مشروع قانون الحشد الشعبي أمام مرحلة جديدة.. تعديلات تعيد رسم الصلاحيات والارتباط بالدولة

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
مشروع قانون الحشد الشعبي أمام مرحلة جديدة.. تعديلات تعيد رسم الصلاحيات والارتباط بالدولة

بغداد – العالم

يتجه ملف تشريع قانون جديد لهيئة الحشد الشعبي في العراق إلى مرحلة حاسمة، بعد إدخال تعديلات على مسودة المشروع تمهيداً لإعادة طرحها أمام مجلس النواب، في وقت تتركز فيه النقاشات على طبيعة المؤسسة وصلاحياتها وحدود تحركها وعلاقتها ببقية التشكيلات العسكرية والأمنية في البلاد.

وبحسب معلومات تابعتها «العالم»، فإن المسودة الجديدة خضعت لمراجعات وتعديلات طالت عدداً من المواد والفقرات التي كانت مثار نقاش سياسي خلال الفترة الماضية، مع توجه نحو تقديم صيغة أكثر تحديداً لطبيعة عمل هيئة الحشد الشعبي باعتبارها مؤسسة أمنية رسمية ضمن منظومة الدولة.

وتشير المعطيات إلى أن من أبرز التغييرات المطروحة تقليص صلاحيات التحرك، وإبعاد تشكيلات الحشد عن المدن، فضلاً عن وضع ضوابط تحول دون تحوله إلى تشكيل منافس للجيش العراقي من حيث التسليح والتنظيم والمهام، مع التأكيد على أن تكون جميع نشاطاته ضمن الإطار الرسمي للدولة.

أن مشروع القانون يتضمن تصوراً لمنح هيئة الحشد استقلالية إدارية وتنظيمية عن وزارتي الدفاع والداخلية، مع ارتباطها المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة، بما يضع هيكلها القيادي ضمن منظومة القيادة العامة للقوات المسلحة.

وبموجب الصيغة المطروحة، يتوقع أن تكون للهيئة قيادة وأركان وعمليات خاصة بها، على أن ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، وهو ما يهدف إلى تحديد التسلسل القيادي والمسؤوليات الإدارية والعسكرية داخل المؤسسة.

أن المسودة الجديدة تأتي بديلاً عن الإطار التشريعي السابق الذي أقره مجلس النواب لتنظيم هيئة الحشد الشعبي، في خطوة تهدف إلى وضع تنظيم أكثر تفصيلاً لعمل منتسبي الهيئة وحقوقهم وواجباتهم وهيكلها الإداري والعسكري.

وكان مشروع القانون قد مر بمراحل تشريعية سابقة، إذ جرت مناقشته داخل مجلس النواب، إلا أن الخلافات السياسية حول بعض مواده حالت دون الوصول إلى التصويت النهائي عليه. ومع إعادة طرح المشروع، تبدو الحكومة أمام محاولة جديدة لحسم الملف تشريعياً ووضع إطار قانوني واضح للمؤسسة.

وفي السياق ذاته، أكدت الحكومة أهمية الحشد الشعبي بوصفه جزءاً من تشكيلات القوات المسلحة، مع التشديد على أن يكون السلاح واستخدام القوة ضمن مؤسسات الدولة، بالتزامن مع تأكيدها العمل على منع وجود جماعات مسلحة غير عراقية أو استخدام الأراضي والأجواء العراقية لتنفيذ أعمال تهدد أمن البلاد أو دول الجوار.

وتكشف التعديلات، بحسب ما رصدته «العالم»، عن محاولة لمعالجة عدد من النقاط التي أثارت جدلاً خلال مراحل إعداد المشروع السابقة، ومن بينها الصلاحيات الواسعة والهيكل التنظيمي والامتيازات وبعض المصطلحات الواردة في المسودة السابقة.

كما تناولت المناقشات السابقة منح رئيس هيئة الحشد صلاحيات واسعة ودرجة وظيفية بمستوى وزير، فضلاً عن ارتباط عدد كبير من المديريات والإدارات بالهيئة، وإنشاء مؤسسات تدريبية وأكاديمية خاصة بها، وهي ملفات أعيد النظر في بعضها ضمن المراجعات الأخيرة.

وتبرز في هذا السياق مسألة الفصل بين هيئة الحشد بوصفها مؤسسة رسمية وبين الفصائل المسلحة التي قد تمتلك ارتباطات سياسية أو تنظيمية مختلفة، إذ يمثل تحديد العلاقة بين الجانبين أحد أهم التحديات أمام التشريع الجديد.

وبحسب تصريحات ومواقف تابعتها «العالم»، فإن الاتجاه النيابي يميل إلى استكمال دراسة المشروع داخل اللجان المختصة قبل عرضه للتصويت، مع التأكيد على أن القانون يفترض أن ينظم شؤون منتسبي هيئة الحشد ويوضح حقوقهم وواجباتهم وتسلسلهم الإداري، من دون أن يؤدي إلى ازدواجية في المؤسسة العسكرية أو الأمنية.

ويأتي ذلك في ظل حاجة العراق إلى تنظيم مؤسساته الأمنية بقوانين واضحة تحدد المسؤوليات والصلاحيات، وتمنع تداخل الأدوار بين التشكيلات المختلفة، بما يعزز وحدة القرار الأمني والعسكري.

ورصدت «العالم» أن نجاح القانون في الوصول إلى صيغة نهائية سيبقى مرتبطاً بقدرة القوى السياسية على التوافق بشأن المواد الأكثر حساسية، ولا سيما ما يتعلق بالصلاحيات والهيكل التنظيمي والارتباط القيادي ومجالات الانتشار والتحرك.

ومع اقتراب المشروع من مرحلة العرض البرلماني، ينتظر أن تشهد المرحلة المقبلة نقاشاً واسعاً داخل مجلس النواب بشأن الصيغة النهائية للقانون، في ظل أهمية الملف بالنسبة إلى مستقبل تنظيم المؤسسة الأمنية وعلاقتها ببقية القوات المسلحة العراقية.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!