لماذا لا تنتج الانتخابات العراقية تغييرًا حقيقيًا؟
11-أيار-2025

العالم - خاص
على الرغم من مرور أكثر من خمسة استحقاقات انتخابية في العراق منذ عام 2005، ووجود ديمقراطية انتخابية يُفترض أن تكون مدخلًا لتغيير السلطة عبر صناديق الاقتراع، إلا أن الواقع السياسي يقول غير ذلك. فالسؤال الذي بات يتردد في الشارع العراقي – خاصة بين الشباب والنخب – هو: لماذا لا تُنتج الانتخابات العراقية أي تغيير حقيقي في شكل السلطة أو نوعية الحُكم؟
قد يبدو هذا السؤال بسيطًا، لكنه في الحقيقة يتفرع إلى شبكة معقدة من الأسباب، السياسية منها والاجتماعية، والتي جعلت العملية الانتخابية في العراق أداة لتدوير الوجوه لا لاستبدالها.
من أبرز العوامل البنيوية التي تعيق التغيير، هو النظام القائم على المحاصصة الطائفية والإثنية، الذي شُرعن بعد 2003 وأصبح عرفًا سياسيًا يتقدّم على النصوص الدستورية. فحتى لو جاءت نتائج الانتخابات بوجوه جديدة أو قوى مختلفة، فإن تقاسم السلطة وفق مبدأ "الشراكة" يُعيد إنتاج ذات الكتل المتحالفة، في إطار توافقات تُبقي النفوذ في أيدي القوى التقليدية.
هذا يعني أن الانتخابات لا تُفرز حكومة أغلبية حقيقية ولا معارضة واضحة، بل تُنتج "جميعهم في الحكم"، ما يقتل الديناميكية الديمقراطية، ويقضي على المحاسبة.
ويرى المحلل السياسي عباس مزهر، ان على الرغم التعديلات التي أُجريت على قانون الانتخابات في 2021 بعد احتجاجات تشرين، ومنها تقليص الدوائر واعتماد الترشيح الفردي، إلا أن القانون ما يزال يفتقر إلى العدالة التمثيلية الكاملة، ويُسهم في تفتيت الأصوات المستقلة، ويُعطي الأفضلية لمن يمتلك المال السياسي أو النفوذ العشائري.
واضاف مزهر في تصريح لصحيفة "العالم"، كما أن مفوضية الانتخابات نفسها – رغم تغيير إدارتها – لا تزال تُتهم بعدم الاستقلال الكامل، وتثار حولها الشكوك في كل استحقاق انتخابي، وهو ما يزيد من ضعف الثقة بالنتائج، ويعزز شعور الشارع بأن التغيير مستحيل.
نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة لم تتجاوز 41% بحسب المفوضية (وأقل من ذلك بحسب مراقبين مستقلين)، ما يعني أن غالبية العراقيين لم يصوتوا أصلاً. هذا العزوف نابع من فقدان الثقة بقدرة الانتخابات على إحداث التغيير، بعد تجارب سابقة جاءت بحكومات عاجزة، ووجوه متكررة.
غياب الحماس الشعبي يُمكّن الكتل التقليدية من السيطرة على النتائج من خلال قواعدها الانتخابية الثابتة، بينما تتشتت أصوات التغيير بين قوى صغيرة غير متحالفة أو مستقلة.
ولا يمكن الحديث عن انتخابات نزيهة وتنافس شريف في ظل وجود فصائل مسلّحة لها أذرع سياسية، أو أحزاب تهيمن على موارد الدولة وتستخدمها لشراء الأصوات والتأثير على الناخبين. بعض المناطق تُدار وكأنها "إقطاعيات سياسية"، لا يمكن لأي مرشح جديد أن ينافس فيها دون مباركة أصحاب النفوذ أو القبول بشروطهم.
هذه البيئة غير الآمنة، تفرز برلمانًا مشوهًا، وتمنع صعود أي تيار إصلاحي حقيقي.
رغم وجود الكثير من الشخصيات والكفاءات المستقلة، إلا أن غياب التنسيق بينها، وتشتتها في كتل صغيرة، يجعلها عاجزة عن تشكيل جبهة تغيير فاعلة. فالمشكلة ليست فقط في الأحزاب الحاكمة، بل أيضًا في المعارضة غير المنظمة التي لم تُقدّم خطابًا موحدًا أو مشروعًا سياسيًا مقنعًا للجماهير.
وهذا ما يُفسر كيف أن انتفاضة تشرين التي أدهشت العالم، لم تُترجم إلى قوة سياسية تغير المعادلة، رغم الزخم الشعبي الذي دعمها.
في ظل هذه المعطيات، من الصعب أن تُنتج الانتخابات العراقية تغييرًا حقيقيًا طالما بقيت القواعد التي تُنظّمها على ما هي عليه. التغيير يتطلب أولًا إصلاحًا جذريًا في النظام السياسي، وقانونًا انتخابيًا نزيهًا، وإرادة شعبية واعية تقاطع الفساد لا الانتخابات نفسها.
ما لم تتغيّر القواعد، ستظل اللعبة نفسها... بأسماء تتغيّر قليلًا، لكن بمضمون لا يتغيّر أبدًا.

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech