بغداد ـ العالم
تجسد الفنانة العراقية الشابة، سامية الرحماني، تجربة فنية استثنائية تجمع بين الانتماء العميق للعراق والخبرة العالمية المكتسبة من أوروبا وأمريكا الشمالية. من طفولتها بين إنكلترا وعمان وكندا، إلى أعمالها على منصات عالمية مثل نتفلكس، استطاعت الرحماني أن تشق طريقها في عالم الدراما بأسلوب صادق ومؤثر، يجعل الشخصيات التي تجسدها حية وقريبة من وجدان المشاهد العراقي. في أحدث أعمالها، مسلسل "اسمي حسن" على شاشة قناة العراقية، تؤكد الرحماني قدرتها على نقل قصص حقيقية من التاريخ المعاصر للعراق، مستندةً إلى جذورها العميقة وتجارب أسرتها الشخصية.
ولدت سامية الرحماني في إنكلترا، وعاشت طفولتها متنقلة بين عمان وكندا، مما منحها قدرة على الاطلاع على ثقافات متنوعة وتشكيل هوية فنية عابرة للحدود، لكنها ظلت مرتبطة بجذورها العراقية. ومن خلال تجاربها العالمية، أكدت الفنانة الشابة أن الانتماء للوطن ليس مجرد فكرة جغرافية، بل موقف ورسالة ومسؤولية فنية، ما دفعها للعودة إلى العراق والمشاركة في الأعمال الدرامية المحلية، بدءاً من فيلم "البصير" وصولاً إلى مسلسل "بغداد الجديدة".
على الرغم من دراستها الأكاديمية في علم النفس والعلوم السياسية، اعتبرت الرحماني الفن جزءاً من حياتها منذ الصغر، حيث وقفت على خشبة المسرح لأول مرة وهي في السادسة من عمرها. وتوضح أن دراستها ساعدتها على فهم الشخصيات والتعامل مع تفاصيلها بدقة، وهو ما انعكس في أدائها الفني المتميز.
وفي مسلسل "اسمي حسن"، تأخذ الرحماني خطوة نوعية نحو تقديم تجربة درامية توثق حقبة مؤلمة من تاريخ العراق عام 1982، والتي عايشتها أسرتها عن قرب. تشير الفنانة إلى أن أحداث المسلسل تتقاطع مع معاناة أسرتها، بما في ذلك التهجير القسري وإعدام جدها في قضية إعدام التجار العراقيين عام 1992، مما منحها إحساساً عميقاً بالمسؤولية لتقديم هذه القصة بصدق وواقعية.
تؤكد الرحماني أنها تواجه كل شخصية جديدة بتحدياتها الخاصة، وتستعين أحياناً بالصور والذكريات العائلية لتجسيد التفاصيل بدقة، مثل التسريحة والملابس ومكياج الشخصيات في المشاهد التاريخية. هذا الأسلوب يعكس اهتمامها بالجانب الإنساني والواقعي في العمل الفني، بعيداً عن المبالغة والتصنع، ويمنح شخصياتها عمقاً يجعل المشاهد يشعر بأنها جزء من حياة العراق اليومية.
وعلى الرغم من أن سامية الرحماني تقيم خارج العراق، فهي ترى في مشاركتها في الأعمال الدرامية المحلية رسالة قوية عن الانتماء والفن المسؤول. كما أن أسرتها تميل إلى الفن؛ أختها بركة الرحماني أيضاً فنانة عالمية، ما يعكس الجو العائلي الداعم للمواهب الفنية.
وتختم الرحماني حديثها بالتأكيد على حلمها الدائم بتطوير ذاتها، وتقديم أعمال فنية راقية تلبي توقعات الجمهور وتساهم في إثراء الدراما العراقية بروح معاصرة، مع الالتزام بالصدق والاحترافية، واعتبار الفن أداة لتعزيز الهوية والانتماء.