الحكومة أمام اختبار الحسم.. الوزارات الشاغرة تعيد ترتيب طاولة التوافق

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الحكومة أمام اختبار الحسم.. الوزارات الشاغرة تعيد ترتيب طاولة التوافق

بغداد – العالم

دخل ملف استكمال التشكيلة الوزارية مرحلة جديدة من التجاذب السياسي، بعد تأجيل جلسة مجلس النواب التي كان يفترض أن تشهد حسم عدد من الحقائب الشاغرة، في وقت تتحرك القوى المنضوية في الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة لإعادة فتح باب التفاوض بشأن المرشحين، وسط غياب موعد نهائي واضح لطرح الأسماء أمام البرلمان ومنحها الثقة.

وتابعت «العالم» تطورات الملف، حيث من المقرر أن يبحث الإطار التنسيقي، في اجتماع يضم رئيس الوزراء ووزير المالية، ملف استكمال الكابينة الحكومية إلى جانب موازنة العام المقبل، بينما يعتزم ائتلاف إدارة الدولة عقد اجتماع لاحق لمناقشة القضية نفسها، في مؤشر على أن حسم الوزارات لم يعد شأناً إدارياً داخل الحكومة، بل تحول إلى ملف سياسي مرتبط بتوازنات القوى ومصالح الكتل المشاركة في إدارة الدولة.

ويتركز الخلاف حالياً حول عدد من الحقائب، أبرزها العمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والتخطيط والإعمار والإسكان، وهي وزارات ترتبط بصورة مباشرة بملفات اقتصادية وخدمية وشبابية تمس الحياة اليومية للمواطنين، ما يجعل استمرار شغورها أكثر من مجرد تأخير في استكمال التشكيلة.

ويبدو أن العقدة الأبرز تكمن في طبيعة التفاهمات بين القوى السياسية بشأن الأسماء المطروحة، إذ يتمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بمرشحه ريباز حملان لتولي حقيبة الإعمار والإسكان، بالتزامن مع طرح مرشح آخر لشغل منصب نائب رابع لرئيس الوزراء. وتكشف هذه المطالب أن مفاوضات تشكيل الحكومة لا تدور فقط حول اختيار وزراء، وإنما تتصل أيضاً بإعادة توزيع الأدوار والنفوذ داخل السلطة التنفيذية.

وفي المقابل، تشير المعطيات السياسية إلى أن عدداً من الكتل أنجز ترشيحاتها للحقائب المتبقية، لتنتقل المسؤولية عملياً إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي بات مطالباً باختيار الأسماء النهائية وإرسالها إلى مجلس النواب، تمهيداً لعرضها على التصويت. غير أن غياب موعد محدد للجلسة المقبلة يعكس استمرار الحاجة إلى تفاهم سياسي يسبق المسار الدستوري.

ورصدت «العالم» أن ملف الوزارات الشاغرة يتقاطع هذه المرة مع ملف أكثر حساسية، هو موازنة العام المقبل، الأمر الذي يرفع من مستوى الضغوط على القوى السياسية للإسراع في إغلاق ملف التشكيلة الحكومية. فبقاء وزارات أساسية من دون وزراء أصيلين يمكن أن ينعكس على قدرة الحكومة في اتخاذ قرارات طويلة الأمد، خصوصاً في الوزارات التي تتولى إدارة ملفات اقتصادية وتنموية وخدمية واسعة.

كما دخلت أسماء جديدة على خط التشكيلة، بينها ترشيح ياسر صخيل لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء، عميد كلية الصيدلة في جامعة النهرين، لوزارة التعليم العالي، في إطار مساعي ائتلاف دولة القانون لاستكمال حصته من الاستحقاقات الوزارية.

ولا تبدو الأزمة مرتبطة بالأسماء وحدها، فكل حقيبة وزارية تمثل جزءاً من معادلة سياسية أوسع، ولذلك فإن الوصول إلى اتفاق نهائي يتطلب تسوية بين القوى التي تشكل ائتلاف إدارة الدولة، قبل أن يصبح التصويت البرلماني مجرد إجراء لاستكمال تفاهمات تمت خلف الكواليس.

ومع انتقال الملف من جلسة مؤجلة إلى اجتماعات سياسية متتالية، تواجه الحكومة اختباراً يتجاوز تسمية الوزراء الجدد؛ إذ يتعلق الأمر بقدرتها على تثبيت استقرارها السياسي والانطلاق ببرنامجها التنفيذي، في وقت تستعد فيه لمناقشة موازنة العام المقبل.

وبين اجتماع الإطار التنسيقي واجتماع ائتلاف إدارة الدولة، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت التفاهمات السياسية ستنتج حكومة مكتملة، أم أن الوزارات الشاغرة ستبقى ورقة تفاوض مفتوحة تؤجل مرة أخرى موعد الحسم البرلماني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل !!