بغداد – العالم
أكد المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق، توم باراك، أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء علي الزيدي يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات العراقية – الأمريكية، مشيراً إلى أن عراقاً أكثر ازدهاراً يعني شرق أوسط أكثر استقراراً، ويوفر في الوقت نفسه فرصاً استثمارية واسعة أمام الشركات الأمريكية. وقال باراك إن العراق يمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً يؤهله ليكون مركزاً لربط اقتصادات المنطقة، من خلال تعزيز التكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا وسوريا والأردن، فضلاً عن الانفتاح على أسواق آسيا الوسطى ومنطقة البلقان والقوقاز، مبيناً أن هذه المزايا تمنح بغداد دوراً محورياً في مشاريع التجارة والطاقة والنقل الإقليمي. وتأتي تصريحات المسؤول الأمريكي عقب المباحثات التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء علي الزيدي في واشنطن، والتي ركزت على مستقبل العلاقات الثنائية، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات الإقليمية والأمنية ذات الاهتمام المشترك. ويرى مراقبون أن تصريحات باراك تحمل رسائل تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تعكس توجهاً أمريكياً لإعادة تعريف العلاقة مع العراق، عبر الانتقال من التركيز على التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب إلى بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد، تقوم على الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية. ويشير مختصون إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى العراق باعتباره إحدى أهم بوابات الربط الاقتصادي في المنطقة، في ظل المشاريع التي تعمل بغداد على تنفيذها، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، فضلاً عن موقعه الجغرافي الذي يربط الخليج بتركيا وأوروبا، الأمر الذي يمنحه أهمية متزايدة في حسابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
كما يرى خبراء اقتصاديون أن توسيع حضور الشركات الأمريكية في السوق العراقية يمكن أن يسهم في تطوير قطاعات الطاقة والكهرباء والبتروكيماويات والاتصالات والصناعة، إضافة إلى دعم مشاريع البنية التحتية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على توفير فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي، إذا ما رافقته إصلاحات تشريعية وإدارية تضمن بيئة استثمارية مستقرة. وفي المقابل، يؤكد محللون سياسيون أن نجاح هذه التوجهات يرتبط بقدرة الحكومة العراقية على تعزيز الاستقرار الداخلي، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية، ومكافحة الفساد، وحماية المستثمرين، إلى جانب ترسيخ سياسة التوازن في العلاقات الخارجية بما يحفظ مصالح العراق مع مختلف شركائه الدوليين. ويعد اللقاء بين ترامب والزيدي، وما أعقبه من تصريحات أمريكية إيجابية، مؤشراً على وجود رغبة مشتركة في فتح مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، تقوم على المصالح الاقتصادية والاستثمارية، بالتوازي مع استمرار التنسيق في الملفات الأمنية، وهو ما قد يمنح العراق فرصة لتعزيز مكانته الإقليمية واستقطاب المزيد من الاستثمارات.