واشنطن ترفع سقف التحذير للزيدي.. هل يتكرر سيناريو عبد المهدي؟

هيئة التحريرمنذ 10 دقائقآخر تحديث :
واشنطن ترفع سقف التحذير للزيدي.. هل يتكرر سيناريو عبد المهدي؟

بغداد – العالم

قدّم تقرير أميركي قراءة متشائمة لمسار رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، معتبراً أن الرهان على تقديمه بوصفه وجهاً سياسياً جديداً ونهجاً أكثر عملية في إدارة الدولة بدأ يواجه تحديات، ولا سيما في ملف حصر السلاح والنفوذ الإقليمي والعلاقة مع القوى السياسية النافذة.

وبحسب التقرير، فإن صعود الزيدي جاء بعد أشهر من المفاوضات داخل القوى السياسية، في وقت كان يُنظر إليه باعتباره خياراً قادراً على تجاوز الأسماء التقليدية وإطلاق مسار مختلف في الحكم. غير أن التقرير يرى أن خلفيته السياسية وعلاقاته داخل المنظومة الحاكمة، ولا سيما صلته برئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، تثير تساؤلات بشأن قدرته على تنفيذ الوعود التي رافقت وصوله إلى المنصب.

وأشار التقرير إلى أن الدعم الأميركي للزيدي ارتبط، من بين أسباب أخرى، بتعهدات تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة والتعامل مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. ووفق ما رصدته «العالم» في التقرير، فإن الكاتب يعتبر أن هذه التعهدات لم تتحول حتى الآن إلى خطوات بالمستوى الذي كانت تتوقعه واشنطن.

وأضاف أن الزيدي، وفق التقييم الأميركي، لم يتجه إلى تقليص نفوذ فصائل مثل بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، بل يرى التقرير أن سياسات حكومته قد تتيح لإيران مساحات جديدة من النفوذ داخل العراق. كما تناول التقرير ملف الاتصالات، معتبراً أن قرارات تتعلق بعقود شركات عاملة في هذا القطاع قد تكون لها انعكاسات على طبيعة النفوذ الاقتصادي والتقني داخل البلاد.

 

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، يربط التقرير بين تجربة الزيدي وتجربة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، مستحضراً الاحتجاجات التي اندلعت في البصرة عام 2018، ثم حركة تشرين التي تصاعدت في العام التالي، على خلفية البطالة والفساد وضعف الخدمات والاعتراض على أداء الطبقة السياسية.

ويرى التقرير أن تجربة عبد المهدي تمثل نموذجاً لتحول الوعود بالإصلاح إلى أزمة ثقة بين الحكومة وقطاعات واسعة من المجتمع. ويشير إلى أن الاحتجاجات السابقة لم تكن مرتبطة بالبعد الاقتصادي وحده، بل عبّرت أيضاً عن رفض تدخلات خارجية وعن رغبة في بناء دولة أكثر استقلالاً وقدرة على الاستجابة لمطالب المواطنين.

كما يستعيد التقرير مرحلة حكومة مصطفى الكاظمي، التي يقول إنها لم تحقق الإصلاحات التي كان ينتظرها ناشطو الاحتجاج، ليخلص إلى أن تكرار خيبة الأمل قد يجعل أي احتجاج مقبل أكثر استهدافاً للنظام السياسي بأكمله.

ورصدت «العالم» أن أخطر ما يطرحه التقرير لا يتعلق بمستقبل الحكومة وحدها، بل باحتمال اتساع فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسات السياسية إذا بقيت ملفات السلاح والنفوذ والإصلاح من دون حلول واضحة. ويذهب الكاتب إلى أن عودة احتجاجات واسعة قد تضع الدولة أمام ضغوط أمنية وسياسية كبيرة، وتفتح الباب أمام تدخلات إقليمية جديدة.

وفي المقابل، تبقى هذه القراءة تعبيراً عن تقييم صادر عن جهة بحثية أميركية، ولا تمثل بالضرورة موقفاً رسمياً للولايات المتحدة أو حكماً نهائياً على أداء الحكومة العراقية. ويظل اختبار المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة بغداد على تحقيق توازن بين حماية سيادتها، وضبط السلاح، وإدارة علاقاتها الخارجية، والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية.

ويخلص التقرير إلى تحذير من أن استمرار النهج الحالي قد يعيد إنتاج أزمات سابقة، فيما ستكون قدرة الحكومة على تحويل تعهداتها إلى إجراءات ملموسة العامل الأبرز في تحديد مستوى الثقة بها داخلياً وخارجياً. وتزداد أهمية ذلك مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، التي ستختبر قدرة الحكومة على ضبط التوازنات وحماية القرار.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!