23 استثناء في عهد السوداني.. حظر الطيران الإيراني يفجر مواجهة سياسية جديدة مع حكومة الزيدي

هيئة التحرير28 سبتمبر 2026آخر تحديث :
23 استثناء في عهد السوداني.. حظر الطيران الإيراني يفجر مواجهة سياسية جديدة مع حكومة الزيدي

بغداد – العالم

أعاد قرار وقف الرحلات الجوية من إيران وإليها فتح ملف إدارة العلاقات العراقية الأميركية وحدود التوازن بين الالتزامات الخارجية والسيادة الوطنية، وسط تصاعد الانتقادات السياسية لطريقة تعامل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي مع المطالب الأميركية، ومقارنات بين سياستها الحالية ونهج الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني، التي تقول كتلة الإعمار والتنمية إنها نجحت في انتزاع 23 استثناءً من العقوبات المفروضة على طهران، من دون الاستجابة لجميع المطالب الأميركية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه الحكومة اختباراً سياسياً يتعلق بقدرتها على إدارة علاقاتها مع واشنطن وطهران، والحفاظ على المصالح العراقية المرتبطة بالتجارة والطاقة وحركة المواطنين، بالتزامن مع ملفات أخرى، بينها حصر السلاح وتنظيم عمل الفصائل المسلحة، وهي قضايا تتطلب، بحسب أطراف سياسية، تفاهمات داخلية واسعة قبل اتخاذ قرارات ذات انعكاسات استراتيجية.

وفي هذا السياق، انتقد النائب عن كتلة الإعمار والتنمية حيدر الفوادي ما وصفه بالاستجابة السريعة لقرار حظر الطيران الإيراني، معتبراً أن الحكومة كان ينبغي أن تدرس التداعيات المحتملة وأن تستنفد المسارات الدبلوماسية قبل المضي في إجراء يمس العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين البلدين.

وقال الفوادي إن تجربة الحكومات السابقة أظهرت إمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة للحصول على استثناءات، مشيراً إلى أن العراق حصل، منذ عام 2018، على 23 استثناءً من العقوبات الأميركية المتعلقة بإيران، وفق ما أورده في حديث تلفزيوني تابعته «العالم».

وأضاف أن السوداني تمكن، خلال فترة حكومته، من إقناع واشنطن بمنح العراق استثناءات في ملفات متعددة، بينما انتقد ما اعتبره موافقة سريعة من حكومة الزيدي على المطالب الأميركية، من دون السعي أولاً إلى الحصول على استثناءات مماثلة أو تقديم توضيحات بشأن التداعيات المتوقعة.

وحذّر الفوادي من أن تداعيات وقف الرحلات الجوية لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى مصالح اقتصادية وإنسانية ترتبط بطبيعة العلاقة الجغرافية بين العراق وإيران، مشيراً إلى أن الحدود المشتركة بين البلدين تمتد لنحو 1200 كيلومتر، فضلاً عن وجود علاقات تجارية ومصالح متبادلة في مجالات الطاقة والغاز.

ولفت إلى أن آلاف العراقيين يرتبطون بإيران لأغراض الدراسة والعلاج، معتبراً أن وقف الرحلات قد يفرض أعباء إضافية على المرضى والطلبة والمسافرين، ويستدعي توفير بدائل عملية تضمن استمرار حصول المواطنين على الخدمات الطبية والتعليمية.

وفي موقف انتقادي، دعا الفوادي الحكومة إلى توضيح كيفية معالجة أوضاع العراقيين الذين يتلقون العلاج في إيران، متسائلاً عن إمكانية توفير الرعاية الصحية البديلة لهم في الولايات المتحدة، في إشارة إلى ما يراه من ضرورة عدم اتخاذ القرارات الخارجية بمعزل عن آثارها المباشرة على المواطنين.

وأكد أن القرار، من وجهة نظره، يمثل تدخلاً في السيادة العراقية، ووصف الموقف الأميركي بأنه غير مدروس، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تعقيد العلاقة بين بغداد وواشنطن بدلاً من تحقيق الاستقرار.

ولم يقتصر اعتراض كتلة الإعمار والتنمية على ملف الطيران، إذ تناول الفوادي أيضاً آلية التعامل مع ملف حصر السلاح، مشيراً إلى وجود خلاف بشأن طريقة التنفيذ، وليس بالضرورة بشأن أصل مناقشة تنظيم السلاح وحصره بيد الدولة.

وأوضح أن الزيدي كان ينبغي أن يناقش هذا الملف مع ائتلاف إدارة الدولة والقوى السياسية المعنية، قبل تقديم التزامات تتعلق بإنجازه خلال مدة ثلاثين يوماً، معتبراً أن تجارب الدول في تنظيم السلاح لا تشير إلى إمكانية حسم هذا النوع من الملفات خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أفضت، بحسب حديثه، إلى هدنة مدتها 90 يوماً، تمثل اختباراً للأطراف المعنية، ومن المفترض أن تشهد وضع آليات لجمع السلاح وتنظيمه.

وتساءل الفوادي عما إذا كانت الولايات المتحدة ستترك للعراق مساحة كافية لإدارة هذا الملف بعد انتهاء الأشهر الثلاثة، في إشارة إلى مخاوف من استمرار الضغوط الخارجية على القرارات الأمنية والسياسية العراقية.

وفي سياق تقييمه للموقف الأميركي، اعتبر الفوادي أن واشنطن لم تعد تدير ملفات الشرق الأوسط بالأسلوب ذاته الذي كانت تعتمده سابقاً، مستشهداً بأرقام للإنفاق العسكري الأميركي والإسرائيلي والإيراني، ومشيراً إلى أن حجم الإنفاق العسكري لا يعكس وحده نتائج الصراعات أو قدرتها على فرض معادلات سياسية مستقرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل !!