بغداد ـ العالم
بخطوات واثقة وإيمان عميق بأن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة، شقّت الفنانة زينب العاني طريقها في عالم التمثيل، متجاوزة القيود الاجتماعية والمألوف العائلي، لتصنع لنفسها تجربة فنية فتية تتسم بالجدية والطموح. لم تكن رحلتها سهلة، لكنها اعتمدت على الشغف والدراسة الأكاديمية والإصرار، فنجحت في تثبيت اسمها ضمن خارطة الدراما العراقية، من خلال مشاركات متنوّعة في أعمال تلفزيونية تركت أثراً لدى الجمهور، مثل: زهرة عمري، عفو عام، الساتر الغربي، أحلام السنين، وألو تكسي.
بدأت العاني علاقتها بالفن من بوابة الدراسة الأكاديمية، إذ التحقت بكلية الفنون الجميلة – قسم السينما والتلفزيون، وهو ما شكّل الأساس الحقيقي لمسيرتها. ورغم أن ظهورها الأول كان من خلال مجال عروض الأزياء، إلا أن تلك التجربة، كما تؤكد، جاءت بالصدفة ولم تكن أكثر من محطة عابرة. فقد تلقت آنذاك عروضاً كثيرة من محال تجارية معروفة في بغداد، وحققت حضوراً لافتاً، لكنها لم تجد نفسها في هذا المجال، لأن بوصلتها كانت تتجه بثبات نحو السينما والدراما التلفزيونية.
انطلاقتها الأولى في التمثيل جاءت عبر الأفلام السينمائية القصيرة، لا سيما أفلام التخرج التي شاركت في مهرجانات فنية، قبل أن تسجّل ظهورها التلفزيوني الأبرز عام 2020 من خلال مسلسل أحلام السنين. وتوضح العاني أن بعض الأعمال التي سبقت هذا المسلسل عُرضت عبر منصات إلكترونية، لكنها لم تحظَ بالانتشار، لتبقى الشاشة التلفزيونية بوابتها الحقيقية نحو الجمهور.
وتشير الفنانة الشابة إلى أن الدعم الأهم في بداياتها جاء من أساتذتها في أكاديمية الفنون الجميلة، الذين أسهموا في صقل موهبتها ووضعها على الطريق الصحيح، مؤكدة أنها ما زالت تحرص على الاستفادة من خبراتهم وأخذ آرائهم في أعمالها الفنية.
وعن وعيها الفني، ترى العاني أن تجربتها ما زالت في طور التشكّل، فهي لا تؤمن بمحطة واحدة تصنع الممثل، بل تعتبر أن كل موسم درامي يمثل مرحلة جديدة من النضج والتعلّم. وتتعامل مع أعمالها بعين نقدية، لا بعين الرضا المطلق، معترفة بوجود تجارب لم تكن راضية عنها، وهو ما يدفعها دائماً إلى تطوير أدواتها.
في ما يخص اختيار الأدوار، تعترف العاني بأنها في بداياتها كانت تميل إلى الشخصيات القريبة من واقعها، لكنها أدركت لاحقاً أن هذا الخيار لا يخدم تطورها كممثلة. لذلك اتجهت إلى الأدوار المركبة التي تشكّل تحدياً، معتبرة أن الممثل الحقيقي هو من يبتعد عن تمثيل ذاته، وهو ما حاولت تطبيقه في أعمالها اللاحقة.
وعلى الصعيد الشخصي، تكشف زينب العاني عن مفارقة لافتة في حياتها، إذ كانت تحلم في طفولتها بالانخراط في المجال العسكري، متأثرة ببيئة عائلية عسكرية بامتياز، لكن شغفها بالفن قادها إلى كسر هذا الإرث واختيار طريق مختلف تماماً. كما تتحدث بشفافية عن فقدان والدتها في سن مبكرة، مؤكدة أن حنان جدتها عوّضها عن هذا الغياب وترك أثراً عميقاً في شخصيتها.
وفي موسم رمضان المقبل، تطل العاني على الجمهور عبر مسلسل اسمي حسن على شاشة قناة العراقية، مجسدة شخصية تعود إلى حقبة الثمانينيات. وتصف هذه التجربة بأنها من أصعب أدوارها، نظراً لما تتطلبه من بحث دقيق في تفاصيل الزمن، من اللهجة إلى الشكل والإيماءات، مشيدة بدور المخرج سامر حكمت والكاتب حامد المالكي في تقديم عمل يحاكي مرحلة حساسة من تاريخ العراق.
ولا تخفي الفنانة طموحها بالمشاركة في أعمال عربية، رغم حرصها على تثبيت اسمها محلياً أولاً، كما تؤكد أن البطولة لم تعد هاجسها الأساسي، بقدر ما يهمها عمق الدور وتأثيره. وبين التسامح مع تجارب الخذلان، والدعم الذي تلقته من فنانين كبار، تواصل زينب العاني مسيرتها بثقة، حاملة حلماً يكبر مع كل تجربة جديدة.