كامل عبد الرحيم
هناك خيط رفيع بين منح جائزة نوبل للكندية( آن كارسون ) ومئوية الشعراء الرواد العراقيين والاحتفاء بهم ، وهذا الخيط هو ما يهمني في الموضوع كله .
ما يجعلنا مهتمين( حتى لا نقول مبتهجين ) بحصول( آن كارسون ) على الجائزة ، هو أنها منحت لشاعر( ة) وهذا يعني أن الشعر هو المعول عليه ومازال( المنقذ ) ، لكن أي شعر ، هذا هو السؤال .
بصراحة ، انتهى منذ زمن بعيد الشعر المنبري و تكسرت تلك المنصة التي يقف عليها الشعراء ليصرخوا بشعارات( وليس شعرا ) أمام جمهور لاعلاقة له بالشعر ولكن بالموائد التي ستنصب قبل المنبر وبعد المنصة أو خلفها و أحيانا فوقها .
كيف احتفل إتحاد الأدباء بمئوية الرواد أو كيف احتفل الشعراء بروادهم . بالشتائم ،
نعم فلقد تعرض الشاعر الرائد عبد الوهاب البياتي إلى حفلة شتائم و تشويه واساءات لم يشهد لها الأدب مثيلا .
بدأ بعضهم( الشعراء ) بتمجيد السياب( وهو ما يستحقه ) غمزا بأن الشاعر هو وليس غيره ، لم تكن الإشارات الطائفية أو السياسية بعيدة ، فمن يؤاخذه على شتم الحزب الشيوعي يقابله من يرى ذلك مجدا ، لم يقرأ الشعراء شعرا للبياتي و السياب وبلند بل أقاموا حفلا باذخا للشتائم .
من كندا ، البلد الذي أنجب الفائزة بنوبل آن كارسون ، من هناك أقام الشاعر هادي ياسين أكبر محفل لشتم عبد الوهاب البياتي وهو يقول( أتقبل شتائمكم لأنكم قاصرون ) ، لكن العجيب الغريب أن يشترك في الحفل شعراء من كل حدب وصوب ومن كل الألوان والاتجاهات والميول ، بدأ هادي ياسين بالمزاد قائلا بأن البياتي( كلاوجي) وبلشت المزايدة لإيجاد شتيمة أقسى من ( كلاوجي ) وانتهى المزاد بفوز الشاعر الحداثي أحمد عبد الحسين بوصفه الشاعر الرائد عبد الوهاب البياتي بأنه( داحوس ) ، وكل شيء مسجل في سفر الأبدية .
يقود إتحاد الأدباء شاعران وهما بعمر أقرب للشباب ، لكنهما حولا المئوية إلى مأتم ، كان الشعر فيه ميتا والمعزون على منبره .
متى يكسر المنبر ، بل متى يحطم عمود الشعر من أجل الشعر الحقيقي ، الشعر الذي نقرؤه فنحس ونلمس بل ونرى الفراهيدي الزاهد بالدنيا يخفي أوزانه طربا بهذا الشعر .
في ديباجة نوبل لمنحها الجائزة لآن كارسون الكثير والقليل ، فأولا اشتغالها بالربط بين الشعر والسرد وهذا ما يهمنا وهو الذي يستحق أو يكافئ حقا الجائزة .
لكن دائما هناك بوابة أخرى تتسلل منها الغايات الباطنية لنوبل و تتمثل بالقول( لتناصها مع الشاعرة الاغريقية ( سافو )أو صافو .
ولو عدنا ل(صافو ) سنجدها شاعرة يتميز شعرها بالعاطفية ، وقد عاشت صافو قبل أكثر من 2500 سنة ، لكن المهم هنا أنها كانت( مثلية ) وقد كرست شعرها لحبيباتها أو حبيبتها وأكثر من هذا ، فإن المصطلحين ( Sapphism) و( Lesbiasn) الشائعين هذا اليوم و اللذين يدلان ويرادفان( السحاق ) مشتقان من ( صافو ) اسم الشاعرة الإغريقية والثاني من ( Lesbos) وهي الجزيرة التي عاشت فيها الشاعرة( سافو ) .
بالأمس ، نقلوا فيما نقل عن( آن كارسون ) بأن الأمريكية( سوزان سونتاج ) قالت بأنها لم تكن تقرأ شعرا إلا لكارسون ، وسوزان سونتاج( 1933 _2014 ) مخرجة وكاتبة و فوتوغرافية لكنها اشتهرت بإشهارها لمثليتها وتركها لزوجها و مساكنة عشيقتها وكتابة مذكراتها عن كل ذلك . من هنا ، ربما نعرف الميكانيزم الذي تعمل وفقه لجنة جائزة نوبل ، ولا تعليق على ذلك





