بغداد ـ العالم
في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة وتأثيرات الحرب المستمرة في المنطقة على أسواق الطاقة، شددت الحكومة العراقية على أهمية الحفاظ على استقرار قطاع النفط والطاقة، الذي يشكّل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. في هذا السياق، ترأس رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، اجتماعاً خاصاً لتقييم الوضع النفطي ومتابعة خطط الطوارئ لضمان استمرار عمليات الاستخراج والإنتاج، وتوفير الوقود والمشتقات النفطية للمواطنين والمشاريع المحلية دون توقف.
أوضح بيان وزارة النفط، الذي صدر يوم امس، أن معدلات الإنتاج والاستخراج تسير وفق خطة الطوارئ التي أقرتها خلية الأزمة في الوزارة، مؤكدة استمرار العمل بالمصافي العراقية بكامل طاقتها لتلبية الحاجة المحلية. وقد بلغت معدلات إنتاج البنزين من المصافي 32,474 متر مكعب، بينما وصل الاستهلاك اليومي إلى 29,079 متر مكعب، ما يعكس وجود فائض بسيط يساهم في دعم المخزون الوطني. وتبلغ كميات الخزين المتوفر للتحميل 98,478 متر مكعب، بينما يصل الخزين الحرج إلى 200,000 متر مكعب، ما يضمن القدرة على مواجهة أي طارئ محتمل.
واستعرض الاجتماع الذي ترأسه رئيس الوزراء خطط وزارة النفط وشركة "سومو" ومسؤولي قطاع الطاقة في وزارة الكهرباء، بحضور وكلاء الوزارة ومستشاري الطاقة والاقتصاد ومسؤولي أقسام الوقود. وناقش الاجتماع واقع التصدير من الموانئ الجنوبية والعوائق التي واجهت صادرات النفط، مع التأكيد على البدائل المطروحة، أبرزها استثمار أنبوب كركوك- جيهان لتسهيل نقل النفط إلى الأسواق الدولية. كما تم عرض مقترحات جديدة لتصدير النفط والمشتقات، مع التركيز على استدامة تشغيل المصافي والمحطات لضمان استمرار استقرار الطاقة في السوق المحلية.
وتطرق الاجتماع إلى متابعة معدلات إنتاج مختلف المشتقات النفطية، بما في ذلك زيت الوقود، زيت الغاز، الكيروسين، البنزين، النفط الأسود، والغاز المحلي والمستورد. كما تم بحث تأثير الأسعار العالمية المرتفعة على المشاريع الصناعية في القطاعين العام والخاص، مع تقديم حلول لتأمين استمرارية العمل دون أي توقف، وضمان قدرة الشركات على تلبية احتياجات السوق الداخلية.
وأكد السوداني أهمية التنسيق بين وزارة النفط ووزارة الكهرباء لضمان تغطية الاستهلاك المحلي من الطاقة، مع استمرار عمل خلية الأزمة لمتابعة أي تطورات محتملة نتيجة الأوضاع الإقليمية الراهنة. وأشار إلى أن الحكومة تعمل على وضع المعالجات الفورية لأي نقص محتمل في الوقود أو توقف الإنتاج، مع الحفاظ على المخزون الاستراتيجي لمواجهة أي أزمة محتملة.
واختتم الاجتماع بتقديم مجموعة من المقترحات لمجلس الوزراء تتعلق باستراتيجية تصدير النفط والإدارة الفعالة للمشتقات النفطية، بما يضمن استقرار السوق المحلي وتأمين المشاريع الحيوية للدولة والمواطنين. وتؤكد هذه الجهود أن العراق يسعى إلى إدارة قطاع النفط والطاقة بكفاءة عالية، بما يوازن بين تلبية الاستهلاك الداخلي والحفاظ على صادراته النفطية، رغم الضغوط الإقليمية والتقلبات في الأسواق العالمية. هذا الاجتماع يعكس حرص الحكومة العراقية على مواجهة أي تحديات مستقبلية في قطاع الطاقة، وضمان توفير الوقود والمشتقات النفطية بكميات كافية، مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني وأمن الطاقة للمواطنين.
وتواصل أسعار النفط العالمية الصعود مع تصاعد الحرب بين أميركا وإيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطهران باستهداف منشآت الطاقة في الخليج. ما زاد من حدة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، وفق شبكة CNBC الأربعاء 18 فبراير/شباط.
وارتفعت عقود خام برنت القياسية بمقدار 1.01 دولار أو 0.90% لتسجل 113.20 دولار للبرميل.
فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 98.85 دولار للبرميل بزيادة 62 سنتاً أو 0.63%، مواصلاً مكاسب الجلسة السابقة التي بلغت 2.27%.
وقال محلل الأسواق في مجموعة IG، توني سيكامور، إن تهديد ترامب وضع الأسواق أمام “قنبلة موقوتة” من عدم اليقين خلال 48 ساعة، مشيراً إلى أن أسعار النفط ستقفز إذا لم يتم التراجع عن الإنذار.
وأكدت مؤسسة “إنرجي أسبكتس” أن التصعيد سيعني بالضرورة ارتفاع الأسعار، موضحة أن ترامب يسعى لإظهار قدرته على المضي أبعد في التصعيد، وهو ما قد ينتهي بتدمير واسع للبنية التحتية في الخليج.
وسجل خام برنت مكاسب أسبوعية بلغت 8.8%، بينما تراجع خام غرب تكساس بنسبة 0.4% مقارنة بإغلاق الجمعة الماضي، مع اتساع الفارق بين الخامين إلى أعلى مستوى في 11 عاماً. وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن إعادة الإمدادات من الخليج قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.