الراتب لم يعد يكفي.. موظفو العراق يبحثون عن عمل ثانٍ وسط ضغوط المعيشة

هيئة التحريرمنذ 8 دقائقآخر تحديث :
الراتب لم يعد يكفي.. موظفو العراق يبحثون عن عمل ثانٍ وسط ضغوط المعيشة

بغداد – العالم

تتزايد الضغوط المعيشية على الموظفين الحكوميين في العراق، مع ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية للرواتب، بالتزامن مع مخاوف مرتبطة بانتظام صرفها في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة، الأمر الذي دفع عدداً متزايداً من الموظفين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية خارج أوقات الدوام الرسمي.

ورصدت «العالم» أن بعض الموظفين باتوا يعملون في مجالات مختلفة بعد انتهاء ساعات الدوام، من خدمات التوصيل وقيادة سيارات الأجرة إلى المطاعم وبعض الأعمال الخدمية، بهدف تأمين احتياجات أسرهم ومواجهة الالتزامات الشهرية التي لم يعد الراتب الحكومي يغطيها بالكامل.

ويقول موظف في إحدى الوزارات، إن دخله الشهري لم يعد كافياً لتغطية نفقات السكن والطعام والفواتير والاحتياجات الأساسية، ما دفعه إلى العمل في مجال التوصيل خلال ساعات المساء. وأوضح، في تصريحات تابعتها «العالم»، أن العمل الإضافي لم يعد بالنسبة إليه خياراً لتحسين مستوى المعيشة، بل أصبح وسيلة ضرورية لتأمين دخل يساعد الأسرة على مواجهة ارتفاع الأسعار.

ويضيف الموظف أن المشكلة لا ترتبط فقط بمستوى الراتب، وإنما أيضاً بالقلق من توقيت صرفه وانتظامه، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار أمام الدولار خلال فترات سابقة. ويشير إلى أن الجمع بين وظيفتين يستهلك جزءاً كبيراً من وقته ويؤثر في حياته الأسرية، لكنه يجد نفسه مضطراً إلى الاستمرار بسبب الالتزامات المالية.

وفي قطاع آخر، يعمل موظفون حكوميون خلال المساء في المطاعم أو الخدمات الخاصة، فيما يؤكد أحد العاملين في وزارة الصحة أن الدخل الثاني أصبح جزءاً أساسياً من ميزانية أسرته. ويوضح أن ساعات العمل الطويلة تنعكس على نشاطه خلال الدوام الرسمي، لكنه يخشى فقدان العمل الإضافي والعودة إلى الاعتماد الكامل على راتب حكومي يواجه ضغوطاً في قيمته وقدرته على تغطية النفقات.

 

ويحذر مختصون اجتماعيون من أن استمرار هذه الظاهرة قد ينعكس على أداء الموظفين داخل المؤسسات الحكومية، نتيجة الإرهاق وقلة النوم وتراجع الوقت المخصص للراحة والحياة العائلية. وفي تصريحات تابعتها «العالم»، يشير باحث اجتماعي إلى أن العمل لساعات طويلة قد يؤثر في التركيز والإنتاجية والتعامل مع المواطنين، خصوصاً في الوظائف التي تتطلب جهداً بدنياً أو مسؤولية مباشرة.

ويضيف أن اتساع ظاهرة العمل الثاني قد يؤدي إلى ما يشبه البطالة المقنعة، عندما يحضر الموظف إلى مؤسسته من دون امتلاك الطاقة الكافية لأداء مهامه بالمستوى المطلوب، بسبب استنزاف جهده في عمل إضافي خلال ساعات المساء.

وتعتمد المالية العراقية بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق العام، بما في ذلك الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، ما يجعل الموازنة عرضة لتقلبات أسعار النفط ومستويات الإيرادات. كما تحد النفقات التشغيلية المرتفعة من قدرة الحكومة على المناورة المالية عند حدوث ضغوط مفاجئة.

ولا تعني المخاوف المتعلقة بالرواتب بالضرورة عجز الدولة عن دفعها بصورة مستمرة، لكنها قد تؤثر في ثقة الموظفين بانتظامها وقدرتهم على التخطيط لنفقاتهم. ويرى اقتصاديون أن معالجة المشكلة تتطلب إدارة أكثر استدامة للإنفاق العام، وتنويع مصادر الإيرادات، وتقليل الاعتماد على النفط، إلى جانب حماية القوة الشرائية للرواتب.

وتشير المعطيات إلى أن استمرار الموظف في العمل بوظيفتين لا يمثل مشكلة فردية فحسب، بل يحمل آثاراً على سوق العمل وكفاءة المؤسسات والخدمات العامة. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة، يصبح انتظام الراتب وقدرته على تلبية الاحتياجات الأساسية عاملاً رئيسياً في استعادة الثقة بالوظيفة الحكومية، وإبعاد الموظفين عن الحاجة إلى البحث الدائم عن مصدر دخل ثانٍ.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!