من بغداد إلى بيروت ودمشق.. الزيدي يفتح مساراً إقليمياً جديداً

هيئة التحريرمنذ 53 دقيقةآخر تحديث :
من بغداد إلى بيروت ودمشق.. الزيدي يفتح مساراً إقليمياً جديداً

بغداد – العالم

تتجه الحكومة العراقية إلى فتح مسار سياسي وإقليمي جديد، مع التحضيرات المرتقبة لزيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى لبنان وسوريا، ضمن جولة تحمل أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية بين دولها.

ورصدت «العالم» أن الزيدي سيترأس وفداً حكومياً خلال الزيارة المرتقبة، التي تبدأ من لبنان قبل الانتقال إلى سوريا، على أن يعود الوفد بعدها إلى بغداد، فيما يتوقع أن تتناول المباحثات عدداً من القضايا المشتركة والملفات ذات الاهتمام المتبادل بين العراق والبلدين.

وتكتسب المحطة اللبنانية أهمية خاصة بالنسبة إلى بغداد، في ظل الحاجة إلى تعزيز قنوات التواصل السياسي مع بيروت، ومناقشة التطورات الإقليمية وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها، فضلاً عن الملفات الاقتصادية والتجارية التي يمكن أن تشكل مجالاً لتوسيع التعاون بين البلدين.

أما دمشق، فتبدو محطتها أكثر حساسية، بالنظر إلى موقع سوريا في المعادلات الأمنية والسياسية المحيطة بالعراق. فالحدود المشتركة، وحركة التجارة، والملفات الأمنية، فضلاً عن التطورات الإقليمية، تجعل التواصل المباشر بين بغداد ودمشق جزءاً مهماً من إدارة المصالح العراقية في المرحلة المقبلة.

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، يأتي التحرك الحكومي في سياق سياسة عراقية تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية، وعدم عزل بغداد عن الملفات التي تتشكل خارج حدودها لكنها تترك تأثيراً مباشراً في أمنها واستقرارها السياسي والاقتصادي.

 

وتشير قراءة المشهد إلى أن زيارة الزيدي لا تنفصل عن التحركات العراقية الأخيرة باتجاه دول المنطقة، ولا سيما الخليج، إذ سبق أن تحركت بغداد على أكثر من مسار لتعزيز علاقاتها الإقليمية وفتح قنوات للحوار في ظل تصاعد التوترات الأمنية.

وتزداد أهمية هذا التحرك مع استمرار حالة الحذر الإقليمي التي فرضتها العمليات العسكرية والتوترات المتصاعدة منذ بداية العام، وما رافقها من اتهامات متبادلة بشأن استخدام الأراضي العراقية في هجمات تستهدف مصالح دول أخرى.

ومن هنا، يمكن قراءة زيارة لبنان وسوريا باعتبارها محاولة لإعادة تثبيت الدور العراقي بوصفه طرفاً فاعلاً في محيطه، وليس مجرد ساحة تتأثر بالصراعات الإقليمية. فالحوار المباشر مع العواصم المعنية يمنح بغداد فرصة لطرح رؤيتها بشأن أمن المنطقة، والتأكيد على ضرورة عدم تحويل الأراضي العراقية إلى منصة لاستهداف دول الجوار.

كما أن الزيارة قد تفتح ملفات اقتصادية مهمة، خصوصاً أن استقرار العلاقات السياسية ينعكس عادة على حركة التجارة والنقل والتعاون بين الدول، فيما يمثل العراق بحكم موقعه الجغرافي حلقة وصل محتملة بين الخليج وبلاد الشام.

وبحسب ما تابعته «العالم»، فإن أهمية الجولة لا تكمن فقط في نتائج الاجتماعات المنتظرة، بل في الرسالة السياسية التي تحملها، ومفادها أن بغداد تريد إدارة علاقاتها الإقليمية من موقع مستقل ومتوازن، مع الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف العواصم وعدم الانخراط في محاور مغلقة.

وفي حال نجحت الزيارة في تحقيق تفاهمات عملية، فقد تشكل خطوة إضافية في مسار إعادة ترتيب العلاقات العراقية مع محيطه العربي والإقليمي، ولا سيما أن المرحلة المقبلة تبدو مرشحة لمزيد من التنافس والتوتر حول ملفات الأمن والطاقة والحدود والتجارة.

وتضع جولة الزيدي بغداد أمام اختبار دبلوماسي مهم: تحويل التواصل السياسي إلى نتائج ملموسة، وترجمة الانفتاح الإقليمي إلى مصالح اقتصادية وأمنية، مع تثبيت مبدأ أساسي يتمثل في حماية القرار العراقي ومنع استخدام أراضي البلاد في صراعات الآخرين. وبذلك، قد لا تكون بيروت ودمشق مجرد محطتين في جولة خارجية، بل جزءاً من محاولة أوسع لإعادة رسم موقع العراق في الإقليم.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!