بعد رفع الدولار.. أين يبدأ علاج الأزمة المالية؟ خبراء يطالبون بوقف هدر الإنفاق وتوسيع الإيرادات

هيئة التحريرمنذ 40 دقيقةآخر تحديث :
بعد رفع الدولار.. أين يبدأ علاج الأزمة المالية؟ خبراء يطالبون بوقف هدر الإنفاق وتوسيع الإيرادات

بغداد – العالم

تتجه تداعيات الأزمة المالية في العراق إلى فتح نقاش أوسع من مجرد قرار رفع سعر صرف الدولار، مع تصاعد الدعوات إلى إعادة ترتيب الإنفاق الحكومي ومراجعة أبواب الهدر والامتيازات، بالتوازي مع تنمية الإيرادات غير النفطية وتمكين القطاع الخاص وتحريك القطاعات الإنتاجية. وبينما يوفر رفع سعر الصرف للحكومة إيرادات أكبر بالدينار مقابل مبيعات النفط، يحذر خبراء اقتصاد من أن الإجراء ينقل جزءاً من كلفة الأزمة إلى المواطنين عبر ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

وتابعت «العالم» النقاش الاقتصادي الدائر بشأن خيارات معالجة العجز المالي، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أن الحكومة واجهت خيارات صعبة لتأمين الإنفاق والرواتب، بينها الادخار الإجباري أو تأخير صرف الرواتب أو اللجوء إلى الاقتراض، كاشفاً عن تجاوز الدين العام 208 تريليونات دينار عند تسلم حكومته مهامها، مع حاجة الدولة إلى نحو 10 تريليونات دينار شهرياً لتأمين الرواتب.

وبحسب تصريحات اقتصادية تابعتها «العالم»، فإن أصل المشكلة لا يرتبط بسعر الصرف وحده، وإنما بتراكم سنوات من ضعف إدارة المال العام، وارتفاع الإنفاق الجاري، والاعتماد الكبير على النفط، فضلاً عن محدودية الإيرادات غير النفطية. ويطرح هذا الواقع سؤالاً أساسياً حول قدرة الدولة على تقليص نفقاتها غير الضرورية قبل تحميل السوق والمواطنين أعباء إضافية.

ويشير الخبير الاقتصادي عامر الجواهري إلى أن معالجة الأزمة تتطلب مراجعة ظاهرة تعدد الرواتب، والوظائف التي لا تقابلها إنتاجية فعلية، إلى جانب تقليص الامتيازات والحمايات والعجلات المخصصة للمسؤولين، وإعادة النظر في بعض المخصصات المالية التي لا تتناسب مع طبيعة العمل.

ويركز الجواهري، بحسب ما رصدته «العالم»، على أن ضبط الإنفاق لا يعني بالضرورة خفض رواتب الموظفين، وإنما إعادة تنظيم الإنفاق الحكومي وربط الأجر بالإنتاجية، فضلاً عن مراجعة التعيينات الجديدة والأنشطة التي لا تستند إلى حاجة فعلية.

وتشمل المقترحات كذلك تقليص النفقات المرتبطة بمؤسسات الدولة ومجالس المحافظات، من دون إلغاء المؤسسات ذاتها، مع مراجعة أعداد الحمايات والامتيازات والمخصصات، بما يمكن أن يوفر موارد مالية من دون المساس المباشر بالدخول الأساسية لموظفي الدولة.

وفي الجانب الآخر من المعادلة، يبرز تمكين القطاع الخاص باعتباره أحد البدائل المطروحة لتخفيف الضغط عن الموازنة. ويدعو الجواهري إلى توفير التمويل والتسهيلات للمشاريع الصغيرة والصغيرة جداً، وربط حجم الدعم بعدد فرص العمل التي توفرها المشاريع، بما يحول التمويل من مجرد إنفاق إلى أداة لخلق وظائف جديدة وتقليل الطلب على التعيين الحكومي.

ويرى أن إنشاء آلاف المشاريع القادرة على توفير فرص عمل يمكن أن يخفف تدريجياً من اعتماد الشباب على الوظيفة الحكومية، ويعيد توجيه جزء من النشاط الاقتصادي نحو الإنتاج والخدمات والاستثمار.

أما الإيرادات غير النفطية، فتشكل محوراً آخر في المعالجة المقترحة، خصوصاً مع وجود مجالات يمكن تحسين جبايتها وتقليل الهدر فيها. ويشير الجواهري إلى أن تطوير الإيرادات لا ينبغي أن يعتمد فقط على زيادة الرسوم والضرائب، بل على تنفيذ مشاريع اقتصادية منتجة قادرة على تحريك السوق وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي.

 

وفي هذا السياق، تبرز الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات ومشروع طريق التنمية كقطاعات يمكن أن تسهم في خلق وظائف واستثمارات جديدة، وتوسيع قاعدة الإيرادات بعيداً عن تقلبات أسعار النفط.

ويطرح الخبير أيضاً خفض الإنفاق العام الوارد في مسودة موازنة 2027 من نحو 217 تريليون دينار إلى مستويات أقل، مع توجيه الوفورات نحو الاستثمار والمشاريع الإنتاجية. وبحسب التصور المطروح، فإن تقليص الإنفاق غير الضروري يمكن أن يوفر موارد توجه إلى قطاعات قادرة على توليد نشاط اقتصادي بدلاً من استنزافها في النفقات الجارية.

وفي المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن تخفيض قيمة الدينار لا يعالج بالضرورة أصل المشكلة المالية، بل يمنح الدولة إيرادات أكبر بالدينار مقابل الدولار النفطي، مقابل ارتفاع كلفة الاستيراد وتراجع القوة الشرائية لأصحاب الدخول الثابتة.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!