رغم تكدّس المليارات في أمريكا لماذا لا يوظف العراق أمواله لإنقاذ اقتصاده؟
27-تموز-2025

بغداد - العالم
رغم امتلاك العراق لاحتياطيات مالية ضخمة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، يظل السؤال مطروحًا: لماذا لا تنعكس هذه الأموال على الداخل العراقي بشكل فعّال؟ في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية متراكمة، وبنية تحتية هشة، وتراجع في القطاعات الإنتاجية، تستمر الحكومة في ضخ نسبة كبيرة من هذه الاحتياطيات في سندات الخزانة الأمريكية، وهي أدوات مالية معروفة بانخفاض عوائدها وطول أمد استردادها.
وبينما تُصنّف هذه السندات دوليًا كأدوات آمنة لحفظ القيمة، يرى خبراء أن النهج العراقي في استثمار أمواله الخارجية بات تقليديًا جامدًا، لا يواكب متطلبات التنمية ولا يعكس أولويات اقتصاد بحاجة إلى إنعاش داخلي عاجل. وما يزيد من حساسية هذا الملف أن جزءًا كبيرًا من أموال العراق مودعة فعلًا في البنوك الأمريكية، ما يضعف من هامش القرار الوطني الحر في إدارة هذه الموارد الحيوية.
في هذا السياق، يقدّم الخبير المالي عباس الشطري رؤية نقدية شاملة، يدعو فيها إلى إعادة التفكير كليًا بالسياسة الاستثمارية للاحتياطيات العراقية، والتحوّل من منطق "التجميد الآمن" إلى منطق "الاستثمار المنتج"، لضمان الأمن الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
وقال الشطري إن "استمرار العراق في ضخ جزء كبير من احتياطاته المالية في سندات الخزانة الأمريكية يُعد قرارًا غير مجدٍ اقتصاديًا، في ظل العوائد المنخفضة التي تحققها تلك السندات مقارنة بفرص استثمارية أخرى يمكن أن ترفد الاقتصاد الوطني بشكل مباشر".
وأشار إلى أن "رغم تصنيف سندات الخزانة الأمريكية كأدوات مالية آمنة ومعتمدة دوليًا، إلا أن العراق، بوضعه الاقتصادي الراهن، بحاجة ماسة إلى توجيه أمواله نحو استثمارات أكثر ديناميكية، سواء من خلال مشاريع إنتاجية داخلية أو أدوات استثمار إقليمية تدرّ عوائد أكبر، وتسهم في خلق فرص عمل حقيقية، وتعزيز البنية التحتية".
وأوضح الشطري أن "الاعتماد المفرط على هذه السندات لا يلبّي حاجات العراق التنموية، بل يحرم الاقتصاد من فرص تنويع مصادر الدخل وتنشيط قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والطاقة المتجددة، وهي قطاعات تُعدّ أساسًا لأي بناء اقتصادي مستقر ومستدام".
وفيما أشار إلى أن "السياسة المالية المتبعة تميل إلى التجميد الآمن بدلاً من التحفيز الإنتاجي"، دعا الشطري إلى "إعادة النظر بشكل جذري في السياسة الاستثمارية للاحتياطيات المالية العراقية، بعيدًا عن النهج التقليدي القائم على التجميد في أدوات منخفضة العائد، والتوجه نحو رؤية اقتصادية أكثر طموحًا ترتكز على تعظيم العوائد وتحقيق الأمن الاقتصادي".
ومن المعروف، أن جزءًا كبيرًا من الاحتياطيات العراقية موجود فعلًا في البنوك الأمريكية أو تحت إشراف النظام المالي الدولي المرتبط بها، إلا أن الخبراء يرون أن العراق لا يستفيد فعليًا من تلك الأموال في سياق يخدم احتياجاته الاقتصادية الداخلية، بل يُقيّد أحيانًا بقيود سياسية ومالية تجعل استثمار تلك الأموال محكومًا باعتبارات خارجية أكثر من كونه قرارًا سياديًا مستقلًا.
ويُثير هذا الواقع تساؤلات جادة حول مدى استقلال القرار الاستثماري العراقي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات مالية أكثر مرونة، تُسهم في حماية الاقتصاد من التقلبات العالمية، وتُوظّف الموارد المالية الضخمة في مسارات تنموية مستدامة داخل البلاد.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech