حصر السلاح على مفترق المواجهة.. الزيدي بين ضغوط واشنطن ورفض الفصائل ومخاطر التصعيد

هيئة التحريرمنذ 10 دقائقآخر تحديث :
حصر السلاح على مفترق المواجهة.. الزيدي بين ضغوط واشنطن ورفض الفصائل ومخاطر التصعيد

بغداد – العالم

تواجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي اختباراً سياسياً وأمنياً مع تعثر المفاوضات الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، في ظل تباين مواقف الفصائل المسلحة وتصاعد الضغوط الأميركية على بغداد، بالتزامن مع مخاوف من اتساع المواجهة بين واشنطن وطهران وانعكاساتها على العراق.

وتشير المعطيات السياسية والأمنية إلى أن ملف السلاح لم يعد قضية تنظيمية تتعلق بمؤسسات الدولة وحدها، بل تحول إلى أحد أبرز الملفات التي تحدد طبيعة العلاقة بين الحكومة والقوى السياسية والفصائل المسلحة، فضلاً عن تأثيره في علاقات العراق الخارجية وقدرته على تجنب الانخراط في صراعات المنطقة. وفي هذا السياق، رصدت «العالم» تزايد ارتباط هذا الملف بمستقبل القرار الأمني والسياسي العراقي.

وفي تطور يعكس صعوبة المفاوضات، تحدثت مصادر حكومية عن وصول الحوار مع عدد من الفصائل إلى طريق شبه مسدود، نتيجة استمرار الخلاف بشأن تسليم الأسلحة والضمانات المطلوبة لتنفيذ العملية. ورصدت «العالم» أن هذا التعثر تزامن مع تصاعد الخطاب الإعلامي بين أطراف الأزمة، وسط تحذيرات من انتقال الخلاف إلى توتر ميداني إذا لم تُستأنف التفاهمات السياسية.

وتحاول الحكومة الوصول إلى صيغة تضمن نقل قرار السلاح والحركة العسكرية إلى المؤسسات الرسمية، من خلال حوارات مع قيادات الفصائل ولجان سياسية مختصة. وكانت بعض الجماعات قد أبدت استعداداً للاندماج ضمن الأطر الرسمية، فيما لا تزال فصائل أخرى ترفض التخلي عن أسلحتها، أو تربط أي خطوة بانسحاب القوات الأجنبية من العراق والمنطقة.

وتبرز كتائب حزب الله وحركة النجباء ضمن الجهات التي أعلنت رفضها مناقشة تسليم السلاح في ظل استمرار الوجود العسكري الأجنبي، بينما أبدت أطراف أخرى استعداداً للتعاون وفق شروط تتعلق بتنظيم وضع الحشد الشعبي وضمان الحقوق الإدارية والمالية لمنتسبيه. وفي تصريحات تابعتها «العالم»، برز التباين بين مواقف الفصائل بشأن مستقبل السلاح وطبيعة العلاقة مع المؤسسات الأمنية، بما يعكس تعقيد التسوية السياسية والأمنية المطلوبة.

وفي المقابل، تواصل واشنطن الضغط على بغداد لاتخاذ خطوات عملية بشأن الأسلحة الخارجة عن السيطرة الحكومية، وتربط دعمها الأمني والمالي بقدرة المؤسسات العراقية على منع استخدام أراضي البلاد لتنفيذ هجمات تستهدف مصالح الولايات المتحدة أو دول المنطقة. وبحسب معلومات تابعتها «العالم»، برز ملف حصر السلاح بوصفه محوراً أساسياً في النقاشات العراقية الأميركية بشأن مستقبل التعاون الأمني والعلاقات الثنائية.

وتزداد حساسية هذا الملف مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تخشى بغداد أن تتحول الفصائل العراقية إلى طرف في أي مواجهة جديدة، بما يضع البلاد أمام تداعيات أمنية واقتصادية ودبلوماسية يصعب احتواؤها. ولذلك تؤكد الحكومة ضرورة عدم استخدام الأراضي والأجواء العراقية منصة للاعتداء على دول الجوار، أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

 

ولا ينفصل هذا المسار عن النقاش المتعلق بتنظيم هيئة الحشد الشعبي قانونياً ومؤسسياً، إذ تثير التعديلات المقترحة على مشروع القانون مواقف متباينة بشأن طبيعة العلاقة بين الهيئة والفصائل، وآليات القيادة والسيطرة، وضمان خضوع التشكيلات المسلحة لسلسلة الأوامر الرسمية.

وتكمن صعوبة المهمة الحكومية في تحقيق التوازن بين فرض سلطة القانون وتجنب الصدام الداخلي، خصوصاً أن بعض الفصائل تمتلك امتدادات سياسية ونفوذاً داخل مؤسسات الدولة، ما يجعل معالجة الملف مرتبطة بتفاهمات تتجاوز الجانب الأمني إلى طبيعة الشراكة السياسية نفسها.

وبين مطالب واشنطن ومواقف الفصائل ومخاوف التصعيد الإقليمي، يبقى أمام حكومة الزيدي اختبار أساسي يتمثل في تحويل مبدأ حصر السلاح إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، تضمن وحدة القرار الأمني وتحفظ سيادة العراق. فنجاح هذا المسار لا يقاس بالإعلانات السياسية وحدها، بل بقدرة الدولة على تطبيق القانون على الجميع، ومنع أي جهة من اتخاذ قرار الحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!