بغداد – العالم
دخل جهاز المخابرات الوطني العراقي مرحلة جديدة بعد إنهاء تكليف حميد الشطري برئاسة الجهاز وتولي رئيس الوزراء علي فالح الزيدي مهامه من موقع أدنى، في خطوة أعادت ملف اختيار القيادة المقبلة للمؤسسة الاستخبارية إلى الواجهة، وسط حديث عن تباين بين من يرى القرار إجراءً حكومياً طبيعياً، ومن يربطه بتوازنات القوى السياسية والفصائلية.
ووفق وثيقة صادرة عن مكتب رئيس الوزراء، جاء إنهاء التكليف بتوجيه من الزيدي، من دون إعلان اسم البديل، فيما أعلنت الحكومة أن رئيس الوزراء سيتولى إدارة الجهاز مؤقتاً إلى حين اختيار شخصية مناسبة.
وتأتي الخطوة ضمن سلسلة تغييرات طالت مؤسسات أمنية خلال المرحلة الأخيرة، بينما أكد الزيدي، خلال زيارته مقر جهاز المخابرات، ضرورة إبعاد المؤسسة عن المحاصصة الحزبية والفئوية والطائفية، مشدداً على تطوير قدرات ضباطها ومنتسبيها ورفع مستوى أدائها في مواجهة التحديات الأمنية.
وقال عضو ائتلاف دولة القانون خالد علوان الشلال، في تصريحات تابعتها «العالم»، إن إنهاء تكليف الشطري يمكن أن يندرج ضمن الصلاحيات الطبيعية لرئيس الوزراء بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، مشيراً إلى أن الحكومات السابقة شهدت هي الأخرى تغييرات في قيادات المؤسسات الأمنية.
ورجح الشلال أن يتجه الزيدي إلى اختيار شخصية مهنية ومستقلة لرئاسة الجهاز، بعيداً عن الأحزاب والكتل والمحاصصة، معتبراً أن طبيعة المؤسسة الاستخبارية تتطلب قيادة تمتلك الخبرة الأمنية ولا ترتبط بتجاذبات سياسية.
في المقابل، يكشف مصدر مطلع، في تصريحات تابعتها «العالم»، عن وجود حديث داخل بعض الأوساط السياسية بشأن توزيع المناصب العليا، مشيراً إلى أن عدداً من المواقع لا يزال خاضعاً للتفاوض بين القوى السياسية، من دون حسم ما إذا كان قرار المخابرات مرتبطاً مباشرة بهذه التفاهمات.
ورصدت «العالم» أن الجدل حول رئاسة الجهاز يتجاوز اسم الشخصية التي ستتولى المنصب، ليصل إلى طبيعة العلاقة بين المؤسسة الاستخبارية والسلطة السياسية، خصوصاً أن المخابرات تمثل إحدى أهم أدوات الدولة في جمع المعلومات ومواجهة الإرهاب والتهديدات الخارجية وحماية الأمن الوطني.
من جهته، يرى الخبير الأمني سيف رعد طالب، في تصريحات تابعتها «العالم»، أن رئاسة الجهاز تعاقبت عليها شخصيات ذات خلفيات مهنية، وأن المؤسسة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقيبة وزارية قابلة للتوزيع السياسي.
ويستبعد طالب أن يكون إنهاء تكليف الشطري نتيجة ضغوط فصائلية، مشيراً إلى أن الجهاز تعرض خلال مراحل سابقة لتهديدات وتصعيد أمني وإعلامي، لكنه يرى أن قرار التغيير يرتبط بالظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد.
ويؤكد أن تولي رئيس الوزراء إدارة الجهاز مؤقتاً يمنحه فرصة لإعادة ترتيب المؤسسة واختيار قيادة جديدة، خصوصاً مع التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب وحماية الحدود وتعزيز السيادة الأمنية.
ويشير الخبير إلى أن جهاز المخابرات يعمل ضمن منظومة قانونية وإدارية وقضائية، وأن إجراءاته تخضع للتسلسل المؤسسي والأوامر القضائية، الأمر الذي يفترض أن يحول دون تحويله إلى أداة بيد أي حزب أو فصيل.
ويأتي هذا النقاش بالتزامن مع تأكيد الحكومة توجهها نحو تعزيز سلطة الدولة وحصر القرار الأمني بالمؤسسات الرسمية، وهو ما يجعل اختيار رئيس جهاز المخابرات اختباراً عملياً لهذه السياسة.
وبينما لم تعلن الحكومة حتى الآن اسم الرئيس المقبل، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان الزيدي سيختار شخصية مهنية مستقلة تحافظ على طبيعة الجهاز الاستخبارية، أم أن التوازنات السياسية ستفرض حضورها في واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في الدولة العراقية.





