بغداد – العالم
اختتمت العاصمة بغداد فعاليات الدورة الثانية من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب، مساء السبت، في حدث ثقافي حمل هذا العام شعار “ضد الحرب”، ليعكس تطلعات جيل شاب يسعى إلى توظيف الفن كأداة للتعبير عن رفض العنف وتعزيز قيم السلام والتعايش، في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات متواصلة.
وشهدت فعاليات المهرجان، التي احتضنها “مول الجادية”، حضوراً لافتاً لعدد من المسؤولين والفنانين وصنّاع السينما، وسط أجواء احتفالية اختلطت فيها العروض الفنية بالنقاشات الفكرية حول دور السينما في معالجة القضايا الإنسانية، وفي مقدمتها الحرب والإرهاب. وجاءت هذه الدورة لتؤكد على تنامي حضور السينما الشبابية في العراق، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه هذا القطاع.
وأكد أحمد المبرقع، رئيس المهرجان، أن هذه التظاهرة الثقافية تسعى إلى ترسيخ مفاهيم فكرية وفنية قائمة على نبذ العنف وتعزيز روح الأخوة، مشيراً إلى أهمية دعم الطاقات الشابة وتمكينها من التعبير عن رؤاها عبر أدوات فنية حديثة. كما أعلن عن نية إقامة دورة ثالثة، في خطوة تعكس التوجه نحو استدامة هذا الحدث الثقافي وتطويره.
من جانبه، أشار عضو لجنة التحكيم حامد المالكي إلى أن المهرجان شكّل تجربة غنية على مستوى تقييم الأعمال السينمائية، لافتاً إلى تفاوت مستويات الأفلام المشاركة بين أعمال متميزة وأخرى متوسطة، وهو أمر طبيعي في ظل التنوع الكبير في المشاركات. وأكد أن السينما والفنون بشكل عام تمثل أدوات فاعلة في مواجهة التطرف، من خلال فضح خطاب العنف وتقديم بدائل فكرية قائمة على الحوار والسلام. وأضاف المالكي أن الحروب، بوصفها شكلاً من أشكال العنف المفروض، تندرج ضمن دائرة الإرهاب، مشدداً على أن الفن يقف بطبيعته ضد الحرب، ويعمل على تعزيز القيم الإنسانية المشتركة. كما أعرب عن تفاؤله بمستقبل السينما العراقية، رغم ضعف الإمكانيات، مشيداً بما يقدمه الشباب من محاولات إبداعية تستحق الدعم والاهتمام.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه السينما العراقية تتمثل في غياب الدعم المؤسسي، مقارنة بما تحظى به صناعات السينما في الدول الأخرى من تمويل ورعاية من قبل مؤسسات حكومية وخاصة. وأوضح أن معظم الشباب العاملين في هذا المجال يعتمدون على جهود فردية وموارد محدودة، ما ينعكس على جودة الإنتاج، رغم وجود أفكار مبتكرة وطموحة.
بدوره، عبّر المدير الفني للمهرجان خالد الزهراوي عن شكره للجهات الداعمة ولجنة التحكيم، مؤكداً أن الدورات المقبلة ستشهد تطويراً في هيكل الجوائز، من خلال إضافة فئات جديدة تشمل أفضل ممثل وممثلة وأفضل تصوير وأفضل سيناريو، في محاولة لتحفيز المشاركين والارتقاء بمستوى المنافسة.
وأسفرت نتائج المهرجان عن تتويج مجموعة من الأعمال التي عكست تنوعاً في الطرح والمعالجة، حيث نال فيلم “الحياة بين الموت” للمخرج ضيدان برزان جائزة أفضل فيلم عراقي، فيما حصلت المخرجة البحرينية يارا شريان على جائزة أفضل فيلم أول عن فيلم “من إلى”. كما منحت لجنة التحكيم تنويهات خاصة لأفلام مثل “دخان” و”إلى حيث قادني البالون”، تقديراً لجهود صناعها في تقديم رؤى فنية مميزة رغم محدودية الإمكانيات.
وعكست هذه النتائج، بحسب البيان الختامي، تقديراً للقيمة الفنية للأعمال المشاركة، مع الإشارة إلى التحديات التي تواجه الشباب في صناعة أفلامهم بموارد محدودة، ما يبرز الحاجة الملحة إلى توفير بيئة داعمة لهذا القطاع الحيوي.