من ديمقراطية الشكل الى أزمة الدولة والمواطنة الانحراف الديمقراطي في العراق - الحلقة الأولى -
15-كانون الأول-2025

محمد عبد الجبار الشبوط

الملخص التنفيذي
يقدّم هذا الكتاب قراءة نقدية حضارية لظاهرة «الانحراف الديمقراطي» في العراق بعد عام 2003، مبينًا أن التجربة العراقية لم تفشل بسبب الديمقراطية ذاتها، بل بسبب غياب الشروط الحضارية والقيمية والمؤسسية اللازمة لتحويل الديمقراطية من شكل إجرائي إلى نظام سياسي حديث قادر على إنتاج الاستقرار والعدالة. ويوضح الكتاب أن ما جرى في العراق هو انتقال من الاستبداد إلى «ديمقراطية مُشوَّهة»، بُنيت على أساس الهويات والمحاصصة، لا على أساس المواطنة والمؤسسات.
ويركز الكتاب على أن الانحراف الديمقراطي بدأ في اللحظة التأسيسية بعد سقوط الدولة، حين فُككت المؤسسات، وبرزت الهويات كبديل عن الهوية الوطنية، وتدخلت قوى خارجية في صياغة المشهد السياسي، مما أنتج نظامًا هشًا بُني على التوازنات الهوياتية لا على أسس الدولة الحديثة. وجاء الدستور ليُثبّت هذه البنية الهشة من خلال نصوص غامضة، وغياب المحكمة الدستورية العليا، وازدواجية الصلاحيات، مما أدى إلى تعطيل التمثيل الحقيقي وإعادة إنتاج الأزمات.
ويبيّن الكتاب أن العملية الانتخابية، رغم تكرارها، لم تُنتج تمثيلًا صحيحًا، لأن القوانين كانت مُفصّلة على مقاس القوى المتنفذة، ولأن المال السياسي والسلاح والنفوذ الإعلامي شكّلوا بيئة انتخابية غير عادلة. كما أن الأحزاب السياسية لم تعمل بوصفها مؤسسات مدنية برامجية، بل عملت بوصفها شبكات نفوذ هوياتية، مرتبطة بالاقتصاد السياسي والولاءات الفئوية، ما جعلها تعيد إنتاج المحاصصة بدل أن تُسهم في بناء الدولة.
ويكشف الكتاب أن المجتمع نفسه كان عنصرًا فاعلًا في تعطيل الديمقراطية، لأن الوعي السياسي لم يُبْنَ على أسس حضارية حديثة، ولأن التعليم والإعلام والظروف الاقتصادية ساعدت في تعزيز الانقسام لا في إنتاج مواطنة متساوية. كما أدى وجود السلاح خارج الدولة، وانتشار الفساد، وضعف المهنية الإدارية، إلى تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لتوزيع الموارد بدل أن تكون أدوات للخدمة العامة.
ويقارن الكتاب التجربة العراقية مع النماذج الديمقراطية الصحيحة التي تعتمد على القيم العليا، والمؤسسات القوية، وتمثيل المواطن، واحتكار الدولة للعنف، والهوية الوطنية الجامعة. ويستنتج أن الفجوة بين العراق وهذه النماذج ليست تقنية بل حضارية، تتعلق بطبيعة القيم، وبنية المؤسسات، وطريقة تنظيم السلطة، وثقافة المجتمع. كما تُظهر المقارنة أن الديمقراطية يمكن أن تنحرف بسهولة حين تُستخدم آلياتها في غير مقاصدها، كما حدث في العراق ولبنان وغيرها من النماذج الهوياتية.
ويختتم الكتاب برؤية إصلاحية شاملة تقوم على إعادة تعريف الديمقراطية ضمن إطار حضاري حديث، وإعادة بناء المؤسسات الدستورية—وفي مقدمتها المحكمة الدستورية العليا—وتحييد السلاح، وإصلاح العملية الانتخابية، وتأسيس نظام حزبي برامجـي، وتطوير الجهاز الإداري، وإعادة بناء الوعي المجتمعي عبر التعليم القيمي/الحضاري، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة. ويرى الكتاب أن تصحيح المسار يتطلب مشروعًا وطنيًا شاملًا، يعيد الاعتبار للدولة والقانون والقيم، ويضع العراق على طريق الدولة الحضارية الحديثة التي تُنتج ديمقراطية ذات مضمون، لا مجرد شكل سياسي.
ويؤكد الملخص أن الديمقراطية ليست غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة حضارية لبناء دولة حديثة، وأن العراق قادر على استعادة مساره إذا تبنى نموذجًا حضاريًا يقوم على الإنسان والقيم والمؤسسات، وهو الطريق الوحيد للانتقال من ديمقراطية المحاصصة إلى ديمقراطية المواطنة.

المقدمة
يُعدّ مفهوم الديمقراطية أحد أهم الإنجازات التنظيمية في التاريخ الإنساني الحديث، غير أنّ الديمقراطية ليست شكلًا إجرائيًا فحسب، ولا هي عملية انتخابية تُمارس بشكل دوري، بل هي منظومة قيمية مؤسسية متكاملة تهدف إلى تمكين الإرادة الشعبية وصيانة الحقوق والحريات وضمان التداول السلمي العادل للسلطة. ومن دون هذه العناصر الجوهرية تفقد الديمقراطية معناها العميق وتتحوّل إلى قشرة شكلية يمكن أن تُستخدم لتبرير سلطات غير ديمقراطية في مضمونها وإن حملت مظهرًا ديموقراطيًا من الخارج.
شهد العراق بعد عام 2003 انتقالًا معلنًا من حكم استبدادي مركزي إلى نظام ديمقراطي تعددي، غير أنّ هذا الانتقال لم يتحقق وفق الشروط الحضارية التي تضمن بناء نظام سياسي حديث، بل جرى في سياق انهيار الدولة وتفكك مؤسساتها وصعود الهويات الجزئية، الأمر الذي فتح الباب واسعًا أمام انحرافات بنيوية ووظيفية أصابت التجربة الديمقراطية في صميمها، حتى غدت الديمقراطية العراقية مثالًا على ما يمكن تسميته بـ«الانحراف الديمقراطي»، أي ذلك المسار الذي تُستخدم فيه الآليات الديمقراطية بطريقة تُنتج عكس مقاصد الديمقراطية الصحيحة.
يتجلّى هذا الانحراف في مظاهر متعدّدة، أبرزها تحويل العملية السياسية إلى نظام محاصصة محكوم بالهويات المكوّناتية بدل الهوية الوطنية الجامعة، وتفريغ الانتخابات من مضمونها التمثيلي عبر استخدام المال السياسي والهيمنة التنظيمية وغياب العدالة التنافسية، وتحول البرلمان إلى مساحة صراع نفوذ بدل كونه مؤسسة تشريعية ورقابية، وامتداد النفوذ الحزبي إلى مفاصل الدولة على حساب الكفاءة والمؤسساتية، فضلًا عن غياب المحكمة الدستورية بوصفها الضامن الأعلى لصحة النظام الديمقراطي.
لا تكمن المشكلة في الديمقراطية ذاتها بوصفها أداة لتنظيم الدولة الحديثة، بل في غياب البيئة الحضارية المناسبة لتطبيقها، فالديمقراطية لا تعمل بكفاءة في الفراغ، وإنما تحتاج إلى منظومة قيم عليا تضبط حركة المجتمع والدولة معًا، مثل الحرية والعدالة والمساواة والمسؤولية والإتقان والتضامن والتسامح والثقة، وهي قيم تمثل جوهر النموذج الحضاري الذي تقوم عليه الدولة الحديثة. وكلما غابت هذه القيم أو ضعفت، نشأت تربة خصبة للانحراف الديمقراطي.
من هنا تأتي أهمية تناول ظاهرة الانحراف الديمقراطي في العراق بوصفها حالة تستحق الدراسة والتحليل النقدي العميق، ليس بهدف تسجيل الإخفاقات فحسب، بل بهدف فهم الأسباب البنيوية التي حالت دون تطور النظام السياسي، ومقارنة ما هو قائم بما ينبغي أن يكون عليه النموذج الديمقراطي الصحيح وفق رؤية حضارية شاملة. فالديمقراطية في أصلها ليست نصًا دستوريًا ولا عملية انتخابية، بل هي انعكاس مباشر لمدى تطور الدولة ومؤسساتها، وللمستوى القيمي والوعي الجمعي للمجتمع.
يقدم هذا الكتاب قراءة نقدية حضارية للتجربة الديمقراطية العراقية بعد 2003، من خلال تحليل الفجوات الدستورية، وآليات تشكيل السلطة، وبنية النظام الحزبي، وطبيعة العملية الانتخابية، ودور الوعي المجتمعي، وتأثير العوامل الخارجية، ومقارنة كل ذلك بالنموذج الديمقراطي الصحيح الذي يستند إلى القيم العليا للدولة الحضارية الحديثة. ويهدف الكتاب إلى وضع إطار نظري وعملي يساعد في فهم ما جرى، وتشخيص الانحراف، ورسم معالم مسار تصحيحي يمكن أن يقود العراق إلى ديمقراطية فاعلة حقيقية تُعيد للدولة دورها المؤسسي، وللمجتمع وعيه الوطني، وللنظام السياسي توازنه ووظيفته في خدمة الصالح العام.
إنّ الخروج من الانحراف الديمقراطي ليس مسارًا سياسيًا فحسب، بل هو عملية حضارية تتطلب إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والدولة والقيم والمؤسسات، بما يعيد للديمقراطية معناها العميق بوصفها أداة لبناء دولة حديثة، لا غطاءً لإدامة نفوذ القوى التقليدية. وعليه، فإن هذا الكتاب هو محاولة لفهم الانحراف من جذوره، ووضعه في سياقه التاريخي والسياسي والحضاري، وفتح الطريق أمام تصور واقعي لنظام ديمقراطي سليم قادر على إنتاج الاستقرار والعدالة والتنمية.

الفصل الأول
الأساس النظري للديمقراطية الصحيحة
تقوم الديمقراطية الصحيحة على كونها منظومة حضارية لتنظيم السلطة والعلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس احترام الإنسان، وصيانة الحقوق والحريات، وضمان المشاركة السياسية العادلة، وبناء مؤسسات مستقلة قوية قادرة على ممارسة وظائفها دون تدخلات فئوية أو حزبية أو شخصية. ويُعدّ هذا الإطار الحضاري شرطًا سابقًا على أي عملية انتخابية أو دستورية، لأن الديمقراطية في جوهرها ليست آليات تقنية، بل هي بنية قيمية ومؤسسية متكاملة لا تعمل إلا في بيئة تستوفي شروطها الأساسية.
إنّ النظر إلى الديمقراطية بوصفها «طريقة لإنتاج السلطة» هو تبسيط مخلّ لا يعكس عمق التجربة التاريخية التي خاضتها الشعوب في بناء نظم الحكم الحديثة، فالديمقراطية في حقيقتها عملية إنتاج «شرعية حضارية» تقوم على الإرادة الشعبية الواعية، وعلى القيم العليا التي تُنظّم حركة المجتمع، وعلى مؤسسات قادرة على حراسة هذه القيم وتجسيدها في الواقع. وحين تغيب القيم أو تضعف، فإن أي عملية انتخابية تصبح قابلة للاختطاف، وتتحول الديمقراطية إلى وسيلة للهيمنة لا أداة للتمثيل.
تستند الديمقراطية الصحيحة إلى جملة أسس مركزية، في مقدمتها الإيمان العميق بأن السلطة ملك للمجتمع لا للأفراد، وأن الاحتكام للإرادة الشعبية يجب أن يجري بصورة حرة وعادلة، وأن القانون هو المرجعية العليا التي ينبغي أن تخضع لها جميع القوى من دون استثناء، وأن المؤسسات هي الحاضنة الحقيقية لاستمرار النظام السياسي واستقلاليته. وهذه الأسس لا يمكن أن تعمل بمعزل عن قيم الحرية والعدالة والمساواة والمسؤولية والإتقان والتعاون والتضامن، وهي قيم تعد العمود الفقري لمفهوم الدولة الحضارية الحديثة.
ترتبط الديمقراطية الصحيحة ارتباطًا عضويًا بتطور المجتمع ووعيه، لأن المجتمع هو الذي ينتج الثقافة السياسية التي تستند إليها العملية الديمقراطية، فلا يمكن لنظام ديمقراطي أن ينجح في بيئة يغلب عليها الانقسام الهوياتي أو العصبية الفئوية أو ضعف الوعي السياسي أو انتشار الفساد، إذ تنتقل هذه الأمراض إلى داخل العملية السياسية فتفسدها، وتصبح الديمقراطية إطارًا شكليًا يخدم القوى المسيطرة بدل أن يعكس إرادة المجتمع. ولهذا، فإن الوعي الحضاري هو الشرط الأول لحماية الديمقراطية من الانحراف.
كما ترتبط الديمقراطية الصحيحة بوجود دولة قوية ذات مؤسسات فاعلة تمتلك القدرة على إنفاذ القانون وضمان المساواة بين المواطنين وحماية الحقوق الأساسية، فالدولة الضعيفة تُنتج ديمقراطية ضعيفة، والدولة المختطفة تُنتج ديمقراطية مختطفة، والدولة التي تفتقر إلى المؤسساتية تُنتج نظامًا سياسيًا يتشكل وفق موازين القوى لا وفق القواعد الدستورية والقانونية. ومن هنا يظهر الدور الحيوي لثلاث مؤسسات مركزية: السلطة القضائية المستقلة، والانتخابات العادلة، والهيئات الرقابية الفاعلة، إذ تشكل هذه المؤسسات ما يشبه «المثلث الحارس» للديمقراطية.
وتحتاج الديمقراطية الصحيحة إلى ثقافة سياسية تتجاوز الهويات الضيقة وتتبنى الهوية الوطنية الجامعة، لأن الديمقراطية في جوهرها تقوم على الفرد المواطن لا على المكوّنات الجمعية المغلقة، فكلما تعمقت الهوية الوطنية وترسخت قيم المواطنة، ارتفعت قدرة المجتمع على إنتاج ديمقراطية مستقرة، بينما تؤدي الهويات المتصارعة إلى تحويل الديمقراطية إلى ساحة نفوذ وتقاسم للسلطة وفق اعتبارات طائفية أو قومية أو حزبية، وهو ما يمثل أحد أخطر أشكال الانحراف الديمقراطي في الدول الخارجة من الصراع أو المستندة إلى نظام محاصصة.
أما على المستوى الفكري، فإن الديمقراطية الصحيحة تختلف اختلافًا جوهريًا عن الديماغوجيا أو الشعبوية أو التوافقية المفرطة التي تعطل إرادة الناخبين، فالديمقراطية ليست حكم الأكثريات العابرة، وليست هيمنة الأغلبية العددية، بل هي نظام يكفل للجميع حقوقهم ويمكّن المجتمع من تداول السلطة بطرق سلمية وعادلة تكسر احتكار النفوذ. وتكمن قوتها في قدرتها على تحويل التعددية إلى مصدر غنى، لا إلى ساحة صراع، وعلى دمج طاقات المجتمع في عملية بناء الدولة بدل استخدامها كأدوات سياسية.
وتفترض الديمقراطية الصحيحة كذلك وجود نظام حزبي متماسك يقوم على البرامج والرؤى لا على الولاءات الشخصية أو الانتماءات الضيقة، إذ إن الحزب السياسي في النظام الديمقراطي ليس مجرد تجمع انتخابي، بل هو مؤسسة فكرية وتنظيمية ترسّخ قيم المشاركة وتؤطر المشاركة السياسية في إطار وطني مسؤول. وحين يغيب هذا الأساس، تتحول الأحزاب إلى شبكات مصالح، ويتحوّل العمل السياسي إلى مساحة لاصطياد الفرص، وتغدو العملية الديمقراطية أداة لإنتاج سلطات غير خاضعة للمساءلة.
إنّ فهم الديمقراطية الصحيحة بوصفها إطارًا حضاريًا لا مجرد آلية انتخابية، يُتيح إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة، ويعيد الاعتبار لمفهوم المسؤولية الفردية والجماعية، ويؤكد أن الديمقراطية ليست حدثًا زمنيًا يعقب الانتخابات، بل هي سيرورة اجتماعية مستمرة تُبنى بالثقافة والقيم والعلم والخبرة المؤسسية. ومن دون هذا الإدراك، يصبح تطبيق الديمقراطية في البلدان الخارجة من الصراع أو في المجتمعات ذات الهويات المتشابكة عملية محفوفة بالمخاطر.
يقدّم هذا الفصل الأساس النظري لفهم الديمقراطية الصحيحة التي سيتم اعتمادها لاحقًا معيارًا لتحليل التجربة العراقية، وقياس مظاهر الانحراف ومسبباته. فالديمقراطية، لكي تكون ديمقراطية، تحتاج إلى قيم تحرسها، ومؤسسات تؤطرها، ووعي اجتماعي يضمن سلامة ممارستها، ودولة قوية عادلة تضع مصلحة المجتمع فوق مصالح القوى المتنافسة. وعلى هذا الأساس يمكن القول إن الديمقراطية الصحيحة ليست غاية في ذاتها، بل هي وسيلة حضارية لبناء دولة حديثة تُحقق الاستقرار والعدالة والازدهار.

خطة لتشغيل الترام السياحي في شارع الرشيد
5-كانون الثاني-2026
30 مرشحاً لمنصب رئيس الجمهورية.. والاتحاد الوطني يطرح 3 أسماء
5-كانون الثاني-2026
العراق يتفوق على السعودية بين أكبر مصدري النفط لأميركا
5-كانون الثاني-2026
العيداني: حادثة التحرش أخذت أكبر من حجمها
5-كانون الثاني-2026
العمليات المشتركة: خطة 2026 تشمل إنهاء السيطرات وتقليل «العسكرة»
5-كانون الثاني-2026
الرسم الكمركي المسبق وتسويات التجار يرفعان سعر الدولار والرسوم الدوائية تثير مخاوف السوق
5-كانون الثاني-2026
حفل استذكار «المهندس وسليماني»: دعوة لـ«نزع السلاح» وإسكات «الأصوات النشاز»
5-كانون الثاني-2026
النجف: إجراءات قانونية رادعة بحق المتاجرين بالطيور المهاجرة
5-كانون الثاني-2026
مرصد بيئي: التلوث في بغداد مستمر
5-كانون الثاني-2026
حالات الإصابة بالتسمم الغذائي 100 شخص معظمهم اطفال
5-كانون الثاني-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech