حول الزي المدرسي الجديد وقرائتي الجديدة

هيئة التحريرمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
حول الزي المدرسي الجديد وقرائتي الجديدة

  علي الشرع

فهمنا ان منصب الوزير هو منصب سياسي، لكن ان يصل الحد في تطبيق هذه البدعة الى التربية والتعليم فهذه مما ابتلى به هذا البلد والشعب ليبقى متخلفا. لماذا وزارة النفط والكهرباء يديرها شخص ملم بعملها لكن عندما تصل النوبة الى وزارة التربية يجلبوا لها شخص ملم بتربية الغزلان لا الانسان. وزير التربية الفلتة هذا سياسي فعلا فهو يطبق استراتيجية (تراجع عندما يكون هناك ضغط واستمر اذا سكتوا) ويقود الوزارة بتخبط وعشوائية. واحدى فلتاته انه قد قرر فجاة ان يكون بداية الدوام في ١١-١٠   وسبب انزعاجا للاهالي والمعلمين المطالبين باكمال المنهج   ثم تراجع وجعل بداية الدوام في اليوم الاول من الشهر  بعد ضغط احد النواب (الذي يعترض على كل شيء في صالح الشعب  ويدلي بتصريحات تغيظ الناس). لكن الفرحة لم تدم طويلا حيث جاء رئيس الوزراء الضعيف ليؤخر الدوام فرحا بيوم السيادة التي لم تكتمل حيث ظهر على تايتل العراقية يثمن قبول امريكا دخول الطيران المدني الى النجف، فتبخرت السيادة عند طلب الاذن، فالسيادة هي الاستقلالية، اما ما يحتفلون به فهو خروج للقوات الامريكية فقط وبمحض ارادتها، ولعلم الذي يفرحون من الفصائل المسلحة ان خروج امريكا ليس في صالحهم لانها بسهولة ستمد ايديها لرؤسهم وهم لا يستطيعون الضغط عليها بعد اليوم ولن يمنع امريكا من قصفهم، ولو تأخرت امريكا بعد انتهاء الحرب مع ايران لكانوا في وضع مساومة افضل.

ومن فلتات الوزير التي ازعجت الناس هي ما طرحه بل فرضه من لبس القميص للاولاد بدلا من تي شيرت باعتبار الوزير انيق ويحب الاناقة مع ان الرجل ولا الحكومة كلها فيها مسؤول انيق. المهم، لم يفكر الوزير بسلبيات فرض القميص على التلاميذ التي من اهمها هي ان القميص يحتاج الى “كوي” والكوي يحتاج الى كهرباء، والكهرباء متذبذبة من ناحية الوقت والجودة( ضعيفة لا تشغل حتى المصابيح) ولابد ان تخصص لها وقت لان الولد بعمر معينة لا يتمكن من عملية الكي التي تحتاج الى خبرة، واذا ارادت الاسر ان تكويها في المكوى فلابد لها ان تخصص جزء من دخلها لتغطية هذه المهمة المكلفة التي لا يطيقها البعض.  واذا اهملت

الاسرة كي القميص فاما ان يتغيب الولد حتى لا يترك فرصة للتنمر عليه والاحراج له او يحضر ويتعرض للحرج. بينما (التي شيرت) لا يحتاج الى ذلك،  ونسال الوزير بدلا من تسهيل امور العوائل تزيد انت في محنتها لولا جعلتها اختياري. لاحظ ان ذلك النائب صمت عن هذا الموضوع لان راتبه اكثر من 10 ملايين دينار يستطيع توفيره لابنائه، شبعان هو والوزير ولا يشعرون بالجوعان.

اما المحنة الاخرى التى اقرا مناشدات واستغاثات عنها بكثافة  فهي قرائتي الجديدة للصف الاول ابتدائي  (لا تقل عن كثافة وتكرار استغاثات ومناشدات الموظفين الذين يأملون من البرلمان ان يعجل في رفع سن التقاعد الى 63 سنة ولكن لم ينصت لهم احد بل ان رئيس الوزراء الضعيف صار ضدهم مثلما خلق مشكلة كبيرة عندما طبق نموذجه الاقتصادي الغبي فقلل الكمية المجهزة للمولدات فزادت ساعات اطفائها حتى يغطي رواتب الموظفين مع انه عشر العراقيين هم موظفين! ليكن ربع السكان موظفين ولاجلهم اضر بالباقي من السكان هو توقع ان يرفع سعر معجون اويس ٥٠ دينار ولا تظهر الزيادة في ميزانية الاسر). المناشدات

والاستغاثات تأتي من الاهالي والمعلمين، فالقراءة ستزيد من فشل التعلم وسيصعد التلاميذ الى الصف الثاني وقد تعلموا نصف الحروف وستضطر  الوزارة الى ترحيل بقية الحروف الى الصف الثاني. الاسلوب المتبع في هذه القراءة فيه ضياع للوقت ونحن نريد ان يتعلم ويضبط التلميذ الحروف كلها  ولا يتلائم عرض الحروف على شكل كلمات مقطعة مشتتة وتدريب التلاميذ عليها مع خصائص اللغة العربية. تعلم اللغة العربية ليست مثل الانجليزية لمن كان له المام باللغات الاجنبية. مثلا في الصفحات الاولى للكتاب فيه نشاطات لا تلائم ابدا مع طفل لا يعرف معنى الحرف ثم يطلب منه ان يضع دائرة حوله او يرسمه. ويطلب منه ان يميز الاكبر من

الاصغر. هذا منهج للمعرفة لصفوف فوق الرابع ابتدائي وليس لتعلم الحروف والكتابة. وسوف يجهد التلميذ

والمعلم والاسرة في وسط فوضى صنعها مؤلفون لا يعلمون فلسفة التعلم والتعليم. والادهى من كل ذلك ان ذهن المؤلفين شطح ويريد تعليم الطفل المسكين كيف يضع الضمة وسواها الى نهاية الحروف! كما ان ترتيب الحروف في القراءة الجديدة وسط فوضى من الرسوم والاشكال البيانية ستجعل الطفل في حيص بيص. على وزارة التربية ان تتراجع عن فرض هذا المنهج وابقاء القديم قبل ان يتحطم اساس التعليم المتدهور اصلا، ويكفي البحث عن الارتزاق من خلال تغيير المناهج.

ان الرغبة في التحديد لابد ان يكون مخططا ومدروسا ومنبثقا من خصائص اللغة وكيفية ايصالها الى المتلقي. اما انك جربتها على عدد من المدارس ونجحت فأننا لا ندري فيما اذا كان الاهالي استعانوا بمعلم خصوصي حتى ينجحوا اولادهم. وليس صحيحا ان نغامر ونجرب على تلاميذ قد تعوق هذه التجارب التطويرية تحصليهم الدراسي. ماذا استفاد التلميذ من درس الاخلاقية بل ما فائدة معظم التغييرات على المناهج ما عدا

الانجليزية؟ لو شأت لجمعت للوزارة اكوام من العيوب في جميع المناهج لكل المراحل حتى لكتب اللغة العربية التي لا يقف عليها الا الخبير في التأليف.

ياحبذا لو ان الحكومة والبرلمان والوزارات تقوم بوضع خيارات امام الناس وهي تشرع قوانين وتطلق تعليمات ولا تجبرهم قسرا عليها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل !!