جائزة نوبل لشاعرة

هيئة التحريرمنذ 47 دقيقةآخر تحديث :
جائزة نوبل لشاعرة

كامل عبد الرحيم

هناك خيط رفيع بين منح جائزة نوبل للكندية( آن كارسون ) ومئوية الشعراء الرواد العراقيين والاحتفاء بهم  ، وهذا الخيط هو ما يهمني في الموضوع كله  .

ما يجعلنا مهتمين( حتى لا نقول مبتهجين ) بحصول( آن كارسون ) على الجائزة  ، هو أنها منحت لشاعر( ة) وهذا يعني أن الشعر هو المعول عليه ومازال( المنقذ )  ، لكن أي شعر  ، هذا هو السؤال  .

بصراحة  ، انتهى منذ زمن بعيد الشعر المنبري  و تكسرت تلك المنصة التي يقف عليها الشعراء ليصرخوا بشعارات( وليس شعرا ) أمام جمهور  لاعلاقة له بالشعر ولكن بالموائد التي ستنصب قبل المنبر وبعد المنصة أو خلفها و أحيانا فوقها  .

كيف احتفل إتحاد الأدباء بمئوية الرواد أو كيف احتفل الشعراء بروادهم  . بالشتائم  ،

نعم فلقد تعرض الشاعر الرائد عبد الوهاب البياتي إلى حفلة شتائم و تشويه واساءات لم يشهد لها  الأدب مثيلا  .

بدأ بعضهم( الشعراء ) بتمجيد السياب( وهو ما يستحقه ) غمزا بأن الشاعر هو وليس غيره  ، لم تكن الإشارات الطائفية أو السياسية بعيدة  ، فمن يؤاخذه على شتم الحزب الشيوعي يقابله من يرى ذلك مجدا  ، لم يقرأ الشعراء شعرا للبياتي و السياب وبلند بل أقاموا حفلا باذخا للشتائم  .

من كندا  ، البلد الذي أنجب الفائزة بنوبل آن كارسون  ، من هناك أقام الشاعر هادي ياسين أكبر محفل لشتم عبد الوهاب البياتي وهو يقول( أتقبل شتائمكم لأنكم قاصرون )  ، لكن العجيب الغريب أن يشترك في الحفل شعراء من كل حدب وصوب ومن كل الألوان والاتجاهات والميول  ، بدأ هادي ياسين بالمزاد قائلا بأن البياتي( كلاوجي) وبلشت المزايدة لإيجاد شتيمة أقسى من ( كلاوجي ) وانتهى المزاد بفوز الشاعر الحداثي   أحمد عبد الحسين بوصفه الشاعر الرائد عبد الوهاب البياتي بأنه( داحوس )  ، وكل شيء مسجل في سفر الأبدية  .

يقود إتحاد الأدباء شاعران وهما بعمر أقرب للشباب  ، لكنهما حولا المئوية إلى مأتم  ، كان الشعر فيه ميتا والمعزون على منبره  .

متى يكسر المنبر  ، بل متى يحطم عمود الشعر من أجل الشعر الحقيقي  ، الشعر الذي نقرؤه فنحس ونلمس بل ونرى الفراهيدي الزاهد بالدنيا يخفي أوزانه طربا بهذا الشعر  .

في ديباجة نوبل لمنحها الجائزة لآن كارسون الكثير والقليل  ، فأولا اشتغالها بالربط بين الشعر والسرد  وهذا ما يهمنا وهو الذي يستحق أو يكافئ حقا الجائزة   .

لكن دائما هناك بوابة أخرى تتسلل منها الغايات الباطنية لنوبل و تتمثل بالقول( لتناصها مع الشاعرة الاغريقية ( سافو )أو صافو  .

ولو عدنا ل(صافو ) سنجدها شاعرة يتميز شعرها بالعاطفية  ، وقد عاشت صافو قبل أكثر من 2500 سنة  ، لكن المهم هنا أنها كانت( مثلية ) وقد كرست شعرها لحبيباتها أو حبيبتها وأكثر من هذا  ، فإن المصطلحين ( Sapphism) و( Lesbiasn) الشائعين هذا اليوم و اللذين يدلان ويرادفان( السحاق ) مشتقان من ( صافو ) اسم الشاعرة الإغريقية والثاني من ( Lesbos)  وهي الجزيرة التي عاشت فيها الشاعرة( سافو ) .

بالأمس  ، نقلوا فيما نقل عن( آن كارسون ) بأن الأمريكية( سوزان سونتاج ) قالت بأنها لم تكن تقرأ شعرا إلا لكارسون ، وسوزان سونتاج( 1933 _2014 ) مخرجة وكاتبة و فوتوغرافية لكنها اشتهرت بإشهارها لمثليتها وتركها لزوجها و مساكنة عشيقتها وكتابة مذكراتها عن كل ذلك  . من هنا  ، ربما نعرف الميكانيزم الذي تعمل وفقه لجنة جائزة نوبل  ، ولا تعليق على ذلك

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!