بغداد – العالم
دخلت الأزمة الناجمة عن الضربة الجوية التي استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي داخل الأراضي العراقية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والأمني، بعدما بادرت الحكومة إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الوطني لبحث تداعيات الحادث، بالتزامن مع تصاعد ردود الأفعال الرسمية والسياسية المنددة بما وصفته بانتهاك سيادة العراق، وإعلان تأجيل الزيارة التي كان من المقرر أن يجريها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى المملكة العربية السعودية، في تطور يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها العلاقات الإقليمية. وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان رسمي، أن الحكومة تتابع مجريات الحادث على أعلى المستويات، مشيراً إلى أن المؤسسات الأمنية والعسكرية باشرت بتقييم مجمل التطورات الميدانية والسياسية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما يحفظ أمن العراق وسيادته، ويمنع تكرار أي اعتداء يستهدف أراضيه، فيما شددت الحكومة على اعتماد الأطر القانونية والدبلوماسية في التعامل مع المستجدات بما ينسجم مع المصالح العليا للدولة. وبحث مجلس الأمن الوطني، خلال اجتماعه الطارئ، التداعيات الأمنية والسياسية المترتبة على الضربة الجوية، واستعرض تقارير الأجهزة المختصة بشأن ملابسات الحادث وانعكاساته المحتملة على الواقع الأمني، إلى جانب مناقشة الإجراءات الكفيلة بحماية السيادة العراقية وتعزيز جاهزية القوات الأمنية في مواجهة أي تطورات قد تشهدها المرحلة المقبلة.
وتزامن ذلك مع موجة واسعة من الإدانات الصادرة عن قوى وأحزاب وشخصيات سياسية، أكدت في بيانات منفصلة رفضها استخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات والصراعات الإقليمية، داعية الحكومة إلى اتخاذ موقف واضح يحفظ هيبة الدولة ويؤكد حق العراق في حماية سيادته وفقاً للقانون الدولي، فيما طالبت أطراف نيابية بإجراء مراجعة شاملة للترتيبات الأمنية المرتبطة بالاعتداءات الخارجية، وتفعيل المسارات الدبلوماسية مع الدول المعنية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ويرى مراقبون أن تأجيل زيارة رئيس الوزراء إلى الرياض يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب البروتوكولي، إذ يأتي في توقيت بالغ الحساسية تزامناً مع تصاعد التوتر الإقليمي، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل الاتصالات السياسية بين بغداد والرياض، وآليات احتواء تداعيات الأزمة بما يحافظ على العلاقات الثنائية ويمنع انتقال التوترات الأمنية إلى مستوى الخلافات الدبلوماسية.
وفي المقابل، تؤكد الأوساط الحكومية أن بغداد ما زالت تتمسك بسياسة التوازن في علاقاتها الخارجية، وترفض أن تتحول أراضيها إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف المتصارعة، مشددة على أن حماية السيادة الوطنية تمثل أولوية لا يمكن التهاون بها، وأن أي خطوات مقبلة ستُبنى على نتائج التحقيقات والتقييمات الأمنية والسياسية التي تجريها المؤسسات المختصة.
وتترقب الأوساط السياسية والشعبية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من مواقف وإجراءات حكومية، ولاسيما بعد الاجتماع الأمني الطارئ، في ظل توقعات بأن تشهد الأزمة تحركات دبلوماسية مكثفة واتصالات إقليمية تهدف إلى منع اتساع دائرة التصعيد، والحفاظ على استقرار العراق وتجنيبه تداعيات الصراعات الدائرة في المنطقة.