بغداد ــ العالم
بعد سنوات من الجفاف وتراجع مناسيب المياه، بدأت أهوار ميسان تستعيد جزءاً من عافيتها الطبيعية، مع تدفق المياه وارتفاع المناسيب في هور الحويزة، الأمر الذي أعاد الحياة إلى البيئة المائية والثروة السمكية والحيوانية، وأنعش آمال السكان المحليين بعودة النشاط الاقتصادي والسياحي إلى واحدة من أهم البيئات الطبيعية في العراق.
ويقول مسؤولون محليون إن الأمطار الموسمية والإطلاقات المائية الواصلة من الجانب الإيراني ومن ذراع نهر دجلة أسهمت بشكل واضح في تحسين الواقع البيئي للأهوار، بعد فترة طويلة من المعاناة بسبب شح المياه وارتفاع نسب الجفاف، التي انعكست سلباً على حياة السكان الذين يعتمدون بصورة مباشرة على الأهوار في تأمين معيشتهم. عضو مجلس محافظة ميسان حسين المرياني أكد أن أهوار المحافظة لا تمثل مجرد مسطحات مائية، بل تعد جزءاً من الهوية الثقافية والاجتماعية لسكان المنطقة، فضلاً عن كونها مصدراً رئيسياً للرزق لآلاف العائلات التي تعتمد على صيد الأسماك وتربية الجاموس والزراعة والسياحة البيئية.
وأوضح المرياني أن عودة المياه إلى أهوار الحويزة أسهمت في إنعاش المنطقة وإحياء نشاطها البيئي والاقتصادي، مبيناً أن الأهوار تمثل ثروة طبيعية مهمة تحتاج إلى دعم حكومي مستمر وخطط حقيقية للحفاظ عليها من التدهور البيئي والجفاف.
وتُعد أهوار ميسان من أبرز البيئات الطبيعية في جنوب العراق، وتمتد مساحاتها بين مناطق المشرح والعزير وحقول مجنون، فيما تشكل أهوار الحويزة أحد أهم النظم البيئية الغنية بالتنوع الأحيائي، إذ تضم أنواعاً متعددة من الطيور والأسماك والنباتات المائية، إلى جانب كونها محطة مهمة للطيور المهاجرة.
من جانبه، أوضح مدير ناحية بني هاشم مصطفى عجيل أن ارتفاع مناسيب المياه أسهم في إعادة إحياء أجزاء واسعة من الأهوار التي كانت مهددة بالجفاف، لافتاً إلى أن المياه أعادت الثروة السمكية والحيوانية إلى المنطقة، ووفرت فرص عمل للسكان المحليين الذين عانوا خلال السنوات الماضية من تراجع مصادر دخلهم بسبب أزمة المياه.
وأشار إلى أن تحسن الوضع المائي بدأ ينعكس أيضاً على الحركة السياحية، إذ عادت بعض المناطق لاستقبال الزائرين والسياح الراغبين بمشاهدة الطبيعة الفريدة للأهوار والتعرف على نمط الحياة التقليدي لسكانها، بما في ذلك استخدام المشاحيف والبيوت المصنوعة من القصب. ويرى مختصون في الشأن البيئي أن انتعاش الأهوار يمثل فرصة مهمة لإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي في المحافظات الجنوبية، خاصة أن الأهوار أدرجت ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وهو ما يمنحها أهمية دولية تتطلب حماية مستدامة وإدارة بيئية فعالة. لكن هذا التحسن، بحسب مراقبين، ما يزال هشاً وقابلاً للتراجع في حال انخفاض الإطلاقات المائية خلال فصل الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر، الأمر الذي يهدد بفقدان المكاسب البيئية التي تحققت خلال الأشهر الأخيرة.
ودعا مسؤولون محليون الحكومة الاتحادية ووزارة الموارد المائية إلى وضع خطة طويلة الأمد للحفاظ على الأهوار، تتضمن ضمان الإطلاقات المائية الكافية، ومراقبة التجاوزات على الحصص المائية، إضافة إلى دعم سكان المناطق المتضررة وتحسين الخدمات الأساسية والبنى التحتية في القرى المحيطة بالأهوار.
كما أشاروا إلى أن بعض المناطق، مثل قلعة صالح والعزير وهور البيضة والسودة، ما تزال بحاجة إلى كميات إضافية من المياه لضمان استقرار الوضع البيئي فيها، مؤكدين أن إنقاذ الأهوار لا يرتبط فقط بالحفاظ على الطبيعة، بل بحماية إرث حضاري وثقافي يمتد لآلاف السنين.