من الخسارة الجغرافية إلى التعقيد القانوني.. القصة الحقيقية لأزمة خور عبد الله.. كيف خفّف اتفاق 2012 القيود الكويتية؟
26-تموز-2025

بغداد - العالم
يُعد ملف خور عبد الله أحد أكثر الملفات الحدودية حساسية في العلاقات العراقية - الكويتية، كونه يتداخل مع قضايا السيادة، المصالح البحرية، والقرارات الدولية التي رُسمت في مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية. هذا التقرير يتناول خلفيات الملف وتطوراته، من قرار مجلس الأمن 833 لسنة 1993 حتى الجدل القانوني في المحكمة الاتحادية العراقية، مرورا بالاتفاقيات الثنائية ومحاولات تقليص الخسائر العراقية.

خلفية القرار الدولي ونتائجه الجغرافية
وفي عام 1993، أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 833 القاضي بترسيم الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت. ووفقًا لهذا القرار، تم تقسيم خور عبد الله – الشريان المائي المهم الرابط بميناء أم قصر – مناصفة بين البلدين، بعد أن كان بكامله يقع ضمن السيادة العراقية.
لاحقًا، وتحديدًا في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 1994، اعترف مجلس قيادة الثورة العراقي آنذاك بهذا القرار، وتمت المصادقة عليه من قبل المجلس الوطني في اليوم ذاته، في خطوة رُبطت بالضغوط الدولية ومساعي رفع العقوبات المفروضة على العراق.

تداعيات الانسحاب من مفاوضات الترسيم
وانسحب العراق من مفاوضات ترسيم الحدود مع الكويت في مراحل حاسمة، ما أدى إلى خسائر استراتيجية. أبرز هذه الخسائر تمثلت في انتقال الجزء العميق والملاحي من الخور إلى الجانب الكويتي، بينما بقي الجانب العراقي في المناطق الضحلة، غير الصالحة للملاحة الثقيلة.
وبحسب القانون البحري الدولي، فإن السفن العراقية أو الأجنبية التي تمر عبر الجزء العميق التابع للكويت يجب أن ترفع العلم الكويتي، وتخضع لإجراءات تفتيش كويتية، كما لا يمكن إجراء عمليات كري القناة (تعميقها) إلا بإذن مسبق من السلطات الكويتية.

اتفاق 2012
وفي محاولة لتجاوز هذه القيود، وقع العراق عام 2012، بقيادة وزير النقل حينها هادي العامري، وعضوية محمد شياع السوداني (رئيس الوزراء الحالي) اتفاقاً مع الجانب الكويتي، أعفى العراق من رفع العلم الكويتي، ومنح الكويت حق التفتيش، والحصول على إذن للكري، وهو ما عُدّ إنجازًا دبلوماسيًا لصالح العراق، لكونه أعاد بعض حرية الملاحة إلى السفن العراقية.
وبرغم إقرار مجلس النواب العراقي للاتفاق، إلا أن طعنًا قُدّم إلى المحكمة الاتحادية حول عدم اكتمال النصاب القانوني لجلسة التصويت، وهي ثغرة قانونية ربما كانت حقيقية، خصوصًا في ظل الريبة السياسية المتجذرة تجاه أي اتفاقات مع الكويت.
وتُعَدّ اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله، المُبرَمة في العام 2012 بين جمهورية العراق ودولة الكويت، معالجة فنية وإدارية لآثار غزو نظام صدام حسين للكويت عام 1990 وما ترتب عليها من ترسيم الحدود بموجب قرار مجلس الأمن رقم (833) لسنة 1993؛ إذ أكّدت مادتها السادسة أن الاتفاقية "لا تؤثر على الحدود بين الطرفين في خور عبد الله المقررة بموجب قرار مجلس الأمن رقم (833) لسنة 1993".

جدل سياسي - قانوني
لم يكن قرار المحكمة الاتحادية مقتصرًا على الجانب الإجرائي فقط، بل جاء مشفوعًا بـ ديباجة تاريخية وقانونية تناولت ملف العلاقات العراقية - الكويتية، وهو ما أثار اعتراض الجانب الكويتي، خاصة أن القرار تزامن مع التحضيرات لمؤتمر قمة عربي.
الطعن بقرار المحكمة جاء مستهدفًا لتلك الديباجة، التي خرجت عن نطاق الشكوى الأساسية المتعلقة بالنصاب، وأثارت تساؤلات عن النوايا السياسية الكامنة وراء إدراج هذا السياق التاريخي في قرار قانوني تقني.

الحقيقة وسط التشويش والمزايدات
يتضح من تسلسل الوقائع أن الضرر الأكبر للعراق لم يكن وليد الاتفاقات الحديثة، بل هو نتيجة مباشرة لقرار مجلس الأمن 833، الذي تسبب في فقدان العراق لمساحة تُقدر بـ 1318 كم² أُضيفت للكويت، لترتفع مساحتها من 16,500 كم² إلى 17,818 كم²، في حين تراجعت مساحة العراق من 438,440 كم² إلى 435,071 كم²، بفعل ما منحه النظام السابق من أراضٍ لجيرانه.
أما الاتفاق المبرم عام 2012، فقد كان محاولة لتقليل الأضرار، لا بيعاً للسيادة كما يروّج البعض. وتشير المعطيات إلى أن الكثير من اللغط الحالي مردّه إلى ضعف في الفهم القانوني والسياسي لطبيعة هذه الملفات، أو إلى مزايدات إعلامية وشعبوية.
ويقول مراقبون، انه "يجب إعادة تأطير النقاش حول خور عبد الله بوصفه ملفًا سياديًا وطنيًا لا ساحة للتجاذبات السياسية"، مؤكدين أن هناك حاجة لفتح تحقيق مراجعة شاملة للسياسات التفاوضية العراقية مع الدول المجاورة بعد 2003.
ويضيف المراقبون أنه "يُفترض بالبرلمان العراقي أن يكون أكثر مهنية في مراجعة الاتفاقيات الدولية، بدلاً من التعامل معها بعين الارتياب فقط. كما يُفترض بالمحكمة الاتحادية أن تلتزم بالنطاق القانوني البحت من دون خوض في الديباجات السياسية، خاصة في القضايا ذات الأبعاد الدبلوماسية".
ويجدون أنه "من المهم تفعيل أدوات الضغط الدولية للمطالبة بتعديل بعض شروط الملاحة أو التفاوض على تعويضات تنموية، بدل الاستغراق في خطاب الضحية فقط".
وكان رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي فائق زيدان، حذّر من تداعيات المضي في طعن المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في العراق) باتفاقية خور عبد الله مع الكويت، معتبرا أنه سيؤدي الى نسف جميع الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها البلاد على مدى العقدين الماضيين من الزمن.
وقال القاضي زيدان في مقال نشره تحت عنوان "أمواج خور عبد الله بين قرارين متناقضين"، إن المحكمة الاتحادية "قضت بعدم دستورية القانون رقم (42) لسنة 2013، وعدلت عن قرارها السابق (21/اتحادية/2014)، مستندةً إلى وجوب التصويت بأغلبية الثلثين (للبرلمان العراقي)، وإلى المادة (45) من نظامها الداخلي التي تُجيز لها العدول كلّما اقتضت المصلحة الدستورية والعامة.
وأضاف أنه "إذا ما اعتُمد شرط (أغلبية الثلثين) الذي تبنّاه القرار الثاني في سنة 2023، فإن ذلك ينسحب تلقائيًا على أكثر من (400 اتفاقية) صُدّق عليها سابقًا (بالأغلبية البسيطة)، فتُعتبر جميعها باطلة لعدم استيفائها النصاب الجديد".
وأوضح القاضي زيدان أنه "ما يعني عمليًا نسف منظومة الاتفاقيات الدولية التي أبرمها العراق خلال العقدين الماضيين. كما ألغى القرار استقرار المراكز القانونية الناشئة عن اتفاق دولي مودَع لدى الأمم المتحدة، مما يُرتّب مسؤولية دولية محتملة على العراق".
وصادق مجلس الوزراء العراقي على مشروع قانون التصديق في نهاية العام 2012، وأقرّه مجلس النواب بالأغلبية البسيطة بموجب القانون رقم (42) لسنة 2013، ثم نُشر في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4299) بتاريخ 2013/11/25.
وأصدرت المحكمة الاتحادية، قرارها المرقم (21/اتحادية/2014) بتاريخ 2014/12/18، فميّزت بين قانون تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات، الذي يتطلّب أغلبية الثلثين بموجب المادة (61/رابعًا) من الدستور، وبين قانون التصديق على اتفاقية معيّنة، الذي يُقر بالأغلبية البسيطة وفقًا للمادة (59/ثانيًا).
وقد أُودعت وثائق التصديق لدى الأمم المتحدة، وأُرسلت نسخة منها إلى المنظمة البحرية الدولية، فدخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ استنادًا إلى قاعدة pacta sunt servanda.

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech