لم يختفِ فن المقامة العربية سريعاً مع تحولات العصر؛ فنجد مقامات شمس الدين القواس الحلبي (ت 1000هـ) وعنوانها “رياض الأزهار ونسيم الأسحار” وتتضمن تسع مقامات. وفي القرن الثامن عشر الميلادي، ظهر أبو الفيض أحمد عبد اللطيف البربير (1747-1181) الذي تعود أصول عائلته إلى بيروت، وولد في دمياط المصرية وعاش بها زمناً، ثم تولى القضاء في بيروت ودمشق وبها لبّى نداء ربه. وله مؤلفات عدة منها مناظرات ومفاخرات عرفت باسم “مقامات البربير”، وأشهرها المفاخرة بين الماء والهواء.
وفي مقاماته، يستعمل البربير لفظة “حكى” بدلاً من “حدثنا”، ومعلوم أن الحكاية تكون قبل النوم، فكأنه حاول الخروج الجزئي على تقاليد المقامة أو التقريب بين المقامات والمنامات. كذلك لم يتعرض للكدية في مقاماته، وأخرجها إلى موضوعات عصرية تناسب النثر الفني في حينه. ولعلّ البربير أخذ لفظة “حكى” من المقامة الأولى في كتاب المقامات الزينية
واللافت أن ابن الصيقل الجزري نوّع في الأفعال المستعملة عبر بدايات مقاماته بين (حكى القاسم بن جريال، حدّث القاسم بن جريال، أخبر القاسم بن جريال، روى القاسم بن جريال)، كررها في اثنتي عشرة دورة ليصل المجموع إلى 48 مقامة، ثم عطف بمقامتين بالترتيب نفسه (حكى، حدّث)؛ فأتمّ الخمسين مقامة
في مستهل القرن التاسع عشر الميلادي، نبصر الشيخ ناصيف اليازجي (1800-1871) ابن قرية كفر شيما التابعة لضاحية جنوب بيروت، تلك التي أخرجت كوكبة من المبرّزين؛ بينهم سليم بيك تقلا وشقيقه بشارة باشا مؤسسا جريدة الأهرام المصرية، وآل شميل مثل الدكتور شبلي شميل وشقيقه أمين، فضلاً عن آل اليازجي وغيرهم





