الدولة والفصائل أمام معادلة جديدة.. والإطار يبحث تداعيات تحركات الزيدي الإقليمية

هيئة التحريرمنذ 41 دقيقةآخر تحديث :
الدولة والفصائل أمام معادلة جديدة.. والإطار يبحث تداعيات تحركات الزيدي الإقليمية

بغداد – العالم

تدخل العلاقة بين الحكومة والقوى السياسية والفصائل المسلحة مرحلة جديدة من النقاش، مع عودة ملف حصر السلاح إلى واجهة اجتماعات الإطار التنسيقي، بالتزامن مع التحركات الإقليمية لرئيس الوزراء علي الزيدي، في مشهد يجمع للمرة الأولى بصورة أكثر وضوحاً بين القرار الأمني الداخلي ومسار العراق الخارجي.

ومن المقرر أن يناقش الإطار التنسيقي في اجتماعه الدوري ملفات داخلية وإقليمية، بينها نتائج جولة الزيدي الأخيرة إلى الأردن وسوريا، فضلاً عن أجندة تحركاته المرتقبة في الكويت والبحرين، إلى جانب ملفات تتصل بحصر السلاح واللجان النيابية المعنية بهذا المسار.

ورصدت «العالم» أن أهمية الاجتماع لا تكمن في انعقاده بحد ذاته، وإنما في توقيته، إذ يأتي بعد اكتمال تشكيل الحكومة وانتقال النقاش السياسي من مرحلة توزيع المسؤوليات إلى مرحلة اختبار قدرة الحكومة على التعامل مع الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وحدود القرار الأمني والسياسي.

ويُعد ملف حصر السلاح من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد العراقي، لأنه لا يتعلق بالجانب الأمني فقط، بل يرتبط أيضاً بمسألة احتكار الدولة للقرار العسكري، وطبيعة العلاقة بين المؤسسات الرسمية والقوى المسلحة التي تمتلك أدواراً سياسية وأمنية متداخلة. وتؤكد دراسات متخصصة أن الملف يرتبط كذلك بالبيئة الإقليمية والدولية المحيطة بالعراق، ما يجعل معالجته مرتبطة بتوازنات داخلية وخارجية متشابكة.

في هذا السياق، تبدو مهمة الحكومة أكثر تعقيداً، إذ إن أي تقدم في حصر السلاح يحتاج إلى تفاهم سياسي واسع، بالتوازي مع إجراءات مؤسساتية واضحة تضمن أن يكون القرار الأمني والعسكري خاضعاً للمؤسسات الدستورية والقائد العام للقوات المسلحة.

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، تبرز أهمية التحركات الإقليمية للزيدي باعتبارها جزءاً من محاولة توسيع هامش الحركة العراقية خارجياً، خصوصاً مع توجه بغداد إلى بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار وربط الملفات السياسية والأمنية بالاقتصاد والطاقة والتجارة والحدود.

وتمنح جولة الزيدي الإقليمية هذا الملف بعداً إضافياً، فالعراق لا يتحرك في بيئة داخلية منفصلة عن محيطه، بل يتعامل مع ملفات أمن الحدود، ومكافحة التهريب، والعلاقات مع سوريا والأردن ودول الخليج، بالتوازي مع نقاش داخلي حول مستقبل السلاح خارج المؤسسات.

وتكشف المعطيات السياسية أن ملف السلاح بات مرتبطاً أيضاً بمفهوم أوسع يتعلق بالسيادة وقرار الحرب والسلم. وقد سبق أن أُعلن دعم سياسي لمسار حصر السلاح بيد الدولة، فيما ظل التطبيق العملي أكثر تعقيداً بسبب اختلاف مواقف الفصائل والقوى السياسية بشأن آليات التنفيذ وتوقيته.

ولا يعني فتح الملف مجدداً أن المواجهة السياسية باتت محسومة الاتجاه، بل إن المرحلة المقبلة قد تكون مرحلة تفاوض حول كيفية تنفيذ حصر السلاح، وطبيعة العلاقة بين الفصائل والمؤسسات الأمنية، والضمانات السياسية التي يمكن أن ترافق هذا المسار.

وبحسب ما تابعته «العالم»، فإن التحدي أمام الحكومة لا يقتصر على إصدار المواقف، وإنما يتمثل في تحويل مبدأ حصر السلاح إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، من دون أن يتحول الملف إلى صدام داخلي أو إلى عامل يربك الاستقرار السياسي.

في المقابل، فإن نجاح المسار الإقليمي للزيدي قد يمنح بغداد مساحة أوسع لبناء علاقات متوازنة مع محيطها، لكنه في الوقت نفسه يضع السياسة الخارجية أمام سؤال العلاقة بين المواقف الإقليمية ومتطلبات القرار العراقي الداخلي.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!