دروشة سياسية!
29-أيار-2024

عامر بدر حسون
وفي ذروة احساسي بالضياع وعدم وجود شيء افعله او مكان اتوجه له في المغرب التي وصلتها يوم 2 عشرة 1978.. وفيما كنت اسير على غير هدى في شوارع الرباط، امتدت يد تربت على ظهري بحذر ولطف.. فالتفت ووجدت امامي احد افضل اصدقائي الشاعر فاضل السلطاني.
وكأنني بالعثور عليه عثرت على بلادي البعيدة.. وبشكل ما فقد كان الامر كذلك.
والواقع ان هذا الاحساس المفرط بالضياع عندما يكون المرء وحيدا طبيعي، فهكذا هو الطابع البشري.. الا انه شعور متضخم حد المرض في الشخصية العراقية.
فهذه الشخصية ربيّت على ان تكون جزءا من مجموعة (عائلة عشيرة دين طائفة او.. حزب). وبدون انتمائها لأي من هذه الاشياء فهي في الضياع الاكيد. و سياسيا لا ينبغي نسيان انه في العام 1978 وما قبله فان تعريف المرء لنفسه بانه مستقل بأفكاره السياسية او انه ديمقراطي الهوى كان يعني الحكم عليه بانه مشبوه!
ولطالما كان الطرد من العائلة او القبيلة او من الحزب هو اقسى ما يواجهه العراقي في حياته.
بل انه يكاد ان يكون صورة مصغرة (او مكبرة؟) من الطرد الاول لأبينا ادم من الجنة!
غادر السلطاني بغداد قبلي الى الجزائر بحثا عن عمل في التدريس حيث كانت دول المغرب العربي بحاجة مستمرة الى مدرسين باللغة العربية لإكمال عمليات التعريب فيها.
وكان الغالبية العظمى من هؤلاء هم من الحزب الشيوعي، ولا وجود لقوميين او لإسلاميين فيهم، فمنافي الاسلاميين لم تكن قد وصلت للمغرب العربي.
ولم يكن ثمة من وجود للديمقراطيين او اللبراليين.. وان وجدوا فهم عرضة للاتهام من الحكومة والمعارضة بشتى التهم كما اسلفنا!
ومن هذا المجتمع جاء هؤلاء للمغرب للعمل والنجاة بجلدهم بعد اول بوادر انهيار الجبهة التي قامت بين البعثيين والشيوعيين.
وهذه الجبهة، وارجو ان تنتبه لهذا جيدا وعميقا، جبهة اقيمت في خطوطها العامة من اجل تحقيق هدفين: الاول اقامة الاشتراكية في العراق.
والثاني محاربة الامبريالية الاميركية والرجعية.
وعلى هذا يمكن فهم حالة الدروشة العظمى التي عاش فيها المجتمع السياسي العراقي طيلة عقود، ولماذا كانت قيادات احزابه وحركاته السياسية تدور كالسكرى وهي تردد كالدراويش:
اشتراكية امبريالية رجعية فيما الجمهور يؤكد ذلك بالصراخ الله حي.. الله حي!
(ولن تجد في الارشيف العراقي ولو مقالة واحدة، منذ العام 1958 وحتى اليوم تتحدث عن الرأسمالية ولو كـ "احتمال" يمكن اتباعه لحل بعض مشكلات العراق)!
لقد تم الاستيلاء على المجتمع السياسي العراقي وافرغ من اية حركة سياسية تكون الديمقراطية والحرية هدفها الاول.. او اية حركة توحي بإمكانية التنوع في المجتمع.
هذا ترك المجتمع اسيرا في منطقة التفكير الثنائي: اما معي او ضدي، اشتراكي او رأسمالي، تقدمي او رجعي، (وفيما بعد شيعي او سني)؟!
وانعكس هذا في الثقافة والادب والفن العراقي بأوضح الصور.. وما زال كذلك!
وما زلنا نمدح الشعراء والكتاب وكل منتجي الثقافة لأنهم كانوا اولا ضد الامبريالية والرجعية، وما زال شعراؤنا وكتابنا يزعمون انهم يتوضؤون بالدم عند كتابتهم لأي شيء سياسي لكنهم لم يكتبوا يوما عن الديمقراطية بوضوء او دون وضوء! وفاضل السلطاني الذي عرفني بعدد من العراقيين العاملين في المغرب او الباحثين عن عمل، كان مثلي طرفا في النقاش اليومي الصاخب والعدواني بين هذه المجموعة والذي كان يدور بيننا في المقاهي والبارات او في غرفتي. وكان محور ذلك النقاش مثل حوار أي جيش منكسر ومهزوم:
- هل كان الخطأ في دخولنا هذه الحرب اصلا؟ ام ان الخطأ كان في ادارتها؟
وبالعراقي الفصيح كان الحوار اليومي الصاخب:
هل كان دخول الحزب الشيوعي للجبهة قرارا صحيحا ام خاطئا؟
وهل كان يمكن ادامتها باتباع سياسة اخرى؟ ام كان الاولى مغادرتها مبكرا؟
لكننا وفي كل هذا لم نكن نسال عن الديمقراطية او عن كيفية الخروج من حالة الدروشة السياسية التي عصفت بمجتمعنا ورافقتنا حتى في منفانا؟
وكنا اصغر واقل معرفة من ان نسال:
هل كانت الجبهة مع البعثيين قرارا عراقيا ام سوفياتيا؟!

رئيس الوزراء يوجه بمتابعة مقتل العراقي نجم عبد الله واتخاذ إجراءات لمنع هذه الحوادث
12-تموز-2026
الزيدي يحث المستثمرين العراقيين المسيحيين في الخارج على العودة
12-تموز-2026
بعد تعثر التعاون مع بعض الدول النزاهة: مذكرات تفاهم لاسترداد الأموال
12-تموز-2026
برلمانية تحذر من «ستارلينك»وتصفه بشبكة تجسس خارج سيطرة الدولة
12-تموز-2026
مسؤول في ديالى يناشد الزيدي للتدخل
12-تموز-2026
قرار قضائي يقابله تكليف جديد جدل قانوني يحيط بإدارة هيئة الإعلام والاتصالات
12-تموز-2026
بغداد تعيد تموضعها إقليميا... الزيدي يرسم خارطة شراكات تمتد من الخليج إلى واشنطن
12-تموز-2026
مذكرة التفاهم تترنح... وواشنطن تشترط على طهران التعهّد علنا عدم مهاجمة السفن
12-تموز-2026
رصاصة في خور عبد الله تشعل الغضب.. مطالبات بردع الكويت وتحذيرات من تصعيد عشائري
12-تموز-2026
تحذير من أزمة صحية متفاقمة مستشفيات العراق لم تعد تكفي السكان
12-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech