بغداد – العالم
دخلت التشكيلة الحكومية العراقية الجديدة في اختبار قضائي، بعد تقديم طعن أمام المحكمة الاتحادية العليا بشأن استحداث ثلاثة مناصب لنواب رئيس مجلس الوزراء وثلاث وزارات جديدة، في خطوة تعيد إلى الواجهة الجدل حول الأسس الدستورية والقانونية التي تحكم تشكيل الحكومة وتوسيع هيكلها الإداري.
ورصدت «العالم» أن النائب محمد جاسم الخفاجي تقدم بطعن لدى المحكمة الاتحادية العليا، معترضاً على إجراءات التصويت الخاصة بالمناصب والوزارات المستحدثة، مستنداً إلى جملة من المواد الدستورية التي يرى أنها تنظم تشكيل مجلس الوزراء وآليات استحداث الوزارات.
وقال الخفاجي، في تصريحات تابعتها «العالم»، إن الطعن يستند، من بين أمور أخرى، إلى المادة 139 من الدستور، التي تتناول منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ضمن الأحكام الانتقالية، إضافة إلى مواد أخرى تتصل بتشكيل الحكومة والرقابة النيابية واستحداث الوزارات.
ويأتي التحرك القضائي بعد تصويت مجلس النواب على استكمال التشكيلة الحكومية، بما شمل تعيين ثلاثة نواب لرئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء، إلى جانب التصويت على استحداث وزارة جديدة معنية بالاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا.
وأثار توسيع الهيكل الحكومي انتقادات سياسية، في ظل اعتراضات على زيادة عدد المناصب والوزارات، وما قد يترتب عليها من أعباء مالية وإدارية. كما تصاعد النقاش بشأن طبيعة توزيع المناصب بين القوى السياسية ومدى انعكاس ذلك على تمثيل المكونات العراقية المختلفة.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، دعا الحزب الشيوعي العراقي إلى مواجهة ما وصفه باحتكار السلطة من قبل القوى السياسية القائمة على المحاصصة، منتقداً توزيع المناصب والوزارات الجديدة، فيما انتقد إمام وخطيب جمعة النجف صدر الدين القبانجي استحداث المناصب والوزارات، مشدداً على ضرورة عدم هدر المال العام.
وفي المقابل، برز خلاف داخل المكون المسيحي بشأن الجهة التي تملك حق تمثيله في الحكومة، إذ طالب رئيس كتلة «صويانا» المسيحية النيابية كلدو رمزي بتمثيل كتلته، معترضاً على تقديم مرشح آخر بوصفه ممثلاً للمسيحيين.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة ملفات متشابكة تتطلب قرارات سريعة، من بينها الأوضاع الاقتصادية والمالية، وتأثير اضطرابات حركة التجارة والنقل، فضلاً عن ملف الرواتب والخدمات العامة. ويرى معترضون على التوسّع الحكومي أن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة هذه الملفات وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، فيما تتمسك القوى المؤيدة للتشكيلة بحقها في إدارة العملية السياسية وفق التفاهمات التي أفضت إلى تشكيل الحكومة.
كما أن حسم الطعن لن يقتصر أثره على المناصب المعنية، إذ يمكن أن يشكل القرار القضائي أساساً مهماً في تحديد الضوابط التي تحكم استحداث المناصب والوزارات مستقبلاً، وحدود الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يجعل الملف محط متابعة سياسية وقانونية واسعة.
ويكشف هذا الجدل، وفق قراءات سياسية نقلتها «العالم»، استمرار الخلاف حول مفهوم تمثيل المكونات داخل الدولة، ولا سيما المكونات التي لا تمتلك كتلاً كبيرة قادرة على المنافسة على المناصب الحكومية.
وتتجه الأنظار الآن إلى المحكمة الاتحادية لحسم الطعن وتحديد مدى توافق الإجراءات الخاصة باستحداث المناصب والوزارات مع أحكام الدستور، في وقت تواجه فيه الحكومة ملفات اقتصادية وأمنية وخدمية ضاغطة، ما يجعل الجدل حول شكل السلطة وتكاليفها جزءاً من نقاش أوسع بشأن أولويات المرحلة المقبلة.





