وفرة الفرات تكشف أزمة التلوث خبراء: الخطر في نوعية المياه لا كميتها
16-حزيران-2026

بغداد _ العالم
رغم الارتياح الذي رافق ارتفاع مناسيب نهر الفرات خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن خبراء البيئة يحذرون من أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في نقص المياه وحده، بل في نوعيتها أيضاً.
وبينما نجحت المؤسسات العراقية في استيعاب الكميات الواردة وتقليل مخاطر الفيضانات، يرى متخصصون أن هذه الموجة كشفت في الوقت ذاته حجم التحديات التي تواجه القطاع المائي، بدءاً من التلوث والتجاوزات على محرمات الأنهار، وصولاً إلى تأثير السدود العملاقة والسياسات المائية لدول المنبع.
ويقول المتخصص في شؤون البيئة والمياه صميم الفهد، إن مدن الفرات لم تشهد إطلاقات مائية بهذا الحجم منذ عام 2004، وربما منذ ستينيات القرن الماضي، موضحاً أن ما جرى لا يرتبط بقرارات سياسية بقدر ارتباطه بعوامل طبيعية وإجراءات تتعلق بسلامة السدود التركية.
ويضيف أن الوفرة المطرية الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال الموسم الحالي، إلى جانب موسم الثلوج الجيد، شكّلت سبباً رئيسياً لهذه الإطلاقات، لافتاً إلى أن الأنماط المناخية خلال السنوات الأخيرة باتت تتأرجح بين مواسم شحيحة وأخرى غزيرة نتيجة التغيرات المناخية.
ويشير الفهد إلى أن الهزات الأرضية التي شهدها إقليم الأناضول خلال الفترة الماضية دفعت السلطات التركية إلى اتخاذ إجراءات احترازية لتخفيف الضغوط الواقعة على السدود وشبكات الخزن المائي.
ويؤكد أن الإطلاقات في نهر الفرات وصلت إلى ما بين 1800 و1900 متر مكعب في الثانية، وهي كميات كبيرة جداً قياساً بالسنوات الماضية.
وحسب الفهد، فإن المناطق التي تعرضت للضرر اقتصرت على المناطق المنخفضة وبعض المواقع التي شهدت تجاوزات على حوض النهر، موضحاً أن استغلال حوض النهر لأغراض السكن أو الاستثمار يمثل خطراً دائماً بسبب احتمال تعرضه لموجات فيضانية خلال فترات الوفرة المائية.
ويقول الفهد إن التجاوزات على محرمات الأنهار تنقسم إلى مدنية وحكومية، موضحاً أن التجاوزات المدنية تشمل إقامة المطاعم والكافيهات والمجمعات السكنية والمنشآت الاستثمارية داخل حوض النهر أو على مقربة منه.
ويضيف أن قانون الري العراقي يمنع البناء على النهر إلا بمسافة لا تقل عن 20 متراً وفق التعديلات الأخيرة، إلا أن الكثير من المشاريع الاستثمارية ما زالت تشغل مناطق يفترض أن تبقى ضمن الحيز الطبيعي للنهر.
ويتابع أن هذه المشاريع لا تشوه المشهد البيئي فحسب، بل تعرقل أيضاً حركة الجريان الطبيعي للمياه وتزيد من الضغوط الواقعة على النظام النهري.
أما التجاوزات الحكومية، فيصفها بأنها الأخطر، بسبب استمرار طرح كميات كبيرة من مياه الصرف غير المعالجة في الأنهار.
ويستطرد أن المخلفات المنزلية والصناعية ومياه المستشفيات تُجمع في كثير من الأحيان ضمن شبكات واحدة قبل طرحها مباشرة في النهر دون معالجة حقيقية، ما يؤدي إلى تدهور نوعية المياه وارتفاع تراكيز الملوثات. زيادة تراكيز المعادن الثقيلة والملوثات داخل الأنهار وينتقد الفهد ما وصفه بإعفاء الغرامات بين الجهات الرقابية والجهات المتسببة بالتلوث، معتبراً أن هذه الأموال كان ينبغي استثمارها في إنشاء محطات معالجة مركزية للمياه العادمة وإعادة استخدام المياه المعالجة في القطاع الزراعي. ويحذر الفهد من أن تراجع مناسيب المياه خلال السنوات الماضية أدى إلى زيادة تراكيز المعادن الثقيلة والملوثات داخل الأنهار، ما انعكس بصورة مباشرة على البيئة والصحة العامة.
ويوضح أن التلوث يؤثر في الأسماك والكائنات الحية والنباتات النهرية، كما ينعكس على محطات الإسالة التي تعتمد على مياه الأنهار مصدراً رئيسياً لمياه الشرب.
ثم يضيف أن التعرض المستمر للمياه الملوثة قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، منها الفشل الكلوي والتهاب الكبد الفيروسي والأمراض الجلدية وتساقط الشعر، فضلاً عن انتقال الملوثات إلى المحاصيل الزراعية ومن ثم إلى السلة الغذائية للمواطنين.
ويشير إلى أن المشكلة تزداد كلما اتجهنا جنوباً، بسبب تراكم الملوثات القادمة من المدن الواقعة في أعالي الأنهار.
ويؤكد الفهد أن ارتفاع مناسيب المياه يسهم بصورة مباشرة في تقليل التلوث البيئي، لأن زيادة الجريان تؤدي إلى خفض تراكيز الملوثات وتحسين جودة المياه.
ثم يبين أن الإطلاقات الحالية الواصلة إلى العراق من الجانب السوري تتراوح بين 1100 و1200 متر مكعب في الثانية، وقد ساهمت في استقرار الجريان في المدن الواقعة قبل سد حديثة.
أما المناطق الواقعة بعد السد، فيوضح أن الأولوية فيها مُنحت لتعزيز الخزين الاستراتيجي للمياه، مع الحفاظ على إطلاقات ثابتة تضمن استمرار تدفق المياه إلى المدن الواقعة على امتداد حوض نهر الفرات.
من جهته، يقول مدير بيئة الأنبار قيس ناجح، إن جميع معامل الرمل العاملة على نهر الفرات تُعد معاملَ غيرَ مجازةٍ. ويؤكد ناجح أن هناك لجنة مشتركة بين مديرية بيئة الأنبار وقائمقامية قضاء الحبانية، وبمتابعة مباشرة من قائمقام القضاء علي، لمتابعة هذه الأنشطة المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها. ويضيف أن مديرية البيئة وجهت إنذارات رسمية إلى أصحاب المعامل، وأجرت زيارات ميدانية للتحقق من مدى الالتزام، كما رفعت كتباً رسمية إلى وزير البيئة تتضمن طلبات بإصدار أوامر غلق بحق تلك الأنشطة. ويذكر أن المعامل التي تمتنع عن تنفيذ قرارات الغلق ستواجه دعاوى قضائية وفق قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009.
غياب الرقابة الفاعلة وتطبيق القانون فاقم التلوث
إلى ذلك، يقول الخبير البيئي ليث علي العبيدي، إن تدفقات نهر الفرات ما تزال دون المستويات المطلوبة بسبب الشحة المائية وسياسات إدارة المياه في دول المنبع، موضحاً أن الإطلاقات المائية الأخيرة القادمة من تركيا تُستخدم حالياً لسد النقص في الخزين المائي، ولا سيما في سد حديثة، قبل وصولها إلى وسط وجنوب العراق. ويردف أن انخفاض مناسيب المياه يؤدي إلى زيادة تراكيز الملوثات في النهر، إذ تزداد نسبة العناصر الثقيلة والمواد السامة كلما تراجع الجريان المائي، بينما يسهم التدفق المستمر في تخفيف التلوث ودفع جزء منه باتجاه البحر.
ويشير إلى أن أخطر الملوثات هي العناصر الثقيلة مثل الرصاص والنيكل، التي تتراكم في الأسماك والكائنات المائية ثم تنتقل إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية، وقد تتسبب بأضرار صحية خطيرة تظهر بصورة تدريجية.
ويبين أن معظم مصادر التلوث تأتي من مياه المجاري والمستشفيات والمصانع والمعامل، فضلاً عن المخلفات البلاستيكية والكيميائية التي تُلقى في النهر، مبيناً أن غياب الرقابة الفاعلة وتطبيق القانون أسهما في تفاقم المشكلة.
ويوضح أن التوسع السكاني والجفاف والتغير المناخي والتجاوزات على ضفاف الأنهار زادت من حجم التلوث، لافتاً إلى أن الكائنات المائية هي أول المتضررين، وأن بعض مواقع التلوث أصبحت واضحة للعيان نتيجة تغير لون المياه عند المصبات الملوثة.
وينتقد العبيدي أداء الجهات المعنية، معتبراً أن الإجراءات الحالية لا تتناسب مع حجم الضرر البيئي، وأن معالجة الأزمة تتطلب رقابة حقيقية وإزالة مصادر التلوث، وليس الاكتفاء بالغرامات.

إيقاف منح إجازات الاستثمار للمجمعات السكنية والمطور العقاري
16-حزيران-2026
إلغاء تعيين زوج نائبة من منصب مدير أكبر مستشفى بديالى
16-حزيران-2026
اتفاق بين بغداد وأربيل على خطط مشتركة لحماية الشركات
16-حزيران-2026
هيئة الاستثمار تفصل إجراءات «مول العراق» وترد على تصريحات مالكه
16-حزيران-2026
تقرير أميركي يتساءل: هل ينجح البطريرك نونا في وقف نزيف الهجرة وحماية الوجود المسيحي في العراق؟
16-حزيران-2026
بعد شهر على نيل الثقة.. حكومة الزيدي بين استكمال الكابينة وحصر السلاح ومواجهة الأزمة المالية
16-حزيران-2026
وفرة الفرات تكشف أزمة التلوث خبراء: الخطر في نوعية المياه لا كميتها
16-حزيران-2026
معنويات مرتفعة وطموح كبير.. منتخبنا الوطني يتأهب لمواجهة النرويج في المونديال
16-حزيران-2026
من النهروان إلى سبايكر .. سياق واحد
16-حزيران-2026
ميلان كونديرا يبرئ فرانتز كافكا من «لوثة» الأيديولوجيا
16-حزيران-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech