العالم – بغداد
كشف اجتماع زعامات الإطار التنسيقي، الذي عقد في بغداد بحضور رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، عن ملفات سياسية ومالية وأمنية متعددة، تصدرتها قضية حصر السلاح والالتزامات المتعلقة بتسليمه، إلى جانب الخلافات بشأن الوزارات الشاغرة، ومسودة الموازنة الاتحادية لعام 2027، وما تتضمنه من درجات وظيفية للخريجين.
وبحسب تفاصيل تابعتها «العالم»، فإن الاجتماع الدوري للإطار التنسيقي، الذي عقد مساء الاثنين، شهد تحذيراً مباشراً من رئيس الوزراء علي الزيدي لبعض القوى السياسية، ولا سيما الجهات التي تمتلك أجنحة مسلحة، بشأن ضرورة الالتزام بالتعهدات والمواعيد المتفق عليها في ملف تسليم السلاح وحصره بيد الدولة.
ونقل مصدر سياسي مطلع أن الزيدي شدد خلال الاجتماع على أهمية تنفيذ الالتزامات المتفق عليها وعدم تأجيلها، في مؤشر على استمرار الضغط السياسي باتجاه معالجة ملف السلاح ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية.
كما ناقش الاجتماع ملف الوزارات الشاغرة، وسط دعوات إلى حسم الخلافات السياسية المتعلقة بالمرشحين والتصويت عليهم في أسرع وقت، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل الحكومي. وتركز جانب من النقاش على عدد من وزارات المكون السني، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، في ظل استمرار الخلاف بشأن الجهة السياسية التي تعود إليها الوزارة ضمن التوازنات القائمة بين القوى المشاركة في العملية السياسية.
ورصدت «العالم» أن هذا الملف من المنتظر أن ينتقل إلى طاولة اجتماع إدارة الدولة، لمواصلة بحث الخلافات المتعلقة بالتشكيلة الوزارية وحسم المواقع الحكومية التي ما زالت شاغرة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مرتبطة باستكمال بنيتها التنفيذية.
وفي الجانب الاقتصادي والمالي، استضاف الاجتماع وزير المالية فالح ساري، الذي قدم عرضاً بشأن مسودة الموازنة الاتحادية لعام 2027، وآليات معالجة بعض أبواب الإنفاق وإجراء المناقلات المالية بينها بما يتوافق مع أولويات البرنامج الحكومي ومتطلبات المواطنين.
وبحسب المعلومات التي تابعتها «العالم»، فقد جرى إعداد مقترحات لتعديل عدد من الفقرات الرئيسة في مشروع الموازنة، على أن تحظى هذه التعديلات بدعم نيابي بهدف تسريع إجراءات إقرارها واختصار الوقت والجهد خلال المراحل التشريعية المقبلة.
لكن ملف الوظائف كان من أبرز نقاط السجال داخل الاجتماع، بعدما تضمنت مسودة الموازنة تخصيصات لدرجات وظيفية مخصصة للخريجين لا تتجاوز 100 ألف درجة، في وقت طالبت فيه قوى سياسية بزيادة العدد إلى مستويات أعلى، وصولاً إلى أكثر من 400 ألف درجة وظيفية، بهدف استيعاب أعداد أكبر من الخريجين الباحثين عن فرص عمل.
وتابعت «العالم» أن الخلاف حول عدد الدرجات الوظيفية لم يكن تفصيلاً مالياً عابراً، بل ارتبط بحجم الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها الحكومة، خصوصاً مع ارتفاع أعداد الخريجين وتزايد الطلب على الوظائف الحكومية، التي ما تزال تمثل هدفاً رئيساً لشريحة واسعة من العراقيين.
ويأتي ذلك في وقت بات فيه إقرار الموازنة الاتحادية يمثل أولوية للحكومة ومجلس النواب، نظراً لارتباطها المباشر بتمويل الوزارات والمؤسسات الحكومية والمشاريع والخدمات والإنفاق العام.
كما رصدت «العالم» أن الاجتماع، الذي حمل الرقم 298 للإطار التنسيقي، بحث جملة من الملفات الوطنية والاقتصادية والخدمية، بحضور رئيس مجلس الوزراء، فيما يشير استمرار النقاش بشأن الموازنة والتشكيلة الحكومية إلى حجم الملفات التي ما زالت تنتظر الحسم السياسي والتشريعي.
ومع اقتراب مرحلة إعداد وإقرار موازنة 2027، تبدو قضية الوظائف واحدة من أكثر الملفات حساسية، خصوصاً إذا انتقل سقف الدرجات المقترحة من 100 ألف إلى أرقام تتجاوز 400 ألف، وهو ما سيضع الحكومة أمام اختبار الموازنة بين القدرة المالية للدولة وبين المطالب المتزايدة بتوفير فرص العمل للخريجين.
وفي المقابل، يبقى حسم الوزارات الشاغرة وملف حصر السلاح من أبرز الملفات السياسية التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة، في ظل حاجة الحكومة إلى إنهاء الملفات العالقة والانطلاق نحو تنفيذ برنامجها الخدمي والاقتصادي.





