بغداد – العالم
شهدت العاصمة بغداد تحركات سياسية ودبلوماسية متزامنة على هامش اجتماعات الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، تركزت على تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية، ودعم الاستقرار الإقليمي، وطرح مبادرات اقتصادية ومشاريع للبنى التحتية من شأنها تعزيز الترابط بين دول المنطقة وفتح مسارات جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والنقل والتجارة والاتصالات.
وأعلن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، خلال افتتاح اجتماعات المنظمة، مبادرة عراقية تقوم على تحقيق الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية، إلى جانب تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني والمنصات التجارية، وتعزيز التكامل بين المناطق الصناعية في الدول الإسلامية.
ورصدت «العالم» أن المبادرة تستند إلى توظيف الإمكانات الجغرافية والاقتصادية لدول المنطقة في بناء شبكة مترابطة تسهم في تسهيل حركة السلع والطاقة والأفراد، وتدعم نمو التجارة البينية، فضلاً عن تعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات الاقتصادية والتحديات المشتركة.
ودعا الزيدي إلى ضمان حرية التجارة وحماية طرقها وتأمين انسيابية حركة النقل عبر الممرات الدولية، مشدداً على أهمية تطوير البنى التحتية وربطها ضمن منظومة إقليمية متكاملة يمكن أن تسهم في تقليل كلف النقل وتعزيز فرص الاستثمار والتبادل التجاري بين الدول الأعضاء.
وأكد رئيس الوزراء أهمية اعتماد الحوار والتعاون وقبول الاختلاف بوصفها ركائز أساسية لتعزيز التفاهم وتقليل الخلافات، مشيراً إلى أن التعاون بين الدول الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على الملفات السياسية، بل يجب أن يمتد إلى المجالات الاقتصادية والتنموية والتكنولوجية.
وجدد الزيدي موقف العراق الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة ضمان حقوق الشعب الفلسطيني، ومشيراً إلى أن معالجة القضية الفلسطينية تمثل عاملاً أساسياً في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب أهمية توحيد المواقف الإسلامية تجاه الأزمات التي تشهدها المنطقة.
وفي تحرك دبلوماسي متزامن، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الملفات المرتبطة بأمن المنطقة والأزمة اليمنية والتوترات المتصاعدة.
وفي تصريح تابعته «العالم»، أكد عراقجي استعداد بلاده لتقديم أي مساعدة يمكن أن تسهم في وقف الصراع بين السعودية واليمن، مشدداً على أن معالجة الأزمة اليمنية تتطلب اعتماد المسارات السياسية والدبلوماسية، ورفض الحلول العسكرية التي من شأنها زيادة التوتر وتعقيد الوضع الإقليمي.
وتناولت المباحثات كذلك التطورات المرتبطة بأمن المنطقة ومضيق هرمز، فضلاً عن القضية الفلسطينية، مع التأكيد على أهمية استمرار الاتصالات بين الدول المعنية للوصول إلى حلول سياسية للأزمات القائمة وخفض مستوى التصعيد.
وتعكس التحركات التي شهدتها بغداد تزامناً بين المسار الاقتصادي الذي طرحه العراق والمسار الدبلوماسي الذي تحركت عبره إيران ومصر، في ظل مساعٍ إقليمية لتعزيز الحوار والتنسيق بشأن الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأكد العراق، من خلال المبادرة المطروحة، رغبته في الاستفادة من موقعه الجغرافي ليكون محوراً للربط بين شبكات النقل والطاقة والتجارة والاتصالات، بما يعزز دوره في حركة التعاون الإقليمي، فيما تعكس اللقاءات الدبلوماسية التي احتضنتها بغداد استمرار البحث عن مسارات سياسية لمعالجة أزمات المنطقة.
ودعا الزيدي في ختام كلمته الدول الأعضاء إلى تكثيف الجهود لتحقيق الاستقرار والسلام، مؤكداً أن بغداد ستواصل أداء دورها كملتقى للحوار والتعاون بين دول المنطقة والعالم الإسلامي، والعمل على تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع اقتصادية وتنموية تسهم في تحقيق مصالح الشعوب وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.





