أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026

بغداد _ مؤهل هادي
تعد معضلة المولدات الأهلية في العاصمة بغداد واحدة من أعقد الملفات الخدمية والاجتماعية التي تؤرق كاهل العائلة العراقية منذ عقود. ففي ظل العجز المزمن في منظومة الطاقة الوطنية، تحولت هذه المولدات من "حل مؤقت" إلى "سلطة واقع" تفرض قوانينها الخاصة. وبينما تعلن الجهات الحكومية، ممثلة بمجلس محافظة بغداد، عن حملات كبرى لتطبيق التعليمات ومعاقبة المخالفين، يصطدم المواطن بواقع مغاير تماماً؛ حيث الأسعار الفلكية التي تتجاوز الضعف في بعض المناطق، وتجاهل صارخ من المتعهدين لتهديدات المحاسبة القانونية، مما يطرح تساؤلات ملحة حول جدوى الرقابة الحكومية ومدى قدرتها على حماية المواطن من جشع البعض.
في الوقت الذي صرح فيه رئيس لجنة الطاقة بمجلس المحافظة، يحيى الخزعلي، عن بلوغ نسبة الالتزام 60% بفضل إجراءات الغرامات والحبس، تنقل صرخات المواطنين من أحياء بغداد المختلفة صورة مغايرة. ففي بعض المناطق، قفز سعر "الأمبير الذهبي" إلى عتبة الـ 20 ألف دينار، بينما استقر سعر الأمبير العادي (غير الذهبي) بين 14 و15 ألف دينار، وهي أرقام تبتعد كثيراً عن التسعيرات الرسمية التي لا تتجاوز غالباً نصف هذه المبالغ. هذا التباين الحاد يعكس حالة من الانفلات الميداني، حيث يضرب بعض أصحاب المولدات بالقرارات الرسمية عرض الحائط، معتمدين على حاجت الناس الماسة للكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة ونقص إمدادات الغاز المورد لتشغيل المحطات الوطنية. يرجع أصحاب المولدات عدم التزامهم بالتسعيرة إلى صعوبة الحصول على الحصص الوقودية المدعومة من وزارة النفط. فالإجراءات البيروقراطية المعقدة واشتراط موافقات خاصة من كبار المسؤولين في شركة توزيع المنتجات النفطية، تضطر الكثير منهم لشراء الوقود من "السوق السوداء" بأسعار مرتفعة. وهذا ما يدفعه لتحميل التكلفة الإضافية للمواطن البسيط. ومن هنا جاءت دعوات الخزعلي لتبسيط إجراءات التسجيل وفتح الحصص الوقودية للجميع لضمان عدم وجود ذريعة لرفع الأسعار، إلا أن هذا المسار لا يبرر قانوناً فرض مبالغ تعجيزية على العوائل ذات الدخل المحدود.
تكمن المشكلة الكبرى في "عدم خشية" المخالفين من العقوبات. فالتهديد بالحبس أو رفع المولدة يبدو في كثير من الأحيان غير مفعل بشكل كافٍ على الأرض، أو يخضع للمحاباة في بعض الوحدات الإدارية. لكسر هذه الحلقة، يحتاج الأمر إلى تفعيل "لجان الطاقة المحلية" في كل منطقة بشكل حازم، وربط تسليم الحصة الوقودية بمدى الالتزام بالعدادات والتسعيرة المقرة. كما يتطلب الأمر من المواطنين عدم الاستسلام لسياسة الأمر الواقع، واللجوء إلى تقديم الشكاوى الرسمية الجماعية عبر الخطوط الساخنة المخصصة أو مراجعة مكاتب القائمقامية، لضمان تحويل القضية من شكوى فردية إلى ضغط مجتمعي يجبر الجهات التنفيذية على التحرك.
إن إنهاء ملف استغلال المولدات في بغداد لا يتحقق بمجرد التصريحات الإعلامية، بل يتطلب رؤية متكاملة تبدأ بتسهيل إجراءات الوقود وتنتهي بضرب يد من حديد على كل من يحاول استغلال حاجة المواطن. سيبقى "أمبير المولدات" يستنزف ميزانية الأسرة العراقية ما لم تفرض الدولة هيبتها القانونية وتوجد حلاً جذرياً لأزمة الكهرباء الوطنية التي هي أصل الداء.

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech