بغداد - العالم
في العدد المرقم 381 من صحيفة الساعة والصادر بتاريخ 11 كانون الثاني 1946 نُشر مقال بعنوان "مدير الأوقاف العامة يقول: قبلة جامع الحنان".. جاء في المقال:
نشر جلال الحنفي في العدد الصادر في 19 كانون الأول الماضي من جريدة النداء كلمة قال فيها ما مفاده أن رد المحكمة الدعوى التي أقامها اصرارًا منه على ما يزعمه من انحراف القبلة في جامع الحنان لا يعني أن القبلة صحيحة، وأن القبلة لا تزال "على زعمه" متجهة إلى حضرموت، ولم يكتف بنشر هذه الكلمة بل حمله عناده على أن يرفع إلى السدة السنية عريضة كرر فيها مزاعمه وتحدى المجلس العلمي فيما قرره من صحة اتجاه القبلة في الجامع المذكور وعلى ذلك اجتمع المجلس المشار إليه من نخبة ممتازة من علماء العاصمة وأصدر في أول كانون الثاني الجاري قرارًا رأينا أن ننشر منه للناس ما يأتي لئلا يبقى مجال لتضليلهم بمزاعم باطلة تذاع بينهم لأغراض شتى، مع بيان أن هذا المجلس أعرف الهيئات العلمية بأهلية المنتسبين إلى العلم إذ أنه هو الذي يتولى اختيار المراجعين منهم الطالبين للوظائف الدينية ولذلك فإن لشهادته بعدم أهلية "جلال" المذكور لما يتصدى له، قيمتها وخطورتها.
مقتبس من قرار المجلس العلمي
سبق لهذا المجلس أن أصدر قرارًا أيد فيه صحة اتجاه القبلة في جامع الحنان ببغداد لمناسبة ما ادعاه "جلال الحنفي" أحد طلبة العلم من انحراف القبلة في ذلك الجامع ولما اذيع خبر صدور هذا القرار صادف أن كان المدعي المذكور قد أقام دعوى في المحكمة الشرعية لاثبات ما زعهمه من الانحراف فردت المحكمة دعواه ولكنه لعناده ومكابرته راح يعلن في احدى الصحف أن رد الدعوى لا يعني صحة القبلة وإن القبلة لا تزال متجهة إلى حضرموت.
ولم يكتف بهذا الاعلان بل رفع إلى السدة السنية عريضة أصر فيها على عناده وراح يطعن في قرار هذا المجلس ويدعي أنه غير أهل للبت في أمر تعيين القبلة ويحاول أن يبرهن ويحاول أن يبرهن على ما يزعمه من انحراف القبلة بأمور غير صحيحة، كزعمه أن جامع القمرية في بنايته الحالية غير قديم، وقوله أن المراجع الفنية لم تؤيد ما ذهب إليه المجلس وغير ذلك تعمدًا للكذب والافتراء لمجرد تأييد زعمه الباطل، وبما أن اصرار المدعي على دعواه هذه واذاعته منها لما اذاعه مما يقد يحمل قراء الصحف العراقية في الخارج على الظن "ومن يسمع يخل" بأنه عالم له من التفوق العلمي ما يؤهله لتحدي العلماء في بغداد فقد رأى المجلس أن يعلن منعًا للتضليل:
1. إن مجلسنا قد تأكد من صحة اتجاه القبلة وموازاتها لقبلة جامع القمرية بأدلة شرعية وفنية منها:
أ. إن المذهب الحنفي لا يشترط في استقبال القبلة الاتجاه إلى عين الكعبة وإنما يقول بكفاية استقبال جهة الكعبة كما يستفاد من منطوق قوله تعالى "وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره" يعني المسجد الحرام.
ب. إن جامع القمرية في جانب الكرخ من الجوامع المقطوع بكونها أصح مساجد بغداد قبلة ومما يستأنس به في هذا الباب اجماع العلماء في بغداد منذ قديم الزمان ومنهم العلامة المرحوم شكري الآلوسي إذ قال في كتابه "تاريخ مساجد بغداد" عند ذكره الجامع المذكور أنه "أصح مساجد بغداد قبلة". ج. إن جامع القمرية من الجوامع القديمة إذ انشئ سنة 626 الهجرية على ما ذكره ابن الفوطي في كتابه "الحوادث الجامعة" وأن التعميرات التي تمت فيه على عهد الولاة العثمانيين لم تكن أساسية غير بنتيجتها الوضع الأصلي للجامع كما يدعي المرقوم كذبًا وافتراءً.
د. إن التحقيق الفني الذي استعان به المجلس أقبت صحة الاتجاه بدليل الفحص المتكرر الذي قام به استاذ من أساتذة الهندسة ثم موظف خاص من دائرة المساحة بواسطة آلات الرصد الفنية المتعددة. 2. إن المدعي السابق السابق ذكره لن يكن من العلماء ولا من أشباه العلماء وإنما هو طالب علم لا تزال بينه وبين أن يعد من العلماء مراحل ومراحل.
مدير الأوقاف العام.