بغداد – العالم
دخل ملف حصر السلاح بيد الدولة العراقية مرحلة أكثر حساسية، مع تأكيد الحكومة ضرورة تطبيق القانون بحق من يثبت تورطه في التحريض على العنف أو عرقلة قرارات الدولة، بالتزامن مع تمسك تحالف «الإطار التنسيقي» بموعد محدد لإنهاء ملف السلاح الخارج عن سلطة المؤسسات الرسمية، فيما برزت في المقابل قضية الوجود العسكري التركي بوصفها أحد الملفات المرتبطة بتفاهمات المرحلة المقبلة.
ورصدت «العالم» أن الحكومة أكدت أن حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي حقوق مكفولة دستورياً، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للتحريض على العنف أو الاقتتال الداخلي أو دعم السلاح خارج إطار الدولة، مشددة على أن مؤسساتها ملزمة بتطبيق القانون وتحريك الشكاوى الجزائية بحق من تثبت مسؤوليته عن تلك الأفعال.
وأكدت الحكومة أن إجراءاتها تستند إلى الدستور والقوانين النافذة، ومن بينها قانون مكافحة الإرهاب، بعد تأكيد مجلس القضاء الأعلى أن استخدام السلاح أو دعمه أو التلويح به خارج إطار الدولة يمكن أن يندرج ضمن الأفعال التي تخضع لأحكام القانون، بحسب طبيعة الواقعة وتوافر أركانها القانونية.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، أكدت مصادر سياسية أن تحالف «الإطار التنسيقي» متمسك بالاتفاق الخاص بحسم ملف السلاح الخارج عن سلطة الدولة بحلول منتصف عام 2027، مع تفويض الحكومة باتخاذ الخطوات التي تعزز الالتزام بهذا المسار.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه بعض الفصائل المسلحة تعلن مواقف متباينة من عملية حصر السلاح، إذ تشير المعطيات السياسية إلى قبول عدد من الجهات بمبدأ الانتقال الكامل إلى العمل ضمن مؤسسات الدولة، مقابل استمرار مواقف أكثر تحفظاً لدى فصائل أخرى بشأن تسليم السلاح أو التخلي عن أدواتها العسكرية.
القانون في مواجهة التحريض
وفي السياق نفسه، أعلن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي دعمه للإجراءات القانونية التي تتخذها الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.
وشدد الحلبوسي على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية حرية التعبير والعمل الإعلامي من جهة، ومنع استغلال هذه الحقوق للتحريض على العنف أو تهديد أمن المواطنين من جهة أخرى، مؤكداً أن محاسبة المتورطين يجب أن تتم وفق الدستور والقوانين النافذة ودون استثناء.
وأكدت الأجهزة الأمنية، من جانبها، رصد حالات تحريض ودعوات لعرقلة قرارات حصر السلاح، موضحة أن عمليات الرصد والتحليل تتم عبر المؤسسات الأمنية المختصة، وأن اتخاذ أي إجراء بحق الأشخاص المعنيين يرتبط بالموافقات القضائية والأطر القانونية.
وشددت الجهات الأمنية على أن المعيار الفاصل بين حرية التعبير والفعل الجرمي لا تحدده المواقف السياسية، وإنما النصوص القانونية ومدى توافر أركان الجريمة في كل حالة، بما يحفظ الحق في التعبير ويمنع في الوقت نفسه التحريض على الفوضى أو العنف.
الوجود التركي يربك المعادلة
وبالتوازي مع ملف حصر السلاح، عاد الوجود العسكري التركي في شمال العراق إلى الواجهة، بعدما أكدت أنقرة أنها ستبقي قواتها في العراق وسوريا إلى حين ضمان أمن حدودها واستيفاء الشروط التي تراها ضرورية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والحدودي.
ورصدت «العالم» أن الوجود التركي يشمل قاعدة زليكان في منطقة بعشيقة ومواقع ونقاطاً أخرى قرب الحدود العراقية التركية، فيما سبق أن ارتبط ملف انسحاب القوات التركية بتفاهمات سياسية وأمنية بين بغداد وأنقرة.
وكانت الحكومة العراقية قد توصلت إلى تفاهم بشأن الإخلاء التدريجي لقاعدة زليكان ونقل السيطرة عليها إلى الحكومة الاتحادية وفق جدول زمني وآلية متفق عليها، في حين لا تزال أنقرة تربط انسحاب قواتها بمستوى التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في المناطق الشمالية، ولا سيما قضاء سنجار.
وتطالب تركيا، وفق مواقفها المعلنة، بأن تفرض الحكومة العراقية سلطتها على سنجار وتمنع وجود الجماعات المسلحة التي تعتبرها تهديداً لأمنها، في مقدمتها عناصر حزب العمال الكردستاني.
ويضع تزامن الملفين بغداد أمام اختبار معقد؛ فمن جهة تسعى الحكومة إلى تثبيت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وإنهاء أي مظهر مسلح خارج مؤسساتها، ومن جهة أخرى تواجه ملفاً أمنياً وسيادياً يتعلق بوجود قوات أجنبية داخل الأراضي العراقية.
وتشير التطورات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات سياسية وأمنية مكثفة لحسم هذه الملفات، خصوصاً أن نجاح مشروع حصر السلاح لا يرتبط بالإجراءات القانونية وحدها، بل بقدرة الحكومة على تحقيق تفاهمات داخلية وإدارة الملفات الأمنية الخارجية بالتوازي، بما يعزز سيادة الدولة ويحافظ على الاستقرار الداخلي.





