الشياطين
12-تموز-2026

في شبابي قرأت رواية (الشياطين) لدوستويفسكي. هل فهمتها؟ لا اظن. ذلك ان الحاجة الى الفهم أتتني متأخرة. لم يكن هدف قراءاتي في تلك المرحلة يتحدد او يتعين بالحاجة الى الفهم. القراءة وكل افعالي الاخرى كانت تأتي تلبية لحاجات اخرى تنتمي الى ذلك القطاع الغامض، الطويل العريض من النفس، الذي يسميه البعض قطاع الرغبة.
مع ذلك يبدو لي ان أفعال المرء لا تذهب الى العدم. فاذا لم يفهمها او يستوعبها فان ذلك لا يعني انها لم تخلف اثرا فيه. وهكذا فانني على مدى عام 1980 كنت مسكونا برواية (الشياطين) لدوستويفسكي. وهو عامي الذي قضيته في بيروت. وكانت الدنيا هناك «مكلوبة»: ثورة فلسطينية مهيمنة وهي طرف قيادي في حرب اهلية لبنانية. البلد غابة من السلاح. ولم يكن مزاجي ينتسب الى اي شيء من ذلك. كانت الأجواء شيطانية محمومة في الغالب. ثم تأتي عليك في اوقات محدودة سماحة لبنان فتطيب النفس، وتغني. وللبنان جمال قادر مقتدر على اعلان نفسه حتى في اتعس الأحوال. ولكنها الحرب يا سادة، تفلت منها يوما وتغمرك اسبوعا. الرحمن يأتي ضيفا والشيطان اقامة دائمة.
وكانت ذكرى»الشياطين» على مدى شهور ذلك العام تجتاحني بين وقت وآخر. هي رواية محمومة الأجواء. لكن هل توجد رواية ليست محمومة لدستويفسكي؟ وكنت قرأت اهم رواياته، فلماذا كنت اتذكر « الشياطين» دونا عن البقية؟
وجدت الجواب بعد 15 عاما عندما قرأت الرواية ثانية. وفي هذه المرة كنت قد «بلغت» وتحددت حاجتي من القراءة في الفهم وفي الاستيعاب.
ان « شياطين» دوستويفسكي هم كائنات الاحزاب الثورية التي تحركها اهداف بعيدة عن الحاجات البشرية الحقيقية والخيرة. اذكر ان رجلا محافظا من ابطال الرواية يدعو شابا ثوريا او عدميا الى رؤية مستقبل روسيا في بريطانيا: ابني هناك عندهم يسار ويمين، حزب العمال وحزب المحافظين. تعال نعمل مثلهم في التنافس على خدمة روسيا. فلنكن قدمين لبلدنا. روسيا ستعرج بقدم واحدة بل لن تسير.
لم يستجب اليسار الروسي لنصيحة اديبها ومفكرها العظيم. وكان لدى روسيا كذا مفكر من اقران دوستويفسكي في القرن التاسع عشر قدموا ذات النصيحة. اليسار المتطرف داس عليها. وكان ذلك واحدا من الاسباب التي جعلت القرن العشرين الأعنف في تاريخ البشرية.
أما في عامي البيروتي فان الثورة الفلسطينية كانت تحتل جزءا من لبنان للعمل من اجل تحرير فلسطين! وهي طرف قائد لجزء من الشعب اللبناني ضد جزء آخر. والبلد غابة ميليشيات ترضع الاموال والاسلحة من كل العالم. أي خير يأتي من الميليشيات؟ وكيف لا اتذكر «الشياطين»؟ لقد هربت من هاوية فطحت باخرى. ففي السبعينيات كان المزاج الثوري طاغيا في العراق. السلطة حكومة الثورة. والرأي العام في الاوساط الثقافية خاصة كان ميالا الى الشيوعية. كان هناك ايضا الاسلام السياسي.
اليوم طاحت فكرة الثورة ولكن لدى الشياطين بدائل. انهم لم يهدأوا بعد.

الصدر يدعو إلى تجنيب العراق الصراعات الإقليمية ويطالب بفرض سيادة الدولة
30-تموز-2026
السيادة العراقية تمتحن بـ«صدمة الفجر» هجوم يشعل غضبا رسميا وسياسيا وشعبيا
30-تموز-2026
رغم التحديات الأمنية مواكب الأربعين تواصل مسيرها وكربلاء تعلن جاهزيتها الكاملة
30-تموز-2026
تراجع صادرات النفط العراقية إلى الهند وسط تنويع نيودلهي لمصادر الاستيراد
30-تموز-2026
ردود فعل دولية على السعودي الاميركي للعراق موسكو تعزي وطهران تنتقد والرياض تبرر العملية
30-تموز-2026
الصحة: نشر أكثر من 60 مفرزة طبية على طريق الزائرين في محافظة الديوانية
30-تموز-2026
العراق يدخل عصر الإنترنت الفضائي الإطلاق الرسمي لخدمة «ستارلينك» بعد استكمال المتطلبات التنظيمية
30-تموز-2026
إحباط تهريب 38 كيلوغراماً من «الكريستال» الإطاحة بشبكة دولية قبل وصولها إلى منفذ عرعر
30-تموز-2026
رئيس اللجنة الأولمبية يدعو الأندية إلى اعتماد التمويل الذاتي وتوسيع هيئاتها العامة
30-تموز-2026
برشلونة يهيمن على قائمة أغلى اللاعبين
30-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech