بغداد - العالم
أصبحت الهجمات السيبرانية خلال السنوات الأخيرة واحدة من أخطر أدوات الصراع بين الدول، بعد أن تحولت من عمليات اختراق محدودة إلى وسيلة استراتيجية تستخدم لإرباك الحكومات واستهداف البنى التحتية الحيوية، في وقت باتت فيه الحروب الحديثة لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تمتد إلى الفضاء الإلكتروني الذي أصبح ميداناً موازياً للمواجهات التقليدية.
ويرى خبراء في الأمن الرقمي أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية ضاعف من حجم المخاطر السيبرانية، وجعل المؤسسات الحكومية والاقتصادية أكثر عرضة للاختراق، الأمر الذي دفع كثيراً من الدول إلى إدراج الأمن السيبراني ضمن أولويات الأمن القومي، إلى جانب الأمن العسكري والاقتصادي.
وأكد الخبير في الأمن السيبراني علي العمران أن الهجمات الإلكترونية أصبحت جزءاً أساسياً من الحروب الحديثة، مشيراً إلى أنها تستخدم بالتوازي مع العمليات العسكرية التقليدية لتحقيق أهداف استراتيجية، من خلال استهداف البنية التحتية الحيوية وتعطيل الخدمات الأساسية وإرباك مؤسسات الدولة من دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وأوضح العمران أن أخطر ما يميز هذا النوع من الحروب هو قدرته على إحداث خسائر واسعة بكلفة منخفضة مقارنة بالحروب التقليدية، إذ يمكن لمجموعات صغيرة أو جهات مدعومة من دول أن تشن هجمات تستهدف شبكات الكهرباء أو أنظمة الاتصالات أو المؤسسات المالية، مسببة أضراراً قد تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
وأشار إلى أن قطاعات الكهرباء والطاقة والمصارف والاتصالات والمياه والنقل والرعاية الصحية تعد من أكثر القطاعات عرضة للهجمات السيبرانية، نظراً لاعتمادها الكبير على الأنظمة الرقمية، وما تمثله من أهمية في استمرار عمل الدولة وتوفير الخدمات للمواطنين، لافتاً إلى أن أي خلل يصيب هذه القطاعات قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة تمس الحياة اليومية والاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الهجمات الإلكترونية المتطورة قادرة في بعض الحالات على تعطيل شبكات الكهرباء أو التأثير في الخدمات المصرفية وأنظمة الاتصالات إذا لم تكن تلك المؤسسات محمية بمنظومات دفاع إلكترونية متقدمة، مبيناً أن حجم الأضرار يعتمد على مستوى الجاهزية التقنية وسرعة الاستجابة للحوادث الإلكترونية، فضلاً عن كفاءة الكوادر العاملة في هذا المجال.
وأوضح أن كثيراً من الدول اتجهت خلال السنوات الماضية إلى إنشاء مراكز وطنية متخصصة بالأمن السيبراني، وتطوير فرق الاستجابة السريعة، وتحديث أنظمتها الرقمية بشكل مستمر، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد الهجمات وتحليلها قبل وقوعها، فضلاً عن توسيع التعاون الدولي لتبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات الإلكترونية والهجمات العابرة للحدود.
ويرى العمران أن التحول الرقمي الذي يشهده العالم يوفر فرصاً كبيرة للتنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات أمنية متزايدة، تستوجب الاستثمار في بناء قدرات وطنية متخصصة، وإقرار تشريعات حديثة لحماية البيانات، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية وأساليب الوقاية منها.
ويرى العمران أن التحول الرقمي الذي يشهده العالم يوفر فرصاً كبيرة للتنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات أمنية متزايدة، تستوجب الاستثمار في بناء قدرات وطنية متخصصة، وإقرار تشريعات حديثة لحماية البيانات، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية وأساليب الوقاية منها.
وشهد العالم خلال العقد الأخير سلسلة من الهجمات السيبرانية التي استهدفت منشآت الطاقة والمصارف والمطارات وشبكات الاتصالات في عدد من الدول، وأدت إلى خسائر مالية بمليارات الدولارات، الأمر الذي دفع الحكومات إلى التعامل مع الأمن السيبراني بوصفه أحد أهم عناصر حماية الأمن الوطني، وليس مجرد قضية تقنية.
ويؤكد مختصون أن طبيعة الحروب تتغير بوتيرة متسارعة، وأن الفضاء الإلكتروني أصبح ساحة مواجهة لا تقل أهمية عن البر والبحر والجو، في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة مؤسسات الدولة والاقتصاد والخدمات، ما يجعل الاستثمار في الأمن السيبراني ضرورة استراتيجية لضمان استقرار الدول وحماية مصالحها في المستقبل.