أنا مطلقة.. أنا حرة!
21-كانون الأول-2022
طالب الأحمد

سألت، ذات يوم ، امرأة شابة أثناء دراسة ميدانية إجتماعية:
-حضرتكِ متزوجة ؟
أجابت على الفور وبلا حرج:
-لا ..لا..لست متزوجة، أنا مُطلّقة حالياً.
قلت لها بما يشبه المواساة :
-أمر مؤسف حقاً.
كأنها فوجئت بأسفي، وسرعان ما سألتني وهي ترسم علامات تعجب في عينيها:
-ولمَ الأسف ؟!
-لأن الطلاق والإنفصال يعني إنهيار أسرة حتى لو كانت تتكوّن زوج وزوجة.
لم يرق لها كلامي..قالت بكبرياء وهي تزّم شفتيها:
-وما جدوى إستمرار الأسرة مع عدم الإنسجام وكثرة الخلافات بين الزوجيّن؟
أوضحت لي أنها هي من طلبت الطلاق، وأردفت كما لو أنها تفتخر بوضعها الإجتماعي الجديد:
-المهم هو حريتي .
ثم راحت تُحدثني عن أهمية الحرية للمرأة والمقارنة بين ثقافة الغرب التي تمنح المرأة حريتها وإستقلاليتها وبين ثقافتنا الظالمة للمرأة حسب تعبيرها.
لم أشأ أن أدخل معها في سجال عن مفهوم الحرية الشخصية وفلسفتها، فلكل مجتمع ثقافة سائدة هي التي تمنح المعنى لحرية الفرد وترسم حدودها وخياراتها في الحياة الاجتماعية، وبالتالي ليست هناك حرية مجردة أو نافرة عن سياقها ونسقها الثقافي.
حديث المرأة المطلقة عن نيلها الحرية بعد الطلاق الخلعي هو – في تقديري - أقرب ما يكون إلى الوهم الذي ينتجه الكبرياء والعناد، والخطأ الذي تقع فيه المرأة المتزوجة في مجتمعنا المعاصر حين تطلب الطلاق من زوجها هو أنها تكسر قيداً لتقع في آخر ربما يكون أشدّ قسوة عليها.
لا أحسب أن المرأة تنال حريتها بعد حصولها على الطلاق وذلك بحكم النظرة السلبية في ثقافتنا الإجتماعية للمرأة المطلقة، والأعراف السائدة التي تميل لتحميل المرأة مسؤولية أكبر من الرجل في الحفاظ على عش الزوجية ومطالبتها بالصبر وتحمل أذى الزوج والإحجام عن طلب الطلاق منه حتى لو كانت كارهة للعيش معه.
وما ينبغي أن نهتم به ونُسلط الضوء عليه هو أن هذه الأعراف لم تحل دون تفشي ظاهرة الطلاق في مجتمعنا للدرجة التي أصبحت فيها محاكم الأحوال الشخصية تُسجّل حالة طلب الطلاق كل 7 دقائق بحسب البيانات الرسمية الاخيرة ، ونسبة كبيرة من هذه الحالات تندرج في خانة "الطلاق الخلعي".
ويقتضي الإنصاف أن لا نُحمّل المرأة لوحدها مسؤولية هذا التدهور المستمر للكيانات الأسرية وأن لانعتبر توقها للحرية الشخصية نشوزاً، فالرجال يتحملون المسؤولية أيضاً وبنسبة أكبر ربما. وعلى الرغم من إجتياح سيول الحداثة لمجتمعنا بعد ثورة الإتصالات لايزال هنالك أزواج يُعاملون الزوجة كما لو أنها جارية، وليس بوسعهم إستيعاب التغيّرات التي أحدثتها العولمة والحداثة الوافدة في تفكير المرأة ونظرتها لمؤسسة الزواج.
إن ارتفاع نسب الطلاق الخلعي يؤشر، بلا شك ، إلى إضمحلال مشاعر الحب والمودة بين الأزواج ، على أن الأمر المؤسف حقاً هو أن كثيرٌ من الرجال لايدركون أن المرأة على إستعداد للتنازل حتى عن حريتها الشخصية عندما يصبح الزوج حبيباً وصديقاً لاغنى عنه..فليست الحرية هي مُراد المرأة في المقام الأول، بل الحب الصادق حتى لو سلبّها حريتها.. أليس كذلك؟.
الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech