في الذكرى الثانية لغياب نصر الله..

هيئة التحرير28 سبتمبر 2026آخر تحديث :
في الذكرى الثانية لغياب نصر الله..

عمار البغدادي

مهما كتب المدونون وارخ المؤرخون واطنب الخطباء والمتحدثون عن الخصائص الشخصية والمكانة الرفيعة والموقع المميز والدور النوعي الأكبر للشهيد السيد نصر الله فإن الخطاب الوارد على الألسنة والمداف بمصانع كلام المتحدثين لن يرقى أو يصمد دقيقة واحدة أمام زلزال الاسم والعنوان وعاصفة الفكر الثوري والقيمي المقاوم الذي كان يصدر عن هذا الإمام الكبير.

لقد فقدت الأمة واحدا من أعظم مقاوميها آمن بالله والأمة والسلاح سبيلا لتحرير الأرض ولم يخزن الأسلحة بهدف التخزين وقاتل الى الرمق الاخير من حياته ثمنا لفلسطين وقد تحولت عباراته الفلسطينية نبراسا للثوار والمجاهدين ” نحن شيعة علي بن ابي طالب لن تتخلى عن فلسطين”.. فكانت فلسطين نصر الله مختلفة تماما عن فلسطين القمم العربية منذ القمة الاولى عام1965في السودان حيث بقيت اللاءات العربية حبرا على ورق أكثر من 50عاما من الموت السريري للارادات العربية ثم جاء من يحيي العظام وهي رميم قائدا وليس كل القادة ومقاتلا عنيدا بقي يقاتل من اجل الأرض المقدسة ومهد القيامة أكثر من35عاما بعد أول معركة شارك فيها بنفسه لإعاقة القوات الاسرائيلية من اختراق حدود العاصمة بحثا عن المنظمات الفلسطينية في بيروت وجرت واحدة من اهم معارك الدفاع عن هانوي الثورة في مثلث خلدة عام1982 وكتب الله على يديه اكبر انتصار عربي بتحرير كافة الأراضي اللبنانية عام2000.

اؤمن إيمانا يقينيا أن السيد اخر أنبياء المقاومة الحقيقية في مواجهة الاحتلال الصهيوني للأراضي اللبنانية والعربية في فلسطين وقد أرسى دعائم اهم حالة وعي رسالي من أن البندقية بإمكانها أن تفعل الكثير برد العدوان والتنكيل بالمعتدي وإعادته إلى بيته في الغرب والولايات المتحدة وان فلسطين عربية مسلمة وينبغي أن تعود إلى العرب الفلسطينيين وهم بكل تأكيد سكان الأرض المحتلة الذين وجدوا أنفسهم بلا ارض ولاوطن ولا أمة تدافع عنهم وسط بحر من التكوين العربي الذي يدعي انتساب فلسطين إليه وهو الذي ترك فلسطين نهبا للجماعات الصهيونية وكادت تلك القضية تموت وتنتهي لولا التشيع الحسيني الذي أعاد فلسطين إلى الواجهة مرة أخرى بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية في11شباط1979.

الحديث عن السيد الشهيد حديث متصل عن اهم الحوادث والمتغيرات العربية والإسلامية الكبرى وإطلالة على اهم انفجارات الوعي الرسالي بالدولة والمجتمع وتقرير مصير الأمة وهي تحاول أن تستعيد وجودها في ظل تبعية القرار العربي المطلق للولايات المتحدة.

الشهيد نصر الله عاش مقاوما واستشهد مقاوما في جبهة القتال بل مات واقفا وهو يرى مقاومته وقد تحولت بالفعل الشعبي والسياسي إلى بيئة حاضنة ومأوى كبير من أجل تأسيس حالة إسلامية لاتنسى مظلومية الشعبين الفلسطيني واللبناني وتعمل من موقعها من أجل التحرير والكرامة والعزة.

في الذكرى الثانية لشهادة هذا السيد الهاشمي يطل بقامته المديدة ولسانه المحمدي الفصيح وبلاغته العلوية وروحيته الربانية المشبعة بالفكر وأدواته المسلحة أن على هذه الأرض مايستحق الحياة.

يمتلك السيد نصر الله شخصية من النوع الذي لايبلى مع الزمن وقيما إسلامية لاتخضع لطاغية وهو بهذا يكون قد رسخ في النسخة الثورية للثقافة الامامية أن الاض يرثها عبادي الصالحون وان المستميت لايموت.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل !!