بغداد وعمّان توسّعان الشراكة.. 9 مذكرات تفاهم ومنطقة حرة على طاولة التعاون

هيئة التحريرمنذ 17 دقيقةآخر تحديث :
بغداد وعمّان توسّعان الشراكة.. 9 مذكرات تفاهم ومنطقة حرة على طاولة التعاون

بغداد – العالم

تتجه العلاقات العراقية الأردنية إلى توسيع مسارات التعاون السياسي والاقتصادي، مع انتقال التنسيق بين بغداد وعمّان إلى ملفات أكثر ارتباطاً بالتجارة والاستثمار والتعليم والأمن والتنمية، بالتزامن مع طرح إنشاء منطقة حرة للتبادل التجاري بين البلدين، في خطوة يمكن أن تمنح العلاقات الثنائية بعداً اقتصادياً أوسع إذا تحولت التفاهمات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.

وشهدت زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الأردن مباحثات مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء جعفر حسان، إلى جانب لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين. كما ترأس الزيدي وحسان مباحثات موسعة تناولت العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة وسبل تعزيز التعاون المشترك.

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، جرى التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والصناعي، إلى جانب التنسيق السياسي والأمني، فيما برز ملف إنشاء منطقة حرة بين العراق والأردن باعتباره أحد المقترحات التي يمكن أن تدفع باتجاه زيادة التبادل التجاري وربط المصالح الاقتصادية للبلدين.

وتوجت المباحثات بتوقيع 9 مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية شملت التعاون في المنافسة ومنع الاحتكار، وحماية البيئة، والتعليم العالي والبحث العلمي للأعوام 2026-2031، وحماية المستهلك، والوثائق والمحفوظات، والتعاون الدبلوماسي والخدمة الخارجية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي 2026-2028 والبرنامج التنفيذي للتعاون التربوي للفترة نفسها.

ورصدت «العالم» أن أهمية هذه الاتفاقات لا ترتبط بعددها فقط، وإنما بتنوع القطاعات التي تغطيها، إذ تمتد من الاقتصاد والتجارة إلى التعليم والثقافة والعمل الدبلوماسي وحماية المستهلك والبيئة. وهذا التنوع يمنح العلاقة العراقية الأردنية قاعدة أوسع للتعاون، لكنه في الوقت نفسه يضع اختبار التنفيذ أمام الحكومتين، خصوصاً أن قيمة مذكرات التفاهم تقاس بقدرتها على التحول إلى برامج ومشاريع فعلية.

ويكتسب المقترح الخاص بالمنطقة الحرة أهمية إضافية، نظراً إلى موقع العراق والأردن ضمن شبكة التجارة الإقليمية. ويمكن لمثل هذا المشروع، إذا استكملت متطلباته القانونية واللوجستية والتمويلية، أن يفتح مساحة أكبر أمام القطاع الخاص، ويعزز حركة السلع والاستثمارات، ويوفر فرصاً للصناعات والخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين والتجارة.

لكن إعادة طرح الفكرة تثير في الوقت نفسه أسئلة بشأن أسباب تأخر تنفيذ المشاريع الاقتصادية المشتركة التي طُرحت خلال السنوات الماضية، ومدى توافر البنية التحتية والإجراءات الجمركية والضمانات الاستثمارية اللازمة لإنجاحها.

وفي السياق الإقليمي، تأتي الزيارة في ظل توترات متصاعدة تضغط على اقتصادات دول المنطقة، ما يجعل التنسيق بين بغداد وعمّان يتجاوز العلاقات الثنائية إلى محاولة بناء مساحات اقتصادية وسياسية أكثر استقراراً. وأكد الزيدي خلال المباحثات أن العراق يعتمد مبدأ التوازن وتحقيق المصالح المشتركة في علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة، مع استمرار الجهود الرامية إلى خفض التوترات وإرساء الاستقرار.

كما أن بحث التعاون الاقتصادي يتقاطع مع توجه العراق نحو تنويع طرق التجارة والاستثمار وربط مشاريعه الكبرى بالأسواق الإقليمية. وفي لقاءاته مع رجال الأعمال، عرض رئيس الوزراء توجهات حكومية مرتبطة بتحسين بيئة الاستثمار وتوسيع فرص القطاع الخاص، إلى جانب مشاريع استراتيجية تتعلق بالنقل والموانئ والمدن الصناعية.

ومن زاوية أخرى، فإن الحديث عن دور عراقي في تخفيف التوترات الإقليمية يبقى مرتبطاً بقدرة بغداد على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، من دون تحويل الوساطة أو التشاور الإقليمي إلى التزام بمحور سياسي معين. ولذلك تبدو الشراكة مع الأردن ذات أهمية بالنسبة إلى بغداد بوصفها قناة للتنسيق العربي والإقليمي، فضلاً عن كونها مساراً اقتصادياً يمكن البناء عليه.

 

وتشير حصيلة الزيارة إلى أن بغداد وعمّان تحاولان الانتقال من الاتفاقات العامة إلى حزمة أكثر تنوعاً من آليات التعاون. غير أن المرحلة المقبلة ستكون الأهم، إذ ستكشف قدرة الطرفين على تنفيذ المذكرات التسع، وتحويل فكرة المنطقة الحرة من مشروع متكرر في البيانات إلى مساحة إنتاج وتجارة واستثمار، بما يجعل التعاون العراقي الأردني أكثر ارتباطاً بمصالح الاقتصاد والمواطنين، وليس بمجرد التفاهمات السياسية.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!