بغداد ـ العالم
دخلت العلاقات العراقية – التركية مرحلة حساسة عقب إعلان وزارة الخارجية العراقية استدعاء سفير تركيا في بغداد، احتجاجاً على تصريحات رسمية تركية بشأن مناطق سنجار ومخمور وقنديل. الخطوة، وإن بدت في ظاهرها إجراءً دبلوماسياً معتاداً، تعكس في جوهرها تصاعد مستوى التحفظ العراقي إزاء ما تعتبره بغداد مساساً بثوابتها السيادية.
التحرك العراقي جاء ليؤكد أن ملف السيادة لم يعد قابلاً للتأجيل أو المعالجة عبر القنوات الهادئة فقط، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمناطق شمال البلاد التي تمثل عقدة أمنية معقدة تتداخل فيها حسابات داخلية وإقليمية. وترى أوساط سياسية أن الرسالة العراقية حملت مضموناً واضحاً: احترام الجوار ومراعاة الخصوصية الوطنية شرط أساسي لاستمرار أي تنسيق أمني أو سياسي بين البلدين. في المقابل، يقرأ مراقبون التصريحات التركية الأخيرة ضمن سياق أوسع يتصل بإعادة تموضع السياسة الخارجية لأنقرة. ففريق الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي عمل خلال العامين الماضيين على تهدئة علاقاته الإقليمية، يبدو أنه عاد إلى نبرة أكثر تشدداً في بعض الملفات المرتبطة بالعراق وسوريا، لاسيما ما يتعلق بانتشار الجماعات المسلحة في المناطق الحدودية. المحلل السياسي شيروان إبراهيم يرى أن الموقف التركي يمكن تفسيره ضمن احتمالين: الأول تصعيد لفظي يهدف إلى ممارسة ضغط سياسي على بغداد لدفعها نحو إجراءات أمنية أكثر حسماً في مناطق التماس، والثاني جسّ نبض رسمي لاستطلاع حدود الرد العراقي قبل الانتقال إلى خطوات ميدانية أوسع. لكنه يستبعد في الوقت ذاته سيناريو تدخل عسكري واسع في قنديل أو سنجار أو مخمور، لما قد يترتب عليه من انعكاسات سلبية على مسار التهدئة الداخلية مع الأكراد داخل تركيا، فضلاً عن تعقيدات المشهدين العراقي والسوري.