الدينار تحت اختبار التزوير.. تحذيرات من عملات مزيفة وشبكات عابرة للحدود

هيئة التحريرمنذ 47 دقيقةآخر تحديث :
الدينار تحت اختبار التزوير.. تحذيرات من عملات مزيفة وشبكات عابرة للحدود

بغداد – العالم

تتصاعد المخاوف في الأسواق العراقية من تداول أوراق نقدية مزيفة، ولا سيما من فئة 25 ألف دينار، وسط حديث عن احتمال دخول كميات منها عبر المنافذ الحدودية، في وقت تؤكد الجهات المختصة أهمية الاستناد إلى الأدلة والتحقيقات الرسمية لتحديد مصادر التزوير ومساراته، بعيداً عن المعلومات غير الموثقة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ورصدت «العالم» أن ملف تزوير العملة عاد إلى الواجهة بعد تداول تحذيرات بشأن وجود أوراق نقدية مشبوهة في الأسواق، فيما يؤكد مختصون أن مواجهة الظاهرة لا تتوقف عند ضبط الأوراق المزيفة، بل تتطلب تفكيك شبكات تصنيعها وتهريبها وترويجها، وتعزيز أدوات الكشف عنها داخل المؤسسات المصرفية والأسواق.

وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح إن حماية العملة الوطنية من التزوير والتداول غير المشروع تمثل ركناً أساسياً للحفاظ على الثقة بالنظام المالي والمصرفي وحماية أموال المواطنين واستقرار الأسواق.

 

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، شدد صالح على ضرورة اعتماد إجراءات حكومية ومصرفية متكاملة تقوم على الوقاية والكشف المبكر والملاحقة القانونية، مؤكداً أهمية تحديد المصادر الفعلية للعملات المزورة والمسارات التي تسلكها للوصول إلى الأسواق العراقية.

 

وأشار إلى أن المعلومات المتداولة بشأن احتمال دخول عملات عراقية مزورة عبر الحدود تحتاج إلى توضيح رسمي يستند إلى نتائج التحقيقات والأدلة الفنية والقضائية، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات غير المثبتة.

 

وكان البنك المركزي قد حذر في وقت سابق من عمليات نصب واحتيال تستخدم فيها أوراق نقدية مزيفة، فيما أعلنت وزارة الداخلية ضبط مصنع لتزوير العملة وإلقاء القبض على عدد من المتهمين، ضمن عمليات أمنية شملت أيضاً ضبط مواد مخدرة.

 

وعادت التحذيرات إلى الواجهة لاحقاً مع تداول معلومات عن محاولة إدخال أوراق نقدية مزيفة عبر أحد المنافذ الحدودية، من دون إعلان رسمي عن اسم المنفذ أو قيمة المبالغ المضبوطة. كما انتشرت مقاطع على مواقع التواصل تحذر من تداول أوراق مزورة، خصوصاً من فئة 25 ألف دينار.

 

وأكد أحد مديري المصارف الأهلية وجود عملات مزيفة في الأسواق، لكنه أشار إلى عدم توفر بيانات دقيقة لديه بشأن حجمها أو الفئات النقدية التي تعرضت للتزوير.

 

ويرى صالح أن مواجهة التزوير تبدأ بالكشف عن مصادر العملات المزيفة وتعطيل شبكات تصنيعها وترويجها، بالتوازي مع تطوير وسائل الفحص وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية والأمنية.

 

وأوضح أن المؤسسات المصرفية تعتمد أجهزة متخصصة للكشف والفرز، إلى جانب إجراءات رقابية على تداول النقد، بما يتيح رصد الأوراق المشكوك فيها وتقليل احتمالات انتقالها إلى الأسواق.

 

من جهته، دعا أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي إلى التعامل مع الحديث عن وجود مطابع أو شبكات تزوير خارج العراق وفق نتائج التحقيقات الرسمية، مؤكداً ضرورة التنسيق بين البنك المركزي والأجهزة الأمنية وهيئة المنافذ الحدودية والكمارك لتتبع خصائص الأوراق المزيفة ومسارات تهريبها والجهات المسؤولة عن إنتاجها وتمويلها وتوزيعها.

 

وأضاف، في تصريحات تابعتها «العالم»، أن حماية المواطنين والتجار تبدأ بالتحقق من العلامات الأمنية للأوراق النقدية، وعدم الاكتفاء بلون الورقة أو مظهرها الخارجي، خصوصاً عند استلام مبالغ كبيرة، مع ضرورة تدريب العاملين في الأسواق ومحال الصيرفة على اكتشاف الأوراق المشكوك فيها.

 

وأكد السعدي أن من يعثر على ورقة يشتبه بتزويرها ينبغي ألا يعيد تداولها، بل مراجعة المصرف أو الجهة المختصة للتحقق منها، لافتاً إلى أن المتلقي الذي يحصل على الورقة من دون علمه يختلف قانونياً عن الشخص الذي يتعمد ترويجها.

 

وحذر السعدي من أن اتساع ظاهرة التزوير قد يؤدي إلى خسائر مباشرة للمواطنين والتجار، فضلاً عن إضعاف الثقة بالنقد وزيادة تكاليف الفحص والمعاملات، لكنه شدد في الوقت نفسه على عدم المبالغة في ربط التزوير مباشرة بارتفاع التضخم أو انخفاض سعر صرف الدينار، لأن ذلك يرتبط بحجم الظاهرة وانتشارها وعوامل اقتصادية أخرى.

 

وأشار إلى أن إصدار طبعة جديدة من الدينار يمكن أن يسهم في الحد من التزوير إذا تضمنت خصائص أمنية متطورة، لكنه لن يكون حلاً منفرداً، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في تحديث وسائل الكشف، وتشديد الرقابة، وتطوير الخصائص الأمنية وملاحقة شبكات التزوير والتهريب.

ويحذر مختصون من أن استبدال العملة بالكامل يتطلب تكاليف مالية ولوجستية كبيرة، ولذلك ينبغي ألا يكون استجابة متسرعة لظهور الأوراق المزيفة، بل قراراً يستند إلى تقييم فني واقتصادي واضح.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!