بغداد – العالم
دخلت العلاقة بين الحكومة العراقية وعدد من القوى السياسية المنضوية في الإطار التنسيقي مرحلة جديدة من التوتر، على خلفية اجتماع رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك، وقرار وقف الرحلات الجوية من إيران وإليها، وسط تحركات سياسية وبرلمانية متزامنة مع دعوات إلى التظاهر والاحتجاج على الإجراءات الحكومية.
وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع دائرة الاعتراض داخل قوى سياسية حليفة لإيران، تسعى إلى الضغط على حكومة الزيدي ومطالبتها بتوضيحات بشأن طبيعة تفاهماتها مع واشنطن، ومدى ارتباط القرارات الأخيرة بالضغوط الأميركية، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن إجراءاتها تأتي ضمن مسؤوليات الدولة ومصالحها والتزاماتها.
وبحسب معلومات سياسية تابعتها «العالم»، فإن عدداً من القوى القريبة من الفصائل المسلحة يتحرك باتجاه استضافة رئيس الوزراء داخل البرلمان، لمناقشة الملفات التي أعقبت اجتماعه مع ترامب، ولا سيما ما يتعلق بوقف الرحلات الجوية مع إيران والملفات المرتبطة بسلاح الفصائل والعلاقات العراقية الأميركية.
وقال النائب عن كتلة بدر كريم عليوي إن هناك حراكاً لاستضافة الزيدي وكشف تفاصيل اجتماعه مع الرئيس الأميركي، منتقداً اتخاذ قرارات وصفها بالمصيرية بصورة منفردة من قبل الحكومة، ومعتبراً أن الملفات ذات الأبعاد السيادية ينبغي أن تخضع لمسارات تشريعية وسياسية واضحة.
وأضاف عليوي أن قرار حظر الطيران الإيراني لا ينبغي أن يكون نتيجة لما تمليه الإدارة الأميركية على بغداد، في موقف يعكس حجم الاعتراض داخل بعض القوى السياسية على الإجراءات الحكومية الأخيرة، بالتزامن مع تحركات لعقد اجتماع لقادة الإطار التنسيقي لمناقشة القرار وتداعياته.
ولم يقتصر التصعيد على التحركات السياسية، إذ بدأت قوى معترضة بتحريك أنصارها باتجاه تنظيم تظاهرات واحتجاجات رفضاً لقرار وقف الرحلات الجوية مع إيران، وشهدت تجمعات شعبية إطلاق هتافات وشعارات منتقدة للحكومة.
ويثير تزامن التحشيد الشعبي مع التحرك البرلماني تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وإمكانية انتقال الخلاف من نطاق الاعتراض السياسي إلى مواجهة أوسع داخل المؤسسات الدستورية، خصوصاً إذا اتجهت القوى المعترضة إلى استخدام جلسات البرلمان للضغط على الحكومة بشأن قراراتها الأخيرة.
ونقل مصدر سياسي مطلع أن حراكاً يجري بين عدد من قوى الإطار القريبة من الفصائل لبحث استضافة الزيدي، بهدف رفع مستوى الضغط السياسي عليه وإجباره على توضيح ما جرى في نيويورك، وما إذا كانت القرارات الحكومية مرتبطة بتفاهمات مع واشنطن.
وأشار المصدر إلى أن هذه القوى تسعى أيضاً إلى تثبيت موقف علني مساند لإيران في ملف الرحلات الجوية، بما يضع الحكومة أمام اختبار سياسي داخلي، في ظل اعتراضات على ما تصفه تلك الأطراف باتخاذ قرارات منفردة ومن دون توافق سياسي كافٍ.
وتكتسب التحركات الحالية أهميتها من طبيعة الاجتماع الذي جمع الزيدي وترامب في نيويورك بصورة منفردة، من دون حضور أعضاء الوفد العراقي، وهو ما أثار تساؤلات لدى قوى في الإطار التنسيقي بشأن الملفات التي تناولها اللقاء، وفي مقدمتها سلاح الفصائل والعلاقات مع إيران.
وتزامن ذلك مع تحذيرات أميركية لبغداد من محاولات كسر الحظر الجوي المفروض على طهران، الأمر الذي وضع الحكومة أمام مجموعة من الاعتبارات المتداخلة، تتصل بعلاقاتها مع الولايات المتحدة والتزاماتها الخارجية، فضلاً عن طبيعة علاقاتها مع القوى السياسية الداخلية.
وفي هذا السياق، حذرت النائبة عن الإطار التنسيقي نور عادل من قرار وقف الرحلات الجوية مع إيران، واصفة إياه في بيان بأنه انصياع لإملاءات خارجية وطعنة للمصالح العراقية العليا. وشددت على أن العراق لا ينبغي أن يكون أداة لتنفيذ العقوبات الخارجية، داعية إلى الحفاظ على السيادة الوطنية وحرية القرار.
ويضع التصعيد رئيس الوزراء أمام معادلة سياسية معقدة؛ إذ إن التراجع عن الإجراءات الأخيرة قد يثير تساؤلات بشأن التزامات بغداد أمام واشنطن، في حين أن استمرارها من دون توافق داخلي أوسع قد يؤدي إلى اتساع الاعتراض داخل الإطار التنسيقي وتعقيد العلاقة مع القوى القريبة من الفصائل.





