بغداد تختنق.. التلوث يفتح أبواب الكارثة البيئية

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
بغداد تختنق.. التلوث يفتح أبواب الكارثة البيئية

بغداد – العالم

تواجه بغداد ومحافظات عراقية أخرى تصاعداً في مصادر التلوث البيئي، مع اتساع المخالفات المرتبطة بالهواء والمياه والتربة والانبعاثات الصناعية، في وقت تكشف فيه إجراءات الرقابة عن إغلاق مئات المشاريع والأنشطة المخالفة، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تداعيات بيئية وصحية واسعة.

وتابعت «العالم» أن الإجراءات الحكومية والرقابية خلال الفترة الأخيرة أسفرت عن إغلاق 761 مشروعاً مخالفاً، إلى جانب إغلاق 81 كورة لصهر المعادن و33 معملاً في بغداد، فيما تجاوز عدد المخالفات البيئية المسجلة في المؤسسات والقطاعات الحكومية 700 مخالفة، ما يعكس اتساع نطاق المشكلة وتعدد مصادرها.

وقال عضو لجنة الزراعة والبيئة النيابية فالح الخزعلي إن ملف التلوث يشمل مصادر متعددة، بينها المياه والهواء والتربة والغازات الناتجة عن عمليات الاستكشاف النفطي، فضلاً عن المواد والمخلفات المشعة والحربية، إلى جانب محطات المجاري والصرف الصحي التي تختلف مستويات مطابقتها للمعايير البيئية من محافظة إلى أخرى.

وأوضح أن اللجنة البرلمانية تتابع كميات المياه غير المعالجة التي تُطرح في نهري دجلة والفرات، فضلاً عن المخالفات المرتبطة بعدد من المؤسسات الحكومية، مشيراً إلى أن قطاعات الكهرباء والصحة والنفط والإعمار والإسكان والصناعة، إلى جانب بعض المحافظات، تسجل مخالفات بيئية تستدعي المعالجة والمساءلة.

ورصدت «العالم» أن الإجراءات الرقابية لم تعد تقتصر على الإنذارات، إذ تشمل إيقاف الأنشطة المخالفة وفرض الغرامات المالية والإحالة إلى القضاء، فيما تُمنع المشاريع التي لا تمتلك موافقات بيئية من الاستمرار إلى حين استكمال الإجراءات القانونية.

وفي بغداد، شملت الحملات الرقابية معامل وكور صهر ومصانع إنتاج الإسفلت والمواد الإنشائية، فضلاً عن مواقع الحرق العشوائي للنفايات. وأدت هذه الحملات إلى إغلاق عشرات الأنشطة التي تعمل خارج الضوابط البيئية، وسط تأكيدات رسمية على استمرار متابعة مصادر التلوث داخل المناطق السكنية والصناعية.

ولا يقتصر الخطر على الأنشطة الصناعية، إذ تمثل المركبات القديمة والمولدات الكهربائية أحد أبرز مصادر الانبعاثات داخل العاصمة. وترى خبيرة التلوث البيئي والإشعاعي إقبال لطيف جابر أن الحد من حرق النفايات وعمليات الصهر، واعتماد أنواع وقود أكثر توافقاً مع المعايير البيئية، من شأنه خفض مستويات عدد من الغازات والأكاسيد الخطرة.

وتشير إلى أن تحسين نوعية الهواء يحتاج إلى إجراءات مستمرة تشمل زيادة المساحات الخضراء، وإنشاء محطات متخصصة لرصد الملوثات، وتشديد التفتيش في المناطق الصناعية والسكنية المكتظة، فضلاً عن معالجة ملف المركبات القديمة والمولدات المنتشرة داخل الأحياء.

وتحذر الخبيرة من أن قرب المولدات من المنازل يزيد تعرض السكان المباشر للانبعاثات الناتجة عنها، داعية إلى إبعادها عن المناطق السكنية وتقليل مصادر التلوث المرتبطة بها.

وفي ملف المياه، تبرز المخاوف من وصول بعض المحطات إلى مستويات غير مقبولة للاستهلاك، في ظل استمرار طرح مياه غير معالجة ومخلفات مختلفة في الأنهار. وتدفع هذه المعطيات اللجنة البرلمانية باتجاه تشديد الإجراءات القانونية وتفعيل الجهات المختصة في المحافظات.

ويؤكد الخزعلي ضرورة تفعيل قانون حماية وتحسين البيئة وتشديد العقوبات على الجهات المخالفة، معتبراً أن حماية البيئة مسؤولية حكومية تستند إلى الحق الدستوري للمواطن في العيش ضمن ظروف بيئية سليمة.

وفي تحذير أكثر حدة، أكدت وزيرة البيئة سروة عبد الواحد أن العراق يواجه «كارثة بيئية حقيقية» مع استمرار تلوث الهواء والمياه، مشيرة إلى توجه الوزارة لاتخاذ إجراءات قانونية بحق الجهات المتسببة بالتلوث، بما فيها مؤسسات حكومية.

وتحذر الوزارة من أن استمرار المعالجة بالآليات الحالية قد يجعل بعض المناطق والقرى والأرياف، وحتى بعض المدن، أمام ظروف بيئية صعبة خلال السنوات المقبلة، في وقت يتزايد فيه الضغط على الهواء والمياه والتربة.

وبينما تتواصل حملات الإغلاق والمراقبة، يبقى التحدي الأكبر في تحويل الإجراءات من حملات مؤقتة إلى سياسة بيئية مستدامة، تبدأ من معالجة مصادر التلوث وتنتهي بتوفير بيئة أكثر أمناً للسكان، قبل أن تتحول المشكلة من مخالفات يمكن احتواؤها إلى أزمة يصعب عكس آثارها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل !!