بغداد _ العالم
في وقتٍ تستعد فيه العراق لمواجهة ذروة الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف، تتقاطع ثلاث أزمات رئيسية ترسم ملامح المشهد الطاقي: تراجع إمدادات الغاز الإيراني، وتأخر تحقيق الاكتفاء المحلي، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بفعل التوترات الإقليمية. وبين هذه التحديات، تراهن الحكومة على مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار كحل إسعافي لتقليل فجوة الإنتاج وتحسين ساعات التجهيز.
وأكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى أن مشاريع الربط الكهربائي ستدخل حيز التشغيل قبل الصيف، بطاقة إجمالية تصل إلى 1250 ميغاواط، موزعة بين 600 ميغاواط من تركيا، و500 ميغاواط من دول الخليج، و150 ميغاواط من الأردن. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم استقرار المنظومة الوطنية، خاصة في أوقات الذروة، حيث سيتم توزيع الطاقة المستوردة على مختلف المناطق، بما فيها بغداد والأنبار والمحافظات الجنوبية والشمالية.
لكن هذه الحلول تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في تراجع إمدادات الغاز الإيراني، الذي تعتمد عليه محطات التوليد بشكل أساسي. فقد انخفضت الكميات الموردة من نحو 20 مليون متر مكعب يومياً إلى 15 مليوناً، وهي أقل بكثير من الحاجة الفعلية المقدرة بنحو 50 مليون متر مكعب. وقد أدى هذا النقص سابقاً إلى خروج أكثر من 3 آلاف ميغاواط من الخدمة، ما يعكس هشاشة المنظومة الكهربائية أمام أي اضطراب في الإمدادات. ويأتي هذا التراجع ضمن سياق إقليمي مضطرب، حيث تأثرت إمدادات الغاز بتداعيات الحرب في إيران، إضافة إلى استهداف منشآت طاقة مرتبطة بحقل بارس الجنوبي، ما تسبب في تقلبات حادة في تدفق الغاز. ورغم تحسن جزئي في الإمدادات، إلا أن الإنتاج الحالي لا يزال عند حدود 14 ألف ميغاواط، وهو أقل بكثير من الحاجة الفعلية التي تتجاوز 50 ألف ميغاواط في الصيف.
في موازاة ذلك، تتزايد الضغوط العالمية على قطاع الطاقة، إذ حذر البنك الدولي من ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تصل إلى 24% خلال عام 2026، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة النفط العالمية. وتشير التوقعات إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 115 دولاراً للبرميل في حال استمرار الاضطرابات، ما يزيد من كلفة الإنتاج والنقل عالمياً.