«حراس» السينما اللبنانية يستضيفهم مهرجان فرنسي عالمي
6-شباط-2025

هوفيك حبشيان
المدينة الفرنسية التي تعرف عادة بهدوئها تستعد للتحول إلى وجهة سينمائية نابضة. مع توافد الآلاف إليها من خارج فرنسا، تصبح منبراً لأحدث الإنتاجات التي تتجسد على يد صناع شباب من مختلف أصقاع الأرض. طوال تسعة أيام، يضبط سكان مدينة كليرمون العمالية التي كثيراً ما اهتمت بقصص الآخرين، إيقاع حياتهم اليومية على وقع العروض والندوات والنشاطات المرتبطة بهذا الحدث المهم. مفاجأة هذه الدورة هي التكريم الذي تناله السينما اللبنانية من خلال عرض مجموعة من الأفلام القصيرة، أنتجت في العقدين الأخيرين. هذا الاحتفاء بسينما تأتي من بلد عانى كثيراً من الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية طوال الأعوام الخمسة الأخيرة، سابقة، خصوصاً أنه يحدث ضمن تظاهرة ثقافية كبرى أصبحت مرجعاً وعلامة جودة على مستوى العالم.
إنها مبادرة تمنح الأمل وتعكس اعترافاً بالسينما اللبنانية الشابة وبجهود صناعها الذين كثيراً ما يعتمدون على مبادرات فردية، في غياب أي دعم رسمي. هذا التكريم يأتي أيضاً من تقدير واضح لـ"فن الصمود" على الطريقة اللبنانية، لكونه يحدث في ظروف في غاية الخطورة عبرتها البلاد في الفترة الماضية، وهي ظروف قد تكون مصدراً للإلهام وسيفاً مصلتاً على رقاب السينمائيين في آن واحد.
في هذا الجانب، تقول إدارة مهرجان كليرمون، "رغم هذه الأوضاع، يظل الفنانون اللبنانيون صامدين ويعيدون اختراع أنفسهم في تحد للعقبات. بالنسبة إلى دولة مساحتها 10452 كيلومتراً مربعاً، أي أقل قليلاً من مساحتي منطقتين فرنسيتين متوسطتي الحجم، أخذ الفن السابع اللبناني في الأعوام الأخيرة أبعاداً غير متوقعة، وعدد المخرجين والمخرجات في تزايد دائم. والنتيجة: مزيج من الأنماط والأنواع السينمائية القادمة من بلد كوزموبوليتي تتداخل فيه الثقافات والمدارس الفكرية".
ولا ينسى المنظمون الإشارة إلى البعد الجدلي لهذا الاحتفاء، كأن تتشابك الجماليات مع المأزق الذي يعيشه لبنان، وهو بلد محدود القدرات ولكنه مملوء بالتناقضات والتحديات. يعبر المهرجان عن دهشته بقدرة هذا البلد على تجاوز المحن وتحويل الأزمات إلى لحظات سينمائية ملهمة. ولعل أكثر ما يثير الإعجاب، خارج حدود العالم العربي، هو صمود السينمائيين اللبنانيين ووضع لبنانهم على خريطة السينما ومواصلة العمل، متحدين كل العراقيل. يشير المهرجان كذلك إلى الازدهار الملحوظ في أعداد المخرجين والمخرجات خلال الأعوام الأخيرة، إذ يأتي كل منهم محملاً برؤية خاصة وتجارب شخصية غنية.
أفلام ما بعد الحرب
نشاهد في المهرجان مجموعة مختارة من الأفلام اللبنانية التي تعبر عن ديناميكية السينما في هذا البلد، لا سيما تلك التي انطلقت مع انتهاء الحرب الأهلية وتأسيس معاهد متخصصة في السمعي البصري، كان لها دور محوري في صقل مهارات جيل جديد من المخرجين الذين استطاعوا، رغم الأزمات المتلاحقة، أن ينجزوا أعمالاً تعكس واقعهم المعقد وتطرح أسئلة عميقة حول الهوية والذاكرة وغيرها من المسائل التي اختلطت بعيشهم. لذلك، فهذه الاستعادة لا تقتصر على عرض الأفلام فحسب، بل تمثل منصة حوارية بين الثقافة اللبنانية والمشهد السينمائي العالمي، مع التشديد على قدرة السينما على تجاوز الحدود والبحث عن الجمال حتى وسط الفوضى واستحالة بناء استقرار والصراعات المزمنة التي يعيشها هذا اللبنان الذي تسميه إدارة كليرمون بـ"بلد العسل والبخور"، مستعينة بعنوان أحد أفلام مارون بغدادي. تعرض الأفلام ضمن فقرات عدة، أبرزها فقرة "إضاءة جغرافية" التي تنطوي على 20 فيلماً قصيراً. ورغم أن المهرجان لم يبخل في عرض الأفلام اللبنانية طوال الأعوام الماضية، سواء في المسابقة أو خارجها، فهناك 10 أفلام تشارك فيه للمرة الأولى، إضافة إلى مجموعة مختارة تشارك في أقسام موازية، أبرزها قسم "ديسيبل" المخصص للأعمال الموسيقية. عروض "إضاءة جغرافية" تحضر في أربع حصص، تتخلل ثلاثاً منها سلسلة بودكاست بعنوان "معبر" من إخراج أنتوني طويل وسدريك كايم، يتناولان فيها سيرة لبنان من وجهة نظر من عاصرها.
تتيح هذه الاستعادة فرصة لتكوين فكرة شاملة عما يحدث في لبنان، لا من خلال نشرات الأخبار بل عبر ما تكشفه نظرة مجموعة من السينمائيين من أمثال لوسيان بو رجيلي وأحمد غصين وإيزابيل مكتف ومانون نمور ووائل نور الدين ودانيا بدير وإيلي داغر وسمير سرياني ورامي قديح وفادي باقي وفيروز سرحال وميشيل ونويل كسرواني ورمزي باشور. في حين ينال المخرج وسام شرف، حصة الأسد مع استعادة أربعة من أفلامه ضمن عرض خاص، علماً أنه كان نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة العام الماضي مع "إذا الشمس غرقت في بحر الغمام". وفي رد اعتبار لتجربته، يقدم شرف درساً سينمائياً للحديث عن خبرته في مجال الفيلم القصير. وعلى هامش العروض السينمائية، يعقد عدد من الندوات الثقافية التي تضيء واقع السينما اللبنانية وقضاياها. الأولى تحمل عنوان "حرس السينما اللبنانية الشاب بين الخلق الفني والالتزام"، تتناول تجارب الجيل الجديد من المخرجين الذين يسعون إلى إيجاد توازن بين التعبير الفني الحر والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والسياسية. أما الندوة الثانية فهي عن "التوثيق والأرشفة السينمائية في زمن الحرب"، وتستعرض أعمال جوسلين صعب كنماذج عن كيفية نقل تجربة الحرب إلى الشاشة، علماً أن هناك فقرة مخصصة للسينمائية الراحلة يعرض داخلها عدد من أفلامها.

واشنطن قد توجه عقوبات لمصرف الرافدين وطيف سامي تدعو لتعزيز الشفافية في النظام المالي
13-آذار-2025
ريكاني: الحكومة الحالية صاحبة اختراع مشاريع فك الاختناقات
13-آذار-2025
السوداني يسحب قانون تقاعد الحشد من البرلمان
13-آذار-2025
المفوضية تبدأ تحديث سجل الناخبين الأسبوع المقبل
13-آذار-2025
هيئة الاستثمار: إعداد لوائح لتحفيز الاستثمارات الداعمة للاقتصاد الأخضر
13-آذار-2025
واشنطن قد توجه عقوبات لمصرف الرافدين وطيف سامي تدعو لتعزيز الشفافية في النظام المالي
13-آذار-2025
مستشار حكومي: ربط الاقتصاد الدولي بالعراقي يعظم النمو وفق خطة التنمية
13-آذار-2025
المجلس الوزاري يناقش استكمال جداول الموازنة وواقع السوق النفطية المحلية والعالمية
13-آذار-2025
رئيس الوزراء يوجه وزارة الكهرباء بتهيئة عقود فنية لمشروع الطاقة الشمسية
13-آذار-2025
كاساس يصل الى بغداد تحضيرا لمواجهتي الكويت وفلسطين
13-آذار-2025
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech