العراقيون بين رئيس وزراء ضعيف وبرلمان لا يمثل الشعب

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
العراقيون بين رئيس وزراء ضعيف وبرلمان لا يمثل الشعب

علي الشرع

الحقيقة المعروفة ان كتل الاطار التنسيقي مع ائتلاف ادارة الدولة بمجموعها لا يمثلون سوى اقل من 30% من الشعب العراقي  (دع عنك نسبة المشاركة في الانتخابات التي جاءت نتيجة شراء اصوات الناس كما اكد ذلك احدهم). هؤلاء الاقلية هم من يقررون نيابة عن العراقيبن ككل رضوا ام رفضوا، وياليت كانت تلك القرارات تصب في مصلحة الشعب فعلا لما اعترض احد بل هي مصممة لمصلحة رؤساء الكتل ونوابهم، وما القوانين التي تناقش في البرلمان الا دليل على ذلك.  هؤلاء القلة لم يكونوا على مستوى المسؤولية بتصديهم لحكم العراقيين، فعندما حاصر ترامب الاطار والائتلاف في مسألة اختيار رئيس الوزراء خضعوا وخنعوا وسنّوا سنّة سيئة وجلبوا عاراً وسموا به تاريخ دولة العراق بجلبهم شخص خارج منظومتهم ولم يتعاطى السياسة من قبل حسب اعترافه هو ولا يعرف الناس له نشاط سوى انه مجهز لمفردات الحصة التموينية. فهو اذاً تاجر، والتاجر  هو وسيط بين المنتج والمشتري،  وسياسة التاجر تتركز على الاحتيال على الطرفين لرفع هامش ارباحه، والدليل انه يضع ماركة اويس التابعة له على علب معجون منتج في الصين وليس منتجة من مزارعه الخاصة والناس يقولون ان هذا المعجون رديء( ولم اتحقق من الامر). وادارة الدولة لا تحتاج الى تاجر بل الى قائد يطرح حلولا للمشاكل القائمة او يقترح افكار جديدة لتطوير

الاقتصاد. وامكاناته المتواضعة تنعكس  في طيات كلامه واسلوبه في الطرح وغرابة الفاظه. فضلا عن ذلك فهو بلا فصيل مسلح يسنده اذا ما حان الضراب و لا يستند الى الانتخاب المباشر من الشعب حتى يقف خلفه ويصد من يحاول ايقاف ثورته على الفساد وخططه في الاصلاح والبناء وحتى لا يخشى عبور الخطوط الحمر التي وضعها جبابرة الاطار بمنع التعرض لهم حتى وان كانوا فاسدين بعد ان صاد اثنين منهم. الم يظهر احدهم (الذي بدد اموال الشعب العراقي على الجسور وكأن المعوق للتنمية في البلد هي طرق الامداد  بدلا بناء المصانع التي توفر فرص عمل للعاطلين المتظاهرين) يستقبل في قصر منيف وهو جذلان فرحا ليغيض العراقيين رئيس الوزراء وبقية اعضاء الاطار ولم يتجرأ ويسأله من اين لك هذا!، واخر انضم مؤخرا لطاولة الاطار لم يكن في الماضي يملك قطميرا فصار من اصحاب المزارع والقصور والاموال التي حار في نقلها من بلد الى اخر(على فرض صحة الخبر) في حين ان هؤلاء الجبابرة يشتكون من قلة السيولة لاسيما معمميهم الذين ينفقون مليارات الدنانير لتأثيث المكاتب لا ادري كيف جمعوها ومن اين ينفقون على قنواتهم الفضائية هم وقادة الفصائل المسلحة بينما الشعب يضربه العوز والفاقة وانهكته المناشدات.

رئيس وزراء الاطار يبدو انه كان في غيبوبة حيث سار على نفس طريق من سبقه وزار نفس الدول المتقدمة التي زاروها ورجع منها  هو يملأ كيسه بالتفاهمات والمذكرات كما فعل من كان قبله، ولتغطية الفشل تبرع من امواله الخاصة لقطاع الصحة حتى يسدد ربما تكلفة سفره الضائعة التي تحملتها الدولة. وعليه ان لا ينتظر حدوث شيء لانهم يريدون ان يبقى العراق منطقة مظلمة بلا كهرباء عندما تصورها

الافمار الاصطناعية، ومتخلف يستورد منتجاتهم ببيع النفط لهم (وترفع اية معرقلات تحول دون تصديره)، وضعيف يغار عليه ولا يغير وتنتهك اجوائه وتسكت. وترجى امس رئيس الوزراء المسكين هذا في احد لقاءاته في نيويورك احد اصحاب الشركات بتعجيل القدوم الى العراق وتنفيذ المشروعات المتفق عليها. وعليه ان يعي انهم لن يأتوا و لييأس من هذا،  واذا اراد اصلاح الكهرباء عليه ان يجلس مع مهندسي الكهرباء  من دون ظهور اعلامي وليبحث معهم امكانية جلب اجزاء محطات توليد ونصبها بايد عراقية مع

الاستعانة بمستشارين من اية دولة لديها خبرة عدا امريكا والاورىبيين والا سيبقى هذا الحال 40عاما كما تجرأ وفجرها وزير الكهرباء الشاب.

واذا كان الاطار لا يمثل جميع افراد الشعب فكذلك البرلمان، وهذه الدورة البرلمانية تعد اسوأ دورات المجلس حيث لا نعيق فيها للمعارضين، فالجميع من لون واحد جمتعهم المصالح الشخصية. وهم في واد ومطالب الشعب في واد اخر. يستغيث الناس حتى يوصلوا مطالبهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي لكن لا فريق رئيس الوزراء ولا اعضاء البرلمان يطلع عليها او انهم يطلعون عليها ويهملوها. ولم يحصل على حقه او مطلبه الا من تظاهر فقط. ومن يتظاهر ليسوا من الاحزاب بل من الشعب الذي لم يشارك في

الانتخابات لان اتباعهم عينوهم، والمظاهرات الاخيرة دليل على ذلك ولقد تكالبت وتوالت تصريحات النواب من اجل تثبيطهم وكبحهم ورفض مطالبهم الى  درجة ان احدهم بل اغلبهم لا يعلم ان العقود والاجور هم يشغلون وظائف فعلا لا انهم سيتم تعيينهم لانهم ظنوا انهم سيقتطعون من حصتهم في التعيينات لاتباعهم او ربما يبيعوها لطالبي التعيين ولهذا السبب يرفضون رفع سن التقاعد حتى وان كان هذا الرفض يقود الى تخريب ادارة الدولة ومصالح المناس. لقد تظاهروا لان المناشدات والاستغاثات لا تنفع ولا احد يسمعها.

ان هذا  البرلمان يسعى الى افراغ القطاع العام من الكفاءات من خلال المضي في تشريع اجازة الخمس سنوات وعليه  اذا شرعها ان يرفع سن التقاعد الى 63 سنة. ومع هذا حتى وان لم يشرعوها يجب اعادة السن التقاعدي الى 63 سنة ومن يريد العودة للعمل ولم يكمل سنوات الخدمة فليعود خاصة من مواليد 64 و 65و 66 اما الذين من قبلهم فيعوضون حينما تنحسن ظروف البلد. لكن ان يمسك البرلماني حاسبة ثم يحسب بشكل مضلل كيف ان عدم رفع سن التقاعد  او تخفيضه سيكون له فائدة حيث ان اخراج موظف براتب مليون مثلا سيتيح تعيبن اخر بنصف الراتب لكنه نسى ان المتقاعد المحال قسرا سيحصل على 600 الف دينار  وهي لا تكفيه لسد تكلفة المعيشة المتزايدة وهي شكوى من اخرج من وظيفته قسرا في عمر 60 سنة ناهيك عن ان الموظف الذي لا يمتلك خدمة كافية اذا خرج من دون راتب تقاعدي فهذا يعني ان الحكومة والبرلمان يشتركون في عملية سرقة علنية لجهود الموظفين. وفخ الحاسية وقع فيه رئيس الوزراء عندما ظن ان رفع سعر الوقود سيجلب للخزينة العامة 17  تريليون ولم يحسب الاضرار على المواطن والصناعة مما خلق تذمرا وفوضى.ناهيك عن ان تمويل صندوق التقاعد يجري من خلال ايرادات النفط وهو خلاف منطق الاقتصاد والسياسة السليمة الامر الذي يستدعي تدخلا عاجلا من اجل النظر بعين مصلحة البلد الاقتصادية، اما ان تغمض الحكومة والبرلمان عين مصلحة البلد وتفتح عين مصلحتهم بتعيين اقاربهم واتباعهم او حتى بيع الشواغر الناتجة من الحذف وتحمل موازنة الدولة تكلفة الموظف المعين الجديد مع الحاق الضرر بالمتقاعد قسرا بسبب السن القانوني الحالي فهذا ظلم ما بعده ظلم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل !!