؟ وأن هذا لن يتقدم عليه لأن ظهره قوي، وأن ذلم الآخر لا يتمكن من قلبه واختطاف اللقمة من حلقه مهما قويت وسائطه وكثرت دسائه؟
كم وكم من الوقائع المؤسفة المهيجة للأعصاب شهدها الشاهدون في مهازل التوظيف بل في مآسيه.. يعلن مثلًا امتحان لأجل وظيفة فيهب الشبان إلى المسابقة وقلوبهم تطفح بالآمال الحسنى.. وإذا التعب يذهب سدى لأن الشخص الذي أراده المريدون قد تعين بالرغم من نجاح الفائزين.
وكم من مرة تقدم بعض المعتمدين على تحصيلهم وشهاداتهم وكفاءتهم وحسن سيرتهم وما أشبه، فقالوا أن الوظائف الفلانية لنا لأننا مستوفون لجميع شروطها، وأزيد من ذلك! فيقول لهم أصدقاؤهم الخبيرون بما هنالك، وهم جادون في هزلهم "انكبوا، أولا البوم، إن هذه الوظائف مضمومة لأصحابها السعداء.. أما شهاداتكم فانقعوها واشربوا ماءها.. أنتم لا ظهر لكم ولا سند، ولا تحسنون التملق والدعاية والتهريج وترتيب الدسائس وتدوير الدواليب، فاذهبوا وابلعوا هواء".
وكانت النتيجة – وياللأسف – كما صرح به هؤلاء، وكانت الخيبة نصيب اولئك!
ثم كم وكم من نكبات حلت برؤوس الكثيرين من الموظفين المغدورين الذين بينما كانوا مؤملين الترقي المطرد نظرًا إلى ما عندهم من كفاءة واختبار وما أشبه، وإذا بالأرض تتزعزع تحت أرجلهم فينقلبون في الحال على رؤوسهم وقد نزعت منهم وظائفهم كمن تنزع روحه من جسده فهم إذن خاسرون هالكون.. وإذا ما التفتوا إلى ورائهم ليروا من هم الذين خلفوهم، وهل هم أقدر وأنزه وأفضل، استولى عليهم الذعر والسخط لرؤيتهم الأمر معكوسًا، لأن الخلف لا يمتاز بشيء عن السلف، إنما هو في الغالب أقل منه أهلية.
إن هذا ليس من الأسرار التي بقيت مستورة، إنما الكل يعرف من الحوادق المدهشة التي جرت خلال سنين عديدة ما هو أغرب وأعجب!
إن هذه الحالة المعيبة المؤلمة لابد من أن تتبدل، وأن هذه العقلية السقيمة لابد من أن تزول، وإن مسألة التوظيف – التي قد أصبحت مسألة المسائل – لابد من أن توضع على قاعدة رشيدة ثابتة لها ما يضمن تطبيقها وإلا فإن الفوضى – شئنا أم أبينا – تهدم وتحطم كل ما يمكن بناؤه من صروح الإدارة والسياسة والاقتصاد والتهذيب والعمران.

تحرك نيابي لمراجعة اتفاقات واشنطن... استضافة مرتقبة لوزير النفط
21-تموز-2026
الزيدي في زيارة مرتقبة إلى تركيا وإيران بغداد ترسم معادلة السيادة والأمن
21-تموز-2026
تحرك لتأمين الرواتب وتمويل الدولة
21-تموز-2026
بغداد تعزز شراكتها الأمنية مع «الناتو» تركيز على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
21-تموز-2026
مستشار الأمن القومي: العراق يتطلع لتوسيع العلاقة مع حلف شمال الأطلسي
21-تموز-2026
وزير الكهرباء تحت قبة البرلمان التجهيز وعقود الوزارة في دائرة المساءلة
21-تموز-2026
تحقيقات عراقية تلاحق شبكة تهريب أسلحة عبر الحدود وشبهات تطاول متورطين في المنافذ
21-تموز-2026
بعد العودة من واشنطن... البرلمان يستعد لمناقشة نتائج زيارة الزيدي واتفاقياتها
21-تموز-2026
طهران تتلقى مقترحات من الوسطاء وواشنطن منفتحة على حل
21-تموز-2026
المرصد العراقي لحقوق الإنسان: توثيق 385 ضحية للاتجار بالبشر خلال 2025
21-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech