بغداد - العالم
تتجه اللجنة المالية النيابية إلى إجراء تعديلات على قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الدور الرقابي للديوان، وتطوير أدواته في متابعة الإنفاق العام وحماية المال العام، ضمن مساعي البرلمان لتفعيل منظومة الرقابة المالية والإدارية بالتزامن مع تصاعد الجهود الحكومية في مكافحة الفساد.
وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس اللجنة المالية، في بيان تلقته "العالم"، بأن اللجنة برئاسة النائب عدي عواد استضافت رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي عمار صبحي خلف، وعدداً من مسؤولي الديوان، لبحث واقع عمل المؤسسة وآليات تطوير أدائها الرقابي، واستعراض أبرز التحديات التي تواجهها في تنفيذ مهامها الرقابية على مؤسسات الدولة.
وأوضح البيان أن اللجنة اطلعت على عرض مفصل تضمن نشاطات الديوان خلال السنوات المالية الثلاث الماضية، وخططه المستقبلية في مجالات الرقابة والتدقيق، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذها في مكافحة الفساد الإداري والمالي، وحماية المال العام، ورصد المخالفات المالية في مؤسسات الدولة.
وبحسب البيان، ناقش الجانبان إمكانية إدخال تعديلات على قانون ديوان الرقابة المالية بما ينسجم مع متطلبات الإصلاح المالي والإداري، ويسهم في رفع كفاءة العمل الرقابي، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين اللجنة المالية والديوان، وتوفير الدعم المؤسسي اللازم، ولا سيما في ما يتعلق بتعزيز الملاكات الوظيفية والقدرات الفنية للديوان.
كما بحث الاجتماع تشكيل فريق عمل مشترك بين اللجنة المالية وديوان الرقابة المالية، يتولى إعداد مقترحات تشريعية وإدارية من شأنها تطوير البيئة الرقابية، وتعزيز دور الديوان في مكافحة الفساد، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، وتشخيص مكامن الخلل في الأداء المالي والإداري، فضلاً عن متابعة تنفيذ الموازنات العامة وتقييم أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه العراق تصاعداً في الاهتمام بالرقابة على الإنفاق العام، بالتزامن مع حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها الحكومة، الأمر الذي دفع اللجان النيابية إلى مراجعة عدد من القوانين المرتبطة بالرقابة والمساءلة، بهدف منح المؤسسات الرقابية أدوات أكثر فاعلية في متابعة المال العام وكشف حالات الهدر وسوء الإدارة.
ويُعد ديوان الرقابة المالية الاتحادي إحدى أبرز المؤسسات الرقابية في العراق، إذ يتولى تدقيق الحسابات الختامية للدولة، ومراقبة تنفيذ الموازنة العامة، وتقييم الأداء المالي للوزارات والهيئات المستقلة والشركات العامة، إضافة إلى إعداد تقارير رقابية تُرفع إلى مجلس النواب والجهات المختصة، بما يسهم في تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة.
ويرى مختصون أن تطوير الإطار القانوني للديوان يمكن أن يمنحه مرونة أكبر في مواكبة التحديات المالية والإدارية المستجدة، ولا سيما مع التوسع في استخدام الأنظمة الإلكترونية والحوكمة الرقمية، الأمر الذي يتطلب تحديث آليات التدقيق والرقابة بما ينسجم مع المعايير الدولية، ويعزز سرعة اكتشاف المخالفات المالية ومعالجتها.
وتأتي مناقشات اللجنة المالية بعد أيام من اجتماعات نيابية أخرى تناولت مشروع تعديل قانون ديوان الرقابة المالية، ركزت على دعم التحول نحو الأتمتة وتطوير أدوات الحوكمة، إلى جانب دراسة آليات الانتقال من أسلوب التدقيق اللاحق إلى توسيع نطاق التدقيق الوقائي، بما يسهم في الحد من المخالفات قبل وقوعها، ويعزز كفاءة الرقابة على المال العام.
ويؤكد مراقبون أن نجاح أي تعديلات مرتقبة على قانون ديوان الرقابة المالية سيعتمد على مدى قدرتها على تعزيز استقلالية الديوان، وتوفير الموارد البشرية والتقنية اللازمة لعمله، فضلاً عن ترسيخ التعاون بينه وبين مجلس النواب وهيئة النزاهة والأجهزة الرقابية الأخرى، بما يحقق تكاملاً مؤسسياً في مواجهة الفساد، ويرفع كفاءة إدارة المال العام، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بتشديد الرقابة على الإنفاق الحكومي وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد المالية للدولة.