وفرة تعج بالندرة
30-حزيران-2025

أحمد المهنا

هل الحب جنون او مسؤولية؟ كتبت هذا السؤال وانا افكر في العمل لا في المرأة. فمع الاخيرة، وبالنسبة الى سني، فات الميعاد.ام زيد كافية لتغطية ما تبقى من العمر، وزيادة في الجنة. حتى اذا حكم القاضي هناك بالحور العين، واستجبت لما لا يقبل غير الاستجابة، فقد اتعلل بان الخيانة شحذ للإخلاص.اذ يقال، والعهدة على الراوي، ان الرجل ، بقوة دفع الشعور بالذنب، يكون في اشد حالات الوفاء والولاء لزوجته بعد الخيانة.
ان المفارقة القاسية في هذه الفانية هي ان الاشياء لا توجد حتى توجد الى جانبها اشياء مناقضة لها. وقد جاء في المأثور«وبضدها تتميز الاشياء».يولد الانسجام فينبثق على الفور معه التعارض. ويأتي الصفو فيلحقه الكدر. وهكذا مع الثنائيات الاخر من حب وكره، نور وظلام، سلام وحرب، اخلاص وخيانة، نزاهة وفساد ، خير وشر.
ويظن كل انسان نفسه خلوا من هذه التعارضات.وليس هناك ما هو اكثر اثما من هذا الظن.فلو كان الامر كذلك من اين اذن تنهال كل هذه الشرور على الدنيا؟كل فرد منا مخزن هائل للخير والشر. ولكن كل فرد منا لا يرى الا ما يريد.كلنا عميان. والعشاق كالحاقدين اشد الناس عماء.
لكن ليست كل انواع الحب عمى.بعض الحب يسير على الصراط فيفتح القلب.وهذا البعض قد يجمع الجنون والمسؤولية. أفكر في صحافي مثل سليم اللوزي صاحب مجلة (الحوادث) التي بلغت القمة على يديه.كان رجلا مسؤولا عندما رفع مستوى مجلته الى تلك الدرجة الرفيعة في الفن الصحفي. وكان رجلا مجنونا بتركيزه حياته وبذلها كلها على تطوير مهنته والسعي الى الحقيقة والجمال.
ولقد دفع الرجل حياته ثمنا لحب المهنة والاخلاص لها في واحد من ابشع الاغتيالات في تاريخ الصحافة. فقد زادوا على القتل تذويب يده اليمنى، التي يكتب بها، في حامض فتاك. في مجلة اللوزي كان عرب كثيرون يفاجأون بحقائق لا يعرفونها عن بلدانهم، منهم نحن العراقيين. ففي احد اعدادها لعام 1973 تساءل احد مقالاتها:من سيكون ستالين العراق..صدام حسين ام شفيق الدراجي؟ المدهش ان ذلك المقال، وكان بقلم صحافي لبناني لامع آخر هو نبيل خوري، رأى في ذلك الوقت المبكر من حكم البعث ان ستالين، او النظام الشمولي، قادم لا محالة الى العراق. وان المسألة هي فقط من سيكون بطل الرعب، صدام ام الدراجي؟رجل الحزب ام الدراجي رجل العسكر المقرب من البكر؟
ويمكن القول بثقة ان حب اللوزي للمهنة هو سبب بين اسباب كثيرة للتقدم الفريد الذي احرزه الاعلام اللبناني وتبوئه مركزه في العالم العربي.. لبنان شهد غزوات خارجية، حربا اهلية، الى طائفية متمكنة. ولم يعرف الاستقرار الى اليوم. ورغم ذلك كله حافظ على قوته في الصناعة الاعلامية. اللبنانيون مجانين في عشق الحياة والشكل..والاعلام.
اما الجنون العراقي فله تصاريف اخرى منها الشعر والتشكيل وطبعا الموت الاحمر ولكن ليس الاعلام. ترى إغفال الإعلام ما ان تشرع في تاسيس جريدة او اي وسيلة اخرى من وسائل الاعلام. والمهنة النادرة خصوصا في بلدنا هي«التحرير»، وهذه سيدة المهن الاعلامية.فالعثور على محرر معجزة تشبه العثور على سياسي نزيه.
ومع ذلك هناك وفرة اعلامية. ولكنها وفرة تعج بالندرة لأنها خالية من الجنون ومن المسؤولية معا.

تحرك نيابي لمراجعة اتفاقات واشنطن... استضافة مرتقبة لوزير النفط
21-تموز-2026
الزيدي في زيارة مرتقبة إلى تركيا وإيران بغداد ترسم معادلة السيادة والأمن
21-تموز-2026
تحرك لتأمين الرواتب وتمويل الدولة
21-تموز-2026
بغداد تعزز شراكتها الأمنية مع «الناتو» تركيز على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
21-تموز-2026
مستشار الأمن القومي: العراق يتطلع لتوسيع العلاقة مع حلف شمال الأطلسي
21-تموز-2026
وزير الكهرباء تحت قبة البرلمان التجهيز وعقود الوزارة في دائرة المساءلة
21-تموز-2026
تحقيقات عراقية تلاحق شبكة تهريب أسلحة عبر الحدود وشبهات تطاول متورطين في المنافذ
21-تموز-2026
بعد العودة من واشنطن... البرلمان يستعد لمناقشة نتائج زيارة الزيدي واتفاقياتها
21-تموز-2026
طهران تتلقى مقترحات من الوسطاء وواشنطن منفتحة على حل
21-تموز-2026
المرصد العراقي لحقوق الإنسان: توثيق 385 ضحية للاتجار بالبشر خلال 2025
21-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech