إنذار أحمر للنخيل العراقي.. سوسة قاتلة تضرب أكثر من 7 محافظات

هيئة التحريرمنذ 50 دقيقةآخر تحديث :
إنذار أحمر للنخيل العراقي.. سوسة قاتلة تضرب أكثر من 7 محافظات

بغداد – العالم

بين جذوع النخيل التي تمتد على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية العراقية، تختبئ آفة لا تُرى بسهولة في بداياتها، لكنها قد تفتك بالنخلة من الداخل قبل أن تظهر علامات الإصابة على سطحها، إنها سوسة النخيل الحمراء، الحشرة التي انتقلت إلى العراق عبر الحدود والفسائل المصابة، قبل أن تسجل إصاباتها في أكثر من سبع محافظات وبنسب متفاوتة.

ولا تتوقف خطورة السوسة عند فقدان نخلة أو بستان، فالعراق الذي يرتبط اسمه بإنتاج التمور وثروته التاريخية من النخيل يواجه تحدياً زراعياً واقتصادياً يتطلب، بحسب مختصين، تكثيف عمليات الرصد والمكافحة ومنع انتقال الفسائل المصابة بين المحافظات.

وفي محافظة النجف، حيث تمتد زراعة النخيل على نحو 31 ألف دونم، تتحرك الفرق الزراعية بصورة مستمرة لمراقبة البساتين ونصب المصائد الهرمونية والكشف عن الإصابات ومعالجتها، في محاولة لمنع الآفة من التحول إلى بؤر واسعة الانتشار.

ويقول رئيس قسم الوقاية في مديرية زراعة النجف، أمير صاحب الحداد إن “سوسة النخيل الحمراء ذات أصول هندية، وتعد من الحشرات الخطرة والآفات التي يمكن وصفها بالسرطان الذي يصيب النخيل، وكانت منتشرة في عدد من الدول المجاورة”.

ويشير إلى أن “دخول هذه الآفة إلى العراق بدأ عام 2019 من محافظة البصرة، وتحديداً في منطقة صفوان، ومنذ ذلك الوقت نفذت كوادر دائرة وقاية المزروعات أعمال مكافحة يومية ونشاطات مستمرة للحد من انتشارها”.

لكن الآفة عادت لتسجل حضوراً في محافظات أخرى، إذ يوضح الحداد، أن “الإصابات بدأت بالظهور في عام 2025 في بعض مناطق المحافظات، وسجلت في محافظة النجف خلال شهر تموز/يوليو من العام ذاته في منطقة الحيدرية، وتحديداً في منطقة المنيثر”.

ومنذ تسجيل الإصابة، باشرت كوادر قسم وقاية المزروعات، بدعم وتوجيه مباشر من دائرة وقاية المزروعات، “عمليات المسح والكشف والتحري”، بحسب الحداد.

وتكشف المعطيات التي تستند إليها فرق الوقاية الزراعية عن تسجيل الإصابة في أكثر من سبع محافظات عراقية، وبنسب متفاوتة، خصوصاً في المناطق القريبة من البؤر المصابة.

كما يتابع الحداد، قائلاً إن “الإصابة مسجلة في أكثر من سبع محافظات، وبنسب متفاوتة، ولا سيما المناطق المجاورة للمناطق المصابة”.

ومن بين المناطق التي تتطلب تنسيقاً بين أكثر من محافظة، منطقة المنيثر المحاذية لمحافظات بابل وكربلاء والنجف، حيث تعمل الكوادر الزراعية بصورة مشتركة على عمليات الكشف والمراقبة والمكافحة.

لا تحتاج السوسة إلى الانتقال لمسافات بعيدة كي تهدد بستاناً جديداً، فالمشكلة الأكبر قد تكون في وسيلة تبدو في الأصل جزءاً من عملية تطوير البستان “الفسيلة”.

ويؤكد الحداد أن “العامل الأساسي في عملية نقل الآفة هو الفسائل المصابة من المناطق التي سجلت فيها الإصابة”.

ولهذا السبب، اتخذت الجهات الزراعية إجراءات خاصة بنقل الفسائل، من بينها إصدار شهادة صحية بعد إخضاعها لعمليات التعقيم باستخدام مبيدات متخصصة قبل نقلها من محافظة إلى أخرى أو من منطقة إلى أخرى.

ويضيف أن “عمليات التغطيس أو الرش تستمر لمدة ثلاثة أيام، وبعد ذلك تصدر إجازة رسمية ضمن وقت محدد لنقل الفسائل، بهدف الحد من انتشار الآفة”.

المشكلة الأخطر في هذه الآفة، وفق المختصين، أن الإصابة قد تبدأ من الداخل، فيما لا تكون أعراضها واضحة في مراحلها الأولى.

ويشرح الحداد، أن السوسة “تتغذى على جذع النخلة وتدخل من المناطق الضعيفة، مثل الفسيلة أو التكريب”، مبيناً أن “عمليات التكريب الجائرة للنخيل يمكن أن توفر مناطق ضعيفة تجذب الحشرة وتساعدها على الدخول”.

وبعد دخولها، تبدأ اليرقات بالتغذي داخل جذع النخلة، ما يؤدي إلى تفريغها من الداخل، وفقاً للحداد، الذي يوضح أن دورة الإصابة قد تستمر لفترة طويلة قبل أن تظهر نتائجها بصورة واضحة.

وقد تصل الإصابة في بعض الحالات إلى مرحلة تفقد فيها النخلة قدرتها على الصمود، فتتعرض للسقوط أو الموت المفاجئ.

وفي إحدى البؤر المسجلة في منطقة البو منيثم، ظهرت الإصابة في 28 نخلة، وفق رئيس قسم الوقاية في زراعة النجف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل !!