علي الشرع
اتخذ الزيدي- على مسؤليته! وكأننا في جلسة عشائرية- قرارا احمقا بخفض سعر صرف الدينار بالنسبة للدولار( او للسهولة رفع سعر صرف الدولار- بالنسبة للدينار طبعا-كما يفهمه الناس). وهو يزعم ‘وبدا ذلك واضحا ايضا- من ان ائتلاف ادارة الدولة الذي يقع في لبته الاطار التنسيقي يؤيد هذا القرار. هذا القرار لا يمكن وصفه الا بالقرار الاحمق وبدت حماقة هذا القرار واضحا من تصريح محافظ البنك المركزي ان هذا القرار سيحفز القطاع الخاص. ولا اظن ان هذا الرأي ليس لمحافظ البنك المركزي فالرجل متخصص في القانون، وخبرته قانونية ولا يعرف يقينا بسياسات البنك المركزي، وكونه يعمل في بناية المصرف لا يعني انه على دراية في مسائل معقدة مثل هذه، ولا ارى اي سبب في اختياره محافظا للبنك المركزي سوى انه من المحتمل كان يساعد الزيدي باعتباره مالكا مصرف الجنوب وداخل في تعاقدات مع وزارة التجارة والدفاع، ولعله يحصل على تسهيلات من خلال توسط هذا الرجل الاربعيني في الحصول على الدولار. بينما لا يختار في الغرب الا من هو متخصص في الاقتصاد او ممارس في الاسواق المالية وقد رسمت سنوات الخبرة على تقاسيم وجهه خطوطا ملفتة. واظن ان مصدر هذا الرأي الذي ادلى به محافظ البنك المركزي هو مستشار مخضرم في رئاسة الوزراء يقول ان ( كينز سيبكي لان المسؤولين في العراق لا يتبنون اراء هذا المستشار)، وهذا واحد من اراءه السطحية التي يسقط فيها ما جرى في الحصار او ما يجري في ايران او حتى في مصر ربما على الوضع الحالي في العراق. والسطحية في هذا الرأي هو ان الاموال تتدفق الى العراق وتذهب الى جيوب الفاسدين لا ان العراق محاصر. لكن بقرارهم الاحمق هذا فرضوا حصارا فعليا على الناس، فانخفض بشكل لافت المتبضعون حتى في الاسواق الشعبيةورواد المطاعم والمولات، والاكثر من هذا خلقوا حالة عدم يقين بالنسية للمستثمرين لاسيما ان مستشار محافظ البنك المركزي والناطق باسمه صرح ان عملية تخفيض سعر الصرف قد تتكرر في تعارض صارخ لدعوة الزيدي المستثمرين الى الاستثمار بالعراق مقابل تسهيلات لا يقدمها الا بلد فقير يرغب في التنمية من خلال الاستثمارات الخارجية. مع ان هذا المستشار لم يكتب بحوث ذات اهمية واغلبها ( 95% منها ) اشراف على بحوث طلبة الدراسات العليا كما هو موجود في صفحته على جوجل سوكلار. مثل هذا البوق، وكثرت هذا الايام الابواق، لا يشعر بضيم الفقير الذي زاد من حيرته التلاعب بسعر الصرف. واراد الزيدي والاطار التنسيقي اعداء الشعب العراقي ان يخدع الناس فالغى الضرائب الجمركية التي لن تصل الى 5% بينما قضم تغيير سعر الصرف 20% من دخولهم، لاحظ كيف يكون الكيد لهذا الشعب المظلوم.
لكن لماذا هذا القرار احمق لانه خفض القوة الشرائية التي ستؤدي الى خروج كثير من الانشطة من السوق. وقرار مثل هذا انما يصلح لاقتصاد منتج يريد المنافسة مع الاخرين لا اقتصاد ميت وازداد موتا بعد هذا القرار. ولم تكن في حيثيات القرار ان تغيير سعر الصرف اقتصادي بل لهدف تافه هو تأمين رواتب الموظفين التي كان يمكن تأمينها بطرق شتى لا تؤدي الى زيادة عدد الفقراء في هذا البلد الغني.
وليس غريبا ان يجد الزيدي بين المرتزقة من اعضاء البرلمان من يؤيد قراره مادام الكبار الفاسدين هم من اتخذ القرار، وعندما قلنا في مقال سابق هنا في جريدة العالم ان البرلمان لا يمثل الشعب وانه يمثل المرتزقة الذين انتخبوه لم يكن هذا القول مجافاة للحقيقة لانه لو كان اتباع الاطار التنسيقي ليسوا سوى مرتزقة لوقفوا ضد من يحاول الاضرار بالناس عموما، انما مثلهم مثل اتباع الظلمة وان قدموا للحكم عبر غطاء ديمقراطي.
فليرجع الاطار التنسيقي والزيدي عن هذا القرار الاحمق والا عما قريب سيندمون.



