باتريك سميث
إنه أحد أكثر الأدوار رسوخاً ورمزية في تاريخ السينما، العميل 007، وإذا استبعدنا النسخة الساخرة من “كازينو رويال” (Casino Royale) الصادرة عام 1967، فإن ستة ممثلين ارتدوا البدلة الرسمية، منذ أن نطق شون كونري للمرة الأولى بعبارة “بوند. جيمس بوند” أمام طاولة لعب في فيلم “دكتور نو” (Dr No) عام 1962، وترك كل منهم بصمته الخاصة على أشهر جاسوس في العالم. كان بينهم الويلزي الذي أضفى على الشخصية وقاراً شكسبيرياً، والأسترالي الذي اقتصر ظهوره على فيلم واحد ، والإيرلندي الذي قاد سيارة غير مرئية، ولم يخل أداء أي منهم من مزايا، لكن من كان الأفضل؟ ومن يستحق، في نهاية المطاف، لقب جيمس بوند الأبرز؟
- 6. جورج لازنبي
يجدر أن نتعاطف قليلاً مع السيد لازنبي، فقد لفت أنظار المنتج كابي بروكولي بعدما ظهر بكامل أناقته في إعلان لشوكولاتة “فراي”، ولم يؤد بائع السيارات الأسترالي السابق دور بوند سوى مرة واحدة، في فيلم “في الخدمة السرية لجلالتها” (On Her Majesty’s Secret Service) عام 1969، قبل أن ينسحب سريعاً، ليظل إلى الأبد في ذيل هذه القائمة، أسفل جميع من فيها حرفياً.
وقال مخرج الفيلم بيتر هانت وقت اختيار لازنبي للدور: “لا أقول إنه ممثل”، وهو ما يؤكده الفيلم نفسه، فهو جامد في المشاهد العاطفية، ويعجز عن إتقان العبارات الساخرة، ويبدو ضعيفاً إلى درجة أن صوته في أحد مشاهد العشاء المحورية دُبلج بالكامل بصوت رجل آخر، ولا أثر لديه من أناقة كونري وهيبته القوية.
- 5. روجر مور
لم ينل مور ما يستحقه من التقدير، فقد كان رجل مجتمع متأنقاً بسرواله ذي الأطراف الواسعة، وحاجبه المرفوع، وتعليقه الساخر الجاهز لكل مناسبة، ولم ينل أداؤه شخصية بوند ما يستحقه من التقدير. أعطه جملة حوار سيئة، وسيمنحها بريقاً يجعلها مضحكة. أعط الجملة نفسها لدانييل كريغ، فتسقط كمنشفة مبللة على أرض باردة، وهذا لا يعني أن أفلام مور السبعة التي قدمها على مدى 12 عاماً كانت متساوية المستوى بأي حال، ففي “نظرة إلى قتل” (A View to a Kill) كان قد بلغ الـ57، وصار يئن بقدر ما كانت الحبكة نفسها تئن، أما في “مونراكر” (Moonraker) المستوحى من “حرب النجوم”، فقد بالغ في النزعة الهزلية إلى حد تحول معه الأداء إلى محاكاة ساخرة مبالغ فيها لنفسه.
- 4. بيرس بروسنان
بالنسبة إلى جيل الألفية، يمثل بروسنان الصورة النموذجية لبوند، ساحراً، بشعر مصفف بعناية فائقة، ويمتلك ابتسامة قادرة على إذابة شتاء روسي، ومنذ اللحظة التي قدم فيها ابن مقاطعة لوت نفسه في دور العميل 007 في “العين الذهبية” ((GoldenEye عام 1995، بقفزة مذهلة من سد خرساني هائل، أسَرني أداؤه. قد ترونني عاطفياً، لكنني لا أزال أعتقد أن ذلك الفيلم، وهو أول أفلام بوند التي اصطحبني والدي لمشاهدتها في السينما، كلاسيكية حقيقية.
- 3. تيموثي دالتون
كان بوند الذي قدمه دالتون هو الأكثر انتظاراً حتى ينصفه التاريخ، قال بعضهم إنه عابس أكثر مما ينبغي، وبعيد كل البعد من الساحر معسول اللسان الذي أحبه الجمهور، لكن رؤية الممثل الويلزي للشخصية كانت مزيجاً من كآبة رومانسية عميقة، وحدّة باردة صلبة. وبعد حقبة مور المليئة بالغمزات والإيحاءات الساخرة، كان ذلك التغيير في وقته تماماً.
- 2. دانييل كريغ
هل تذكرون موجة الاعتراض عندما أُعلن عام 2005 أن كريغ سيكون جيمس بوند الجديد؟ قالوا إنه أشقر أكثر مما ينبغي، ويفتقر إلى الرشاقة والأناقة، وليس راقياً بما يكفي، لكنهم كانوا مخطئين بالطبع، فقد أعاد “كازينو رويال”(Casino Royale) عام 2006 ابتكار السلسلة بالكامل، فبوجه صلب مثل الغرانيت، وبنية جسدية أشبه بجندي، قدم كريغ العميل 007 بوصفه رجلاً شديد القسوة، يحمل تحت بدلته المفصلة بعناية آثار طفولة محطمة. وكان في أفضل حالاته في “كم من العزاء” Quantum of Solace)) الذي لم ينل ما يستحقه من التقدير، إذ بدا العميل 007 فيه ككتلة من الغضب المكبوت، تتسلل مشاعره على رغم كل شيء.
- 1. شون كونري
إنه بوند الأصلي، والمعيار الذي قيس عليه كريغ وكل من جاء بعده. كان شون كونري، الآتي من أوساط الطبقة العاملة في إدنبرة، غريباً عن عالم الأناقة قبل أن يعلمه المخرج تيرينس يونغ أصولها، ومنح العميل 007 وقاحة باردة لرجل حديث العهد بعالم الصفوة، كامنة تحت ذلك المظهر المصقول، ووضع بذلك القالب للشخصية، رجل راقٍ في مظهره وشرس في جوهره، يستطيع التخلص من خصمه من دون أن يتسارع نبضه.
لكن بعض جوانب الشخصية لم تصمد أمام اختبار الزمن، ومن بينها طريقة التعامل مع النساء، وبحلول “الماس للأبد” (Diamonds Are Forever)، الذي عاد فيه كونري بعد رحيل لازنبي، بدا تائهاً وسط فراء لاس فيغاس ومشاهدها العبثية، لكنه في ذروة قوته، أي خلال أفلامه الثلاثة الأولى، وبخاصة “من روسيا مع الحب” (From Russia with Love) المحكم ذا الروح الهتشكوكية، كان لا يُقهر. ولم ينجح أي بوند من بعده في مجاراته في تجسيد الرجولة الخشنة التي تبدو طبيعية، ومن دون أي جهد.





